قائمة الموقع

ما بعد أوسلو.. انجاز زائف واستيطان متوغل ومتمدد

2018-09-11T11:15:01+03:00
شهاب

وسام البردويل - غزة

"ما كل ما يتمنى المرء يدركه"، فما تأمله الشعب الفلسطيني برياح بدت من بعيد وكأنها تحمل الخير وتساعد المركب على التقدم، كانت عكس ما تمنى بل وزادت الوضع سوءا وعاركت السفينة لتجبرها على التراجع واحتلال مكانها وانهاء وجودها.

فاتفاق أوسلو التي سارعت الى ابرامه منظمة التحرير الفلسطينية مع الاحتلال "الإسرائيلي"، ما كان إلا حبرا على ورق فيما يخص القضية الفلسطينية، وتطبيقا عمليا وواقعا مريرا فيما يخص مصلحة وخدمة الجانب "الإسرائيلي".

انجاز لطالما تغنت به قيادات المنظمة وحركة فتح، فالاتفاق سيجلب لنا الدولة الفلسطينية على حدود ال67 وعاصمتها القدس، إلا أن الاتفاق في تداعياته وبنظرة شمولية لم يكن كذلك على الإطلاق، وانتهى إلى واقع لم يتوقعه أي فلسطيني في أسوأ الأحوال التي من الممكن أن تؤول إليها القضية الفلسطينية.

وكان من أولى الخطوات التي اتخذتها "إسرائيل" بعد توقيع الاتفاقية، التضييق على بيت المقدس الذي مثّل عنوانًا سياسيًا ومرجعية وطنية ومركزًا يقدم كل الخدمات للمقدسيين، وكان مقصدًا سياسيًا للقناصل الأجانب ومقرًا للوفد الفلسطيني المفاوض في مفاوضات مدريد وواشنطن، وسرعان ما أغلقته "إسرائيل" نهائيًا، وأغلقت تباعًا كل المؤسسات الوطنية التي لها علاقة بالمنظمة والسلطة الفلسطينية.

كما خرقت "إسرائيل" أيضًا إحدى الرسائل المرفقة بالاتفاقية، التي تنص على ضرورة عدم تغيير الوضع السياسي بالقدس، وترجمت ذلك على أرض الواقع بتغيير الوضع القائم في الأقصى وتكثيف الحفريات أسفله، بالإضافة لهدم المنازل وسحب الهويات واستهداف التعليم الفلسطيني بالمدينة وغيرها من الانتهاكات.

فإذا ألقينا نظرة على القدس قبل اتفاق أوسلو، فنجدها كانت عاصمة سياسية واقتصادية وثقافية للفلسطينيين، فضلاً عن مكانتها الدينية والتاريخية الإسلامية والمسيحية، لكن بعد الاتفاق عزلت "إسرائيل" مدينة القدس ميكانيكيًا من خلال الجدار والحواجز على مداخل القدس عن بقية المدن الفلسطينية، وعزل الأحياء المقدسية عن بعضها البعض من خلال إقامة بؤر استيطانية، والتحكم في طرق التواصل بين هذه الأحياء.

ومنذ توقيع اتفاق أوسلو لم تنفك "إسرائيل" عن تصعيد وتيرة الاستيطان في مدينة القدس كما الضفة الغربية، فقد تضاعف عدد المستوطنين في القدس الشرقية خلال العقدين الماضيين إلى ثلاثة أضعاف، فقد كان عددهم قبل الاتفاق نحو مئة ألف مستوطن، ليصل الآن إلى نحو ثلاثمئة ألف مستوطن في القدس الشرقية، خاصة بعد أن وسعت "إسرائيل" حدود المدينة إلى أكثر من مئة كيلومتر مربع.

وبحسب مراقبين، اتخذت إسرائيل اتفاقية أوسلو غطاءً لمواصلة قضم مزيد من الأراضي بهدف التوسع الاستيطاني ومحاولة السيطرة على المدينة بالكامل وتهويدها جغرافيًا وديمغرافيًا قبل أن يحين الزمن للبحث في قضية القدس كحل نهائي، ولعل المراقب لتطورات الأوضاع في المسجد الأقصى لديه الكثير من الأدلة للاعتقاد بأن الاستهداف الحقيقي للمسجد الأقصى جاء بعد اتفاق أوسلو.

من جانبه، ارتفع عدد المستوطنين من 80 ألفا في وقت اتفاق أوسلو عام 1993 إلى 150 ألف خلال سبع سنوات، فكل واحد من أولئك السبعين ألفا قام (بخطوة أحادية الجانب) ممنوعة، إذا استخدمنا تعابير اتفاق أوسلو، عندما قام بدخول بيته، لكن ذلك لا يهم.

ووفقا لمعطيات جمعيات حقوقية تظهر أن النهب والسلب لا يقتصران على توسيع مستوطنات قائمة بل يستمر بناء  نقاط استيطانية عشوائية  وبناء مستوطنة جديدة بقرار حكومي للمرة الأولى منذ 1993 تعرف بـ "عاميحاي " في قلب الضفة الغربية، وستضم نقاطا عشوائية.

قال الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، "ان الإستيلاء على الأراضي الفلسطينية يعتبر من أخطر الإنتهاكات الإسرائيلية لحقوق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم". منوها أن إسرائيل تعتبر أن الإستيلاء على الأراضي الفلسطينية في مدينة القدس إستراتيجية عامة تتفق بشأنها معظم الأحزاب الإسرائيلية.

وَأضاف عيسى في تصريح صحفي "تبرر إسرائيل مصادرتها للأرضي الفلسطينية بحجج ومبررات مختلفة من أكثرها شيوعا هو الإعلان عن الأراضي المصادرة بأنها أراض دولة ومناطق عسكرية".

وتايع، "تتم معظم المصادرات للأراضي من أجل توسيع المستوطنات, وشق الطرق الإلتفافية والتي تربط المستوطنات مع بعضها البعض ومع إسرائيل، كما وتوسيع الشوارع القائمة, وإقامة المشاريع العامة, وإنشاء المرافق العامة لتقديم الخدمات للمستوطنات والمستوطنين".

وأشار " أن السياسة الإسرائيلية لمصادرة الأراضي والاستيطان لم تتوقف منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سارعت وتيرة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات, وتجاهلت تصرفات المستوطنين المتواصلة بالإستيلاءعلى الأراضي القريبة من المستوطنات".

ونوه، "قام المستوطنون بمبادرات شملت توسيع المستوطنات من خلال إزاحة السياج المحيط بمدينة القدس ووضع أيديهم على الأراضي المجاورة لمستوطناتهم".

ولفت، "القانون الدولي الإنساني يؤكد على عدم شرعية الإستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات عليها بإطار النصوص القانونية الواردة، فأولا في اتفاقية لاهاي لسنة 1907، حيث المادة 46 تنص على (الدولة المحتلة لا يجوز لها أن تصادر الأملاك الخاصة)، والمادة 55 تنص على أن (الدولة المحتلة تعتبر بمثابة مدير للأراضي في البلد المحتل وعليها أن تعامل ممتلكات البلد معاملة الأملاك الخاصة)".

وتابع، "ثانيا في معاهدة جنيف الرابعة لسنة 1949، حيث المادة 49 تنص على انه (لا يحق لسلطة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي تحتلها, أو القيام بأي إجراء يؤدي إلى التغيير الديمغرافي فيها)، والمادة 53 تنص على أنه (لا يحق لقوات الاحتلال تدمير الملكية الشخصية الفردية أو الجماعية أو ملكية الأفراد أو الدولة أو التابعة لأي سلطة من البلد المحتل".

واستطرد، "ثالثا في قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدانت السياسات الإسرائيلية بكافة أشكالها في الأراضي الفلسطينية المحتلة من مصادرة الأراضي الفلسطينية للأغراض العسكرية المختلفة, وبناء المستوطنات الإسرائيلية, وشق الطرق الالتفافية وغيرها مبينة ذلك في قراراتها".

وأوضح، "لم تؤد المسيرة السياسية وما رافقها من اتفاقيات لوضع حد لمصادرة الأراضي ووقف الاستيطان، بل على العكس تماما، قامت إسرائيل بتكثيف سياساتها الاستيلائية على الأراضي الفلسطينية، واستمرت بمصادرة أراضي جديدة، وتنفيذ قرارات مصادرة سابقة".

فاتفاقية أو معاهدة أوسلو، أو أوسلو 1، والمعروف رسميا بإسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الإنتقالي هو اتفاق سلام وقعته "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.

وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي تمت في عام 1991 أفرزت هذا الاتفاق في ما عرف بمؤتمر مدريد.

تعتبر اتفاقية أوسلو، التي تم توقيعها في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس.

اخبار ذات صلة