دعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، حكومة بلاده إلى السعي للحصول على إجماع سياسي أو تقدم استقالتها، مشددا على ضرورة إنهاء الأزمة السياسية الراهنة.
قال السبسي في حوار أدلى به لثلاث قنوات تلفزيونية محلية في تونس، اليوم الاثنين: "يجب الخروج من الوضع الحالي الذي تعيشه الحكومة في تونس بتحقيق إجماع سياسي أو الاستقالة لأنه لا توجد حكومة صالحة لكل زمان ومكان".
وأكد السبسي أن الوضع الحالي لا يجب أن يستمر، مضيفا: "وصلنا إلى الحد الذي يجب يمكن القول فيه أننا نتوجه من السيئ إلى الأسوأ ويجب وقف هذا، ولا يمكن أن تنجح أي حكومة في الاستجابة لمطالب الشعب إذا لم يتوفر لها نطاق سياسي وتحقق إجماعا وتوافقا سياسيا مع كل القوى".
وقال السبسي إنه في حال لم ينجح هذا فان علي رئيس الحكومة، أما ان يستقيل من منصبه أو يتوجه إلى مجلس النواب للحصول على الثقة مجددا".
وأوضح الرئيس التونسي أنه يتعين على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، دون أن يسميه، الاهتمام بالوضع الحالي بدلا من التفكير في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مضيفا: "جميع الأنظار تتجه نحو عام 2019، لكن من يحكم الآن لا يجب أن يفكر في 2019 وعليه أن يفكر في إنجاح الحكومة، ومن لم ينجح في 2017 و2018، لن يأتيه الحكم في 2019 ".
وتواجه عدة أطراف سياسية معارضة لحكومة يوسف الشاهد، اتهامات بالعمل على توفير مناخ وعوامل تساعده على الترشح للانتخابات المقررة نهاية العام المقبل 2019.
ودعا السبسي الى تحقيق إجماع وطني دون إقصاء أي طرف وبما يساعد على تجاوز المرحلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة في البلاد، وقال: "لدينا ضعف في دولة القانون والوضع السياسي هش في تونس ونحن نسير في تجربة ديمقراطية فتية، وهذا يحتم على كل الأطراف العمل معا للتخفيف من حدة التوتر السياسي القائم بين مختلف الأطراف ".
وانتقد السبسي محاولة بعض القوى التقدمية في تونس إقصاء حركة النهضة من المشاركة في الحوار والحكومة، قائلا: "النهضة حزب قوي وأنا دافعت عن النهضة، ونحن لا نريد أن نقصي النهضة ولا أي طرف".
وكان السبسي يشير إلى تكتل الإنقاذ الوطني الذي يضم أحزاب مشروع تونس وآفاق والمسار، الذي يطالب بإقصاء النهضة من الحكومة قبل المشاركة فيها.
وأكد السبسي أنه سيجدد مبادرة تجميع وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، سواء تعلق الأمر بحركة النهضة أو بالقوى الأخرى كاتحاد الشغل الذي له دور وطني أكثر منه نقابي، مضيفا: "أنا رجل توافقي ووسطي ملتزم بالدستور، وحاولت جمع كل القوى السياسية، ووثيقة قرطاج 1 و2، لأجل توفير حزام سياسي للحكومة لكن بعد الاتفاق على الأوليات التي يتوجب تنفيذها وحدث خلاف بشأن الحكومة التي تنفذ الأولويات، حيث تطالب حركة النهضة، وهي بالاستقرار، فيما تطالب قوى أخرى بإقالة الحكومة الحالية".
وفي شهر يونيو الماضي أعلن الرئيس الباجي قائد السبسي وقف المفاوضات السياسية لصياغة وثيقة قرطاج 2 للتوافق السياسي، بسبب خلافات بين اتحاد الشغل ونداء تونس من جهة، وحركة النهضة من جهة ثانية بشأن مسألة إقالة حكومة الشاهد وإجراء تعديل حكومي شامل.