غزة – محمد هنية
لا يخفى على الفلسطينيين مساوئ اتفاق أوسلو الموقع عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وأصبح واضحا للعيان مع حلول الذكرى 25 للاتفاق، أنه كان مصيدة سياسية للفلسطينيين، وتسبب في ضياع فلسطين.
القدس المحتلة كان لها النصيب الأوفر من الضياع الذي تسبب فيه من دبّر ونفّذ اتفاق أوسلو، لا سيما "مهندس الاتفاق" وفق ما يصفه الفلسطينيون والمتمثل بمحمود عباس الذي يحتكر رئاسة السلطة الفلسطينية منذ عام 2005.
وينظر المقدسيون الى اتفاق أوسلو أنه بداية سرقة المدينة وتقديمها على طبق من ذهب الى الاحتلال الإسرائيلي، وقال عضو لجنة الدفاع عن أراضي القدس صالح شويكي، "إن من كتب ووقع على هذا الاتفاق أنذل الأنذال وسيذهب الى مزابل التاريخ"، واصفا أوسلو بأنها "أصعب على فلسطين من وعد بلفور".
وأضاف شويكي في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "أن اتفاق أوسلو حسب النص العبري والانجليزي يخالف النص العربي، وهو عبارة عن أحقر اتفاق وقعه الفلسطينيون، وهو مهد لصفقة القرن".
وتابع: "يجب محاكمة من صاغ ووقع على اتفاق أوسلو محاكمة شعبية، ويجب أن تقوم انتفاضة ضد السلطة الفلسطينية وإسقاط محمود عباس لأنه أضاع فلسطين ويعمل على إضاعة ما تبقى منها".
وأردف شويكي "عباس وقيادة السلطة باعونا وباعوا فلسطين بأرخص الأثمان وهؤلاء لا يمثلوننا وسيلعنهم التاريخ وستلفظهم هذه الأرض".
ونص اتفاق أوسلو على تأجل المفاوضات حول الوضع النهائي لمدينة القدس بالإضافة الى قضايا اللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه الى المرحلة الثالثة والأخيرة التي امتدت حتى الآن 25 عاما.
واكتفى موقعو الاتفاق مقابل هذا التأجيل برسالة مخادعة بعث بها شمعون بيرس وزير الخارجية الإسرائيلي في حينه إلى وزير الخارجية النرويجي "هولست" في أكتوبر/تشرين الأول من العام 1993.
ونصت الرسالة على "اعتراف إسرائيل بالمصالح الوظيفية لمنظمة التحرير في مدينة القدس، وأن جميع المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، بما فيها المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية، بالإضافة إلى بيت الشرق والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية تؤدي مهمة رئيسية للسكان الفلسطينيين وتتعهد إسرائيل بعدم عرقلة نشاط هذه المؤسسات، وقد نقل هذا التعهد إلى منظمة التحرير.
وإذا ألقينا نظرة على القدس قبل اتفاق أوسلو، فنجدها كانت بمثابة عاصمة سياسية واقتصادية وثقافية للفلسطينيين، فضلا عن مكانتها الدينية والتاريخية الإسلامية والمسيحية.
ولم يمض وقت طويل على توقيع اتفاق أوسلو حتى قلبت إسرائيل ظهر المجن، فقد تخلت عن تعهداتها بالحفاظ على الوضع القائم للمؤسسات الفلسطينية في القدس، وأقدمت على إغلاق بيت الشرق والغرفة التجارية ونحو خمسين مؤسسة تعليمية وصحية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإعلامية، وباشرت حربا متمادية لا هوادة فيها، استهدفت كافة مكونات القدس؛ أرضا وسكانا ومؤسسات ومقدسات.
وبإغلاق بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية الأخرى فقدت القدس مركزها السياسي ومرجعيتها الوطنية التي انفرط عقدها، وبدأت إسرائيل توظيف اتفاق أوسلو بتأجيل التفاوض حول القدس كمظلة زمنية وقانونية لتسابق الزمن في تهويد و"أسرلة" القدس عبر أربعة محاور: العزل والحصار والإحلال والاستيطان.
من جهته، قال خليل تفكجي خبير الخرائط والاستيطان في بيت الشرق بالقدس المحتلة، إن اتفاق أوسلو دمّر القدس المحتلة، ووضع الفلسطينيين في الفخ، وسمح للاحتلال بتنفيذ مخططاته في المدينة المقدسة برضى الفلسطينيين.
وأضاف تفكجي في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن اتفاق أوسلو كان يتباكى على السلام لكنه لم يعمل به، تأجيل البت في قضية القدس للمرحلة النهائية ترك المجال للاحتلال ليتنفذ مخططاته ضد المدينة المقدسة، مؤكدا أن اتفاق أوسلو ترك الاحتلال يفعل ما يريد في القدس ويحقق حلم اليهود بأنها عاصمة "للشعب اليهودي"
من جانبه، قال رئيس الهيئة الاسلامية العليا في القدس خطيب المسجد الاقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري اليوم الثلاثاء، إن اتفاقية اوسلو تسببت بأضرار كبيرة وخطيرة لمدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك.
وأضاف صبري في تصريح لـ وكالة شهاب للأنباء: مع اقتراب ذكرى توقيع اتفاقية أوسلو التي تُصادف يوم الخميس القادم 13/9، نقول لقد خدعنا بهذه الاتفاقية وخسرنا القدس بسببها وتعرضت المدينة المقدسة لأخطار كبيرة منذ التوقيع وحتى اللحظة.
وتابع: مضى 20 عاما ولم تصل المفاوضات الى مراحل نهائية، بسبب الدعم الأمريكي للاحتلال الذي شجعهم على عدم الدخول في مفاوضات جدية.