بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر
في معرض تبريره للإعلان المفاجىء و غير العادي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء صباح 2-8-2018 بإلغاء نتنياهو زيارته الهامة لكولومبيا، و التي كانت مقررة في الاسبوع القادم بسبب الاوضاع الامنية في الجنوب، أكد وزير الكابينت تساحي هنغبي عصر 2-8- 2018 ان نتنياهو يشعر بأن هذه أيام حاسمة توجب عليه ان يبقى في البلاد ، و أن الامر يتعلق بالاتصالات المستمرة حول غزة برعاية مصر و ميلادينوف ، فهل حان وقت الحسم ؟ وهل قررت اسرائيل التراجع عن سياساتها الاحتلالية في حصار غزة؟ وهل تم تذليل عقبتي ابو مازن وجنود اسرائيل الاسرى؟
من السابق لأوانه الاجابة على هذه الاسئلة بشكل قاطع، ولكن الشعور السائد في أوساط المتابعين والمحللين في شأن الصراع الاسرائيلي –الفلسطيني بأن تحركا جديا وغير مسبوق يحدث في هذه الساعات، وتحديدا على محور القاهرة –غزة –تل أبيب، بهدف نزع فتيل الإنفجار المتوقع بسبب حصار غزة. فإلغاء زيارة نتنياهو لكولومبيا من جهة إضافة الى زيارة وفد حماس برئاسة الشيخ العاروري وعضوية موسى ابو مرزوق وحسام بدران الى غزة يعزز هذا الاتجاه.
قد يشير هذا التحرك الجدي الى حتمية التوصل الى تفاهمات أو ترتيبات معينة بسبب التجربة المريرة مع خداع الاحتلال ومناوراته، ولكنه يشير وبالتأكيد الى جهود غير مسبوقة مترافقة بإحتماليات أعلى وأفضل من ذي قبل للتوصل الى مثل هذه الترتيبات، و يعزز هذا ارتفاع مستوى هشاشة وتفجر الاوضاع التي لا تحتمل التأجيل، و ما أظهره الشعب الفلسطيني و مقاومته الباسلة في قطاع غزة من صمود و إبداع متميز و قدرة على فرض معادلات القصف مقابل القصف و الدم مقابل الدم و القنص مقابل القنص. الامر الذي أقنع اسرائيل بضرورة تغيير سياساتها الاحتلالية.
قد يكون السؤال الاصعب هنا هو هل ستمر هذه الترتيبات عبر المصالحة؟ وهل سيضطر ابو مازن للتعامل مع الواقع والتوجه الدولي والاقليمي بضرورة التهدئة وتخفيف الحصار؟ من المنطق ان تكون الإجابة إيجابية ولكن ليست كل قرارات السلطة تخضع للمنطق، والساعات القادمة ستحسم هذا السؤال. وعلى الأرجح ان تمر الترتيبات مع أو بدون السلطة.
وفي المقابل هل تم تجاوز عقبة الجنود والمفقودين في غزة؟ من المرجح ان يكون الحد الأدنى في هذا الموضوع ان تتطرق الترتيبات للأمر وليس شرطا ان تشمل حلا نهائيا له، وذلك بسبب موقف المقاومة الحاسم و المعلن بأن مسار التبادل منفصل عن مسار الحلول و المقترحات السياسية و الاقتصادية و الانسانية لغزة.
وبهذا يمكن القول ان المنطقة على أبواب قرارات وخطوات حاسمة يأمل الشعب الفلسطيني ان تكون لصالحه ولصالح وحدته وحريته.