هدف الاحتلال ضرب الوحدة فهل نعطيه الفرصة؟

الإثنين 29 أكتوبر 2018 07:44 م بتوقيت القدس المحتلة

واضح أن مسيرات العودة وكسر الحصار أوصلت قيادة الاحتلال إلى حالة من القلق والاضطراب، بعد فشل كل الوسائل التي استخدمت للتأثير عليها والعمل على وقفها، خاصة في ظل وحدة الموقف بين الكل الفلسطيني والتي تجلت في المسيرات، وباتت هي كلمة السر التي أفشلت الخطوات الصهيونية وحافظت في نفس الوقت على الزخم الجماهيري المتزايد والمؤثر والمربك للاحتلال.

ما حدث من تصعيد ليلة السبت الماضي والتي امتدت حتى الساعات الأولى من صباحه كانت تحمل رسائل متعددة موجهة لحركة حماس رغم أن من قصف منطقة الغلاف معروف للاحتلال وهو حركة الجهاد، ورغم ذلك غالبية الأهداف التي نفذها الاحتلال كانت ضد مواقع عسكرية تابعة لحركة حماس رغم معرفة الاحتلال مواقع المقاومة جميعا وتميزها عن بعضها البعض ومن السهل على الاحتلال استهداف من قام بالقصف وقصف مواقعه؛ ولكن الاحتلال استهدف مواقع حماس بهذه الكثافة ليس اعتباطا؛ ولكن عن قصد وترصد وكأن لسان حال الاحتلال يقول لحماس مسئولية الأمن في قطاع غزة تقع عليك، وعليك ضبط الحالة الأمنية وإلا أي قصف من أي قوى مقاومة سيكون الرد على مواقع وأهداف تابعة لحركة حماس.

الاحتلال لم يبق في كنانته كثيرا من السهام ويريد استخدام سهم فرق تسد، ويريد ضرب وحدة قوة المقاومة والتي تجلت في مسيرات العودة وذلك من خلال الايقاع بين حركتي حماس والجهاد وهو بداية لشق الصف وزرع الشقاق والتنازع.

في هذا المقال لا أريد مناقشة هل ما قامت به سرايا القدس عملا يخدم أو يضر بالإجماع الوطني، لأن مناقشة هذا الموضوع ليست من مهمتي وهناك من يدرس الأمر، وهل ما حدث هل هو بشكل منفرد أو بتوافق أو بسبب خلاف، هذه المسألة يتم ناقشها داخليا بين كل القوى المشتركة ويتم وضع حلول لها بما يعمق الوحدة ويبعد الخلاف.

كان واضحا من خلال القصف الصهيوني المتكرر لنفس الاهداف وبنفس الطريقة أن الاحتلال لا يرغب بإشعال معركة جديدة مع المقاومة الفلسطينية ولكن كان يهدف إلى توجيه رسالتين الأولى لجبهته الداخلية وهي رسالة تتكرر مع كل تصعيد وفيها يطمئن المجتمع داخل الكيان أنه لن يسكت أمام كل عملية قصف من قبل المقاومة ردا على جرائمه التي يرتكبها ضد المشاركين بالمسيرات السلمية، أما الثانية فهي رسالة من نوع جديد كما يعتقد، الهدف منها زرع اسفين في الوحدة المتحققة على الأرض، ويعتقد أنه إذا نجح في تحقيق ذلك فهذا كفيل بإفشال مسيرات العودة.

نعتقد أن الاحتلال لن يستطيع كسر هذه الوحدة على أرض الواقع ولعل موقف حماس كان واضحا في إفشال هدف الاحتلال، وأن حماس في هذه المرحلة لم تتحدث بشكل علني أو مبطن، وأن الحديث يتم من خلال الاجماع الوطني وأن القصف الصهيوني إذا لم يتوقف سيكون للقسام رد مختلف، وأكدت أن من حق المقاومة الرد على إرهاب الاحتلال، بمعنى أنها لم توجه حتى اللوم على سرايا القدس للرد على جرائم الاحتلال؛ لأنه لو كان لها اعتراض فلن يكون عبر وسائل الاعلام بل اللحظة تتطلب إعلان موقف يساند المقاومة ولا يعطي فرصة للمتصيدين والمتربصين للنيل من وحدة المقاومة.

اعتقد أن موقف حماس هو موقف مسئول ويدلل على شجاعة وقدرة على ضبط النفس، وقطع الطريق على ما يخطط له الاحتلال لأن اللحظة تتطلب هذا الموقف المسئول وهو إسناد المقاومة لأن ما حدث حدث ولا يمكن التراجع عنه ودعمه مسألة واجبة.

نعم من حق المقاومة الرد على إرهاب الاحتلال، ومن حق المقاومة الحفاظ على معادلة القصف بالقصف وطالما أن هناك غرفة عمليات مشتركة يشارك فيها الجميع القرار يكون فيها بالإجماع ولا مجال للاجتهاد الشخصي حتى وإن كان صائبا، فرأي الجماعة لا تشقى به الأمة، وعلى الجميع الالتزام بما تقرره الجماعة خاصة أن هناك توافقا على هذا الأمر علينا الالتزام به.