غزة – محمد هنية
في الوقت الذي تواجه فيه السلطة الفلسطينية تحديات جمة في الآونة الأخيرة، في ظل حالة الفتور التي باتت تسيطر على علاقاتها بعدة دول عربية كبرى، فضلاً عن انسداد الأفق السياسي والاقتصادي لها، وارتباط فراغ الخزينة بانهيارها، بات صادماً امتناع المملكة العربية السعودية عن سداد التزاماتها المالية للسلطة منذ ما يقارب سبعة أشهر.
وأكد المدير العام لدائرة الميزانية العامة في وزارة المالية الفلسطينية برام الله، فريد غنام، أن المملكة السعودية لم تدفع منذ سبعة أشهر التزاماتها الشهرية لميزانية السلطة، والتي تُقدر قيمتها بـ 140 مليون دولار أمريكي.
وقد بينت أرقام رسمية صادرة عن المالية أن الدعم المالي السعودي للحكومة متوقف منذ نيسان الماضي لأسباب غير معروفة، فكانت السعودية حتى عام 2014، تقدم منحاً مالية للحكومة الفلسطينية بقيمة 14 مليون دولار أمريكي شهرياً، قبل أن ترفعها إلى 20 مليوناً، بمجموع سنوي يبلغ 240 مليون دولار.
ويرى الخبير الاقتصادي الفلسطيني، نصر عبد الكريم، أن انقطاع ما بات يُعرف بـ "الرز الأخضر" في اشارة للمال السعودي، عن السلطة الفلسطينية يعود لسببين، الأول الصعوبات المالية التي تواجهها المملكة السعودية شأنها شأن الدول المنتجة والمصدرة، بسبب تراجع اسعار النفط لادنى مستوياتها.
وأوضح الخبير الاقتصادي في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن انخراط المملكة في النزاعات المسلحة، ما كلف الموازنة السعودية الكثير، واضطرها لأن تقترض 17 مليار دولار، كما استنفذت العام الماضي حوالي 100 مليار من الاحتياطي الرأسمالي الموجود في صندوقها السيادي.
وذكر أن السعودية بدأت تعمل ضمن خطة تقشف لإعادة هيكلة الاقتصاد وستستمر لعام 2030 حسب ما اعلن عنها ولي ولي العهد محمد بن سلمان، مشيراً الى أن تلك المعطيات تدفع السعودية لعدم دفع نفس المقدار والتوقيت للسلطة الفلسطينية وغيرها، وبالتالي يجب أن تؤدي أزمتها الاقتصادية لتغيير السلوك.
أما السبب الثاني وفق عبد الكريم، متعلق بالتوتر الذي بدا يتسرب الى وسائل الاعلام حول بعض المواقف من بعض القضايا الاقليمية والدولية، مبيناً أنه لا شك هناك توتر وافتراق في بعض الملفات وإن لم يُعلن رسمياً من أي من الطرفين.
وقال أشار عبد الكريم وهو المحاضر في "جامعة بيرزيت" الفلسطينية، "إن هناك اصطفافات جديدة اقليمية وهناك تغيير مواقع دول وهناك محاور جديدة بدول جديدة"، متابعاً: "السعودية ليست جمعية خيرية وإن كانت هي من أقل الدول التي تسيس مساعداتها، لكن الوضع الآن تغير وعلى ما يبدو أن المملكة تريد موقفاً سياسياً مقابل المال".
وإن كان الأمر كذلك فإن السعودية ترى أن موقف السلطة على صعيد تأييد دولها باليمن ليس كافياً، ودورها في سوريا وموقفها من بشار الأسد، ليست كافية، ناهيك عن موقف السلطة من المصالحة الفتحاوية الداخلية والفلسطينية.
لكن هل يؤثر انقطاع المعونة السعودية عن السلطة على خزينة الفلسطينيين؟، هنا استبعد الخبير الاقتصادي أن يكون يكون التأثير كبيراً رغم أهمية المبلغ الذي يُقدر بـ "20 مليون دولار" تدفعه السعودية منذ 23 عاماً، ناهيك عن تقديمها للمساعدات الطارئة عند حاجة السلطة.
وبيّن أن عدم دفع المبلغ لن يربك حياة السلطة المادية بشكل جدي، لأن نفقات السلطة تصل الى 350 مليون دولار شهرياً، تُمول معظمها من الايرادات الذاتية، حيث يأتي 250 مليون دولار ايرادات محلية، منوها الى أن المملكة لم تدفع منذ سبعة أشهر بينما تستمر في دفع رواتبها.
ونبه الى أنه في حال عجزت السلطة عن دفع بعض مستحقاتها، فإنه يمكنها أن تتغاضى عن تأخير صرف بعض المستحقات، أو تحسين الجباية، أو أن تداين من المصارف، لا سيما وأنه في الأونة معظم الدول العربية لا تلتزم بدفع مستحقاتها.
وتُقدر مساعدات السلطة الخارجية قبل عامين بـ "100 مليون دولار" شهرياً، تُغطي الدول العربية تغطي 30% منها، والاتحاد الأوروبي يغطي 50%، والباقي من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي غير منتظمة لارتباطها بمواقف سياسية.
وبينما توقفت السعودية عن دفع التزامها، فإن قطر تمول برامج اعادة الإعمار بغزة وبعض المشاريع بالضفة، والجزائر تفي بالتزاماتها، والامارات لا تدفع، وباقي الدول متلقية، بحسب تقدير "عبد الكريم".
لكن السؤال، متى يمكن للسلطة أن تفتح يديها للهوا وتفقد خزينها؟، يجيب الخبير الاقتصادي، أنه في حال توقف الاتحاد الأوروبي والدول العربية عن تقديم الدعم بالكامل، وبالتالي فقدان السلطة لما يقارب من 600 – 700 مليون دولار شبه مضمونة، عندها لن تستطيع السلطة الوقوف على قدميها.
لكن ثمة تضارب في تصريحات المسؤولين الفلسطينيين حول عدم دفع المملكة لالتزاماتها المالية تجاه السلطة، حيث قال اللواء جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح)، إن تأخر السعودية عن دفع المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية هو تأخر لوجستي لا أكثر،
وتعاني السعودية، -أكبر مُصدر للنفط في العالم-من أزمة مالية ناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام بنسبة 60% عما كانت عليه منتصف 2014، نزولاً من 120 دولاراً للبرميل إلى حدود 50 دولاراً في الوقت الحالي.
ومقارنة مع الفترة المناظرة من 2015، بلغ إجمالي الدعم السعودي حتى أيلول 2015 نحو 710 مليون شيكل، مقابل نحو 483 مليون شيكل حتى أيلول 2016.