الحقائب والحرب على الذاكرة

الأحد 11 نوفمبر 2018 04:29 م بتوقيت القدس المحتلة

الحقائب والحرب على الذاكرة

بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر

الشعب الفلسطيني في قطاع غزة استطاع وعن طريق المقاومة إجبار حكومة اليمين الايدولوجي المتطرف للخضوع لصيغة وطنية ومقبولة لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، ولقد أرادت وعلى الارجح بعض العناصر في اسرائيل التقليل من هذا الانجاز الوطني الهام في ظل ظروف المستحيل التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، من خلال إبراز صورة الدولار والحقائب المرافقة من أجل التبخيس من قيمة هذا الانجاز.

لم يكن نشر صورة الحقائب عبثيا بل كان مدروسا وعلى الارجح من دوائر مختصة في اسرائيل تعلم ماذا تعني (الصورة) وما هي تداعيات (صورة الانتصار) في إطار حربها المستمرة والشرسة على الوعي والذاكرة الفلسطينية بشكل خاص، أرادت الدوائر الاسرائيلية التي نشرت الصورة ان تمحو من خلالها صورة البطولة والاقدام والشجاعة التي سطرها أطفال ونساء وشباب وعجائز فلسطين على امتداد الجدار العازل على حدود قطاع غزة.

لقد تم استغلال هذه الصورة بشكل مقصود من قبل الكثير من أعداء معسكر المقاومة، وبشكل غير مقصود من قبل كثير ممن لهم تحفظات وانتقادات على سلوك وإدارة المقاومة، ولكن المحصلة هي نجاح اسرائيلي تكتيكي ومؤقت في تحويل صورة البطولة الى صورة حقائب الدولارات.

من غير المرجح ان يستمر النجاح التكتيكي للاحتلال من خلال نشره صور الحقائب، فوعي الشعب الفلسطيني أكبر وأرقى من ان يستمر في الانجرار في نقاش هذه الصورة، وهو يعلم ان ما يجري على الارض من صور البطولات والتضحيات هو الحقيقة الساطعة التي تمثل مضمون نضال الشعب الفلسطيني كشعب يقاوم ببطولة واقتدار ممارسات وإجراءات وحشية احتلالية.

لقد كان حل بند رواتب الموظفين في غزة أحد المطالب التي طرحتها فصائل المقاومة في غزة، إضافة الى مطالب اخرى كحل مشكلة الكهرباء وما يجري هذه الساعات من اتصالات لممر مائي يسمح لغزة ان تستنشق بعضا من نسائم الحرية وتقطف ثمرة من ثمار نضالها وكفاحها من اجل الحرية، وذلك على طريق تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.