القافلة تسير والرافضون يولولون

الأربعاء 14 نوفمبر 2018 06:53 م بتوقيت القدس المحتلة

يبدو أن حالة من عدم الرضا في أوساط الرافضين لحالة الانعاش التي عليها قطاع غزة والرغبة لديهم بأن يتواصل الحصار ويشتد، ولكن قدر الله أراد ما يجري في قطاع غزة بعد أن أثبت سكان قطاع غزة رفضهم لهذا الحصار وتحركوا عبر مسيرات العودة وكسر الحصار لمواجهة الاحتلال الصهيوني التي لازالت مستمرة لأن ما تحقق من انفراجات بالقياس للتضحيات هو خطوة أولى وشيء يسير مما يسعى اليه الفلسطينيون والذي قدموا له الكثير من التضحيات والاثمان من أرواحهم وأجسادهم وأوقاتهم.

هذا عدم الرضا ناتج عن فشل الحصار في الوصول إلى مبتغاه كون من فرضوا الحصار ظنوا أن حصارهم سيجعل الفلسطيني ينفجر في وجه من يدير قطاع غزة وجربوا إلى جانب الحصار الحروب المدمرة على قطاع غزة وحاول بعضهم عبر وسائلهم الدنيئة والقذرة من محاولة تضليل الناس في قطاع غزة وخداعهم أن سبب معاناتهم هو حركة حماس وحبكوا المؤامرات ونسجوا الاكاذيب وفرضوا الحصار وزادوا فيه من عقوبات إجرامية فرضها من يدعي التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني ورغم ذلك كان الشعب الفلسطيني أكثر وعيا من ادعياء التمثيل وكان يعلم بما يحاول هؤلاء من ضرب التماسك الشعبي والالتفاف حول المقاومة والمقاومين وكان ذلك أكثر في مسيرات العودة والتي عبرت عن وحدة فلسطينية غير مسبوقة خلف المقاومة التي وقفت خلف الجماهير الزاحفة حامية داعمة لجهودهم.

هذه المسيرات والتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني وهذا الصمود والاسطوري يجعل العالم والاقليم يتحرك ليس من أجل حفظ الدماء الفلسطينية ولا من أجل سواد عيون الفلسطينيين ولكن حفاظا على أمن الاحتلال الذي اصابة الذعر والقلق والاضطراب الناتج عن التدفق الجماهير غير المسبوق وأدوات المسير الجماهير التي سببا خوفا شديدا لدى المستوطنين وبات صراخهم في وجه مؤسستهم السياسية والعسكرية يشكل ضغطا كبيرا على تماسك النسيج المجتمعي كان تحرك الاحتلال نحو الاقليم والعالم أن أنقذونا مما نحن فيه فتحرك الجميع سعيا نحو قطاع غزة ومقاومته من أجل تحقيق الهدوء مقابل تفكيك هذا الحصار الممتد منذ اثني عشر عاما ما أدى الى جريمة كبيرة بحق ملونين من السكان حتى وصل الحال بهم حد الانهيار في كل مرافق الحياة فكانت المسيرات التي أدت مفاعيلها وجعلت هذا العدو يخضع رغم المراوغة ومحاولات التفلت والتهرب والتسويف ولكن إصرار الفلسطينيين على المواصلة والمشاغلة أجبر الاحتلال على الخنوع والاستجابة للجهود الدولية والاقليمية من تحقيق بعض الإنفراجة كي يعيش الفلسطينيون بعضا من كرامتهم وليس كل الكرامة على أمل مواصلة الضغط عبر مسيرات العودة وكسر الحصار بأدوات جديدة لتحقيق كل الكرامة التي ينشدها الشعب الفلسطيني.

نعم، كانت أول الانفراجة قادمة من قبل قطر والتي قدمت أول الغيث من رواتب ومساعدات للناس وللمستشفيات ولقطاعات مختلفة، وتمكنت من إدخال الاموال على أمل مواصلة دعمها مع المجتمع الدولي من أجل إقامة المشاريع المختلفة التي ستكون عنوانا للمرحلة القادمة بالتعاون مع المجتمع الدولي عبر مشاريع الاعمار وغيرها مما يتحدث به الاعلام.

ليس قطر وحدها من مكن القطاع من التنفس بعد الخنق الذي شكل الاحتلال اسبابه وزاد في ذلك عقوبات عباس، فكان الجهد المصري الذي لازال جاريا ويحاول وتوصل الى تفاهمات قد تشكل حالة من الهدوء فيما لو وافقت قوى المقاومة على مشاريع العودة الى الهدوء مع الاحتلال، جهدا مصريا مقدرا نرجو أن يثمر عن حالة من الانتعاش داخل قطاع غزة مما يخفف حالة التوتر ولو لفترة من الزمن.

تسير الأمور رغم أنف الرفضين نحو الانفراج، هؤلاء الرافضين سيجدون أنفسهم معزولين عن شعبهم وعن واقعهم وعن العالم وستمضي إرادة الشعب نحو الهدف المنشود من أجل تحقيق أهدافه بالتدرج لأن من يعتقد أن العودة وتحقيق الحقوق ستتم بضربة قاضية مخطئ ولكن بالتدرج والمراكمة والنفس الطويل يمكن أن تتحقق نتائج طيبة تمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق أهدافة دون أن يقدم أثمانا سياسية من حقوق وأرض وعودة، وإن غدا لناظره قريب.