12 عاماً على أسر "شاليط": الوهم المتبدد.. جرأة الفعل وحنكة الإدارة وعظيم الإنجاز

الإثنين 25 يونيو 2018 09:14 ص بتوقيت القدس المحتلة

4e76c6efc42f2e25b1699331942cde72
6327715624cebd4a2488741fda0f1929
a24e274f771982605f844753a3ce1b61
f38d332683969c482dbe161bb18df55a
fded28c40fd3dc2d38f806245ce0ad54
09aea3b663e57703bdd2070b72e46719
a8973ef840e86219a829756a4c4d4c4d
67d7cae3b7c44daa52a841dd91c850d9
b3cde499532e84b2cbc43319ddc36652
20f52d81cac26565e523fb9ffc4eaefb
9556c6c12b38f4ec2b6fa28a143669ac
196d859ecb2ec6d543c83b09142c1124
f23733e86af70a4ed20356db16f4f9b5
fa20b76efc1f5317b4a8a6f5aa413f4a

لقد كان طيف يوم الخامس والعشرين من يوليو للعام 2006م، ساطعاً بامتياز، فمع صباحات الفجر الندية، تسلل مقاتلو كتائب القسام لاصطياد جنود الاحتلال الاسرائيلي الجاثمين على أرضينا المحتلة داخل موقع (كرم أبو سالم) العسكري، وبسرعة البرق وقوة الرعد يضربون بلا هوادة تحصينات الاحتلال ليحيلوها لكومة من المعدن الخرب، ويجعلوا من قادة العدو أضحوكة أمام العالم، بعد أن تغنّوا لسنوات بأنهم لا يهزمون.

يمر علينا في هذا اليوم ذكرى عملية "الوهم المتبدد" التي أعادت بصيص الأمل للأسرى الفلسطينيين، بأن ينعموا بالحرية بعد أن غمرهم اليأس نتيجة عوامل محلية وإقليمية ودولية عدة، وخذلان الجميع.

فجرأة التنفيذ العالية التي قامت بها المجموعات المهاجمة فاجأت الاحتلال وقادة أجهزته الأمنية والعسكرية، وما تبع العملية من إخفاء للجندي الأسير دلل للمتابعين حنكة من أشرف على عملية الاحتجاز لإبقائه على قيد الحياة، ليستثمر الإنجاز بحقيق صفقة مشرفة مهرت بأيدي قادة كتائب القسام ووفقاً لشروطهم؛ ليخرج الأسرى من أصحاب المحكوميات العالية رافعي الرؤوس بقدرات مقاومتهم الباسلة.

فقبل عدة شهور أعلنت كتائب القسام عن وحدة الظل القسامية ونشرت معلومات تخص بعضاً من أفرادها الذين شاركوا باحتجاز الجندي (شاليط)، وأسندت الكتائب للوحدة مهمة الاحتفاظ بالجنود الإسرائيليين الأسرى لدى كتائب القسام وكسر قيود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

أسباب العملية

أرادت كتائب القسام توجيه ضربة قاصمة للاحتلال، وذلك رداً على ممارساته البربرية بحق الأبرياء العزل في قطاع غزة والتي تركزت فيما يلي:

1- إمعان الاحتلال في معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره – انتخاب حركة حماس - من خلال تجويعه ومساومته على لقمة عيشه وحليب أطفاله.

2- مبالغة الكيان في العدوان ولاسيما ضد النساء والأطفال، الأمر الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 80 وجرح العشرات في الأسابيع الثلاثة الأولى منذ تشكيل الحكومة برئاسة إسماعيل هنية.

3- تأزم أوضاع الأسرى داخل السجون بعد الانسحاب، حيث بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال عشية الانسحاب من القطاع حوالي (8500) أسيرا، منهم (116) أسيرة يتعرضون للعنف والتعذيب والضرب والعزل الانفرادي من قبل مصلحة السجون الصهيونية، وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية كانت هذه العملية كي يتم تحريرهم بغية التخفيف من معاناتهم.

مجريات العملية

نفذت العملية صباح الأحد 29 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 25/06/2006م في مواقع الإسناد والحماية التابعة للجيش الإسرائيلي في موقع عسكري استخباري يمتد لمسافة تقارب الكيلومتر، بدأت العملية في تمام الساعة 05:15 بقصف تمهيدي وإشغال لحامية معبري صوفا وكرم أبو سالم الصهيونيين بمدفعية الهاون.

ثم بدأ التنفيذ الفعلي الذي قامت به وحدة الاقتحام والتي تسللت للموقع عبر نفق أرضي وتمركزت خلف صفوف جنود الاحتلال، ثم انقسمت إلى عدة مجموعات وكل مجموعة كلفت بضرب أهداف محددة، والتي كان أبرزها تفجير دبابة الميركفاة التي كانت تقوم بأعمال الحماية والإسناد في الموقع، وأسفر الهجوم على الدبابة عن مقتل اثنين من طاقمها وإصابة آخر، ووقوع جندي على قيد الحياة في قبضة القسام.

نتائج العملية

 

أولا/ النتائج المباشرة:

1- الخسائر البشرية: أسر المجاهدون الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" من داخل دبابته، كما أسفرت العملية عن مقتل قائد الدبابة ومساعده بالإضافة إلى إصابة ستة آخرين بجراح.

2- الخسائر المادية: تدمير دبابة الميركافاة (3) المطورة، وكذلك ناقلة جند مصفحة بالإضافة إلى حدوث أضرار جزئية في الموقع العسكري الاستخباري (البرج الأحمر).

3- الخسارة الأمنية: ألحقت هذه العملية خسارة أمنية فادحة لدى الاحتلال ، وعلى إثر هذه العملية نشبت خلافات حادة بين جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك" والجيش الاحتلال حول الفشل الاستخباري الذي صاحب العملية، من خلال قدرة الفصائل على حفر النفق الذي استخدم في عملية الاقتحام دون أن يكتشف العدو أمره ويقوم بتدميره قبل تنفيذ العملية.

ثانيا/ النتائج غير المباشرة:

1- إتمام صفقة الحرائر: حيث جرت هذه الصفقة برعاية الوسيط الألماني، وهي قيام الاحتلال بالإفراج عن (20) أسيرة فلسطينية، وثلاثة أسرى من الجولان السوري، مقابل شريط فيديو لمدة دقيقة للجندي الصهيوني الأسير.

2- إتمام صفقة وفاء الأحرار: تمت هذه الصفقة بوساطة من المخابرات المصرية، وكان العدد الكلي للأسرى المفرج عنهم في الصفقة (1027) وتمت على مرحلتين:

• المرحلة الأولى: تشمل (450) أسيرا منهم (315) محكومين بالسجن المؤبد والباقي من المحكوميات العالية، إضافة إلى (27) أسيرة منهم خمسة محكوم عليهن بالسجن المؤبد.

• المرحلة الثانية: تم تنفيذها بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى وفق معايير أهمها أن لا يكون الأسرى المفرج عنهم معتقلين على خلفية جنائية.

المصدر : موقع القسام