​الولايات المتحدة والعربدة الدولية

السبت 08 ديسمبر 2018 07:46 م بتوقيت القدس المحتلة

بينما تغادر مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي منصبها، وسط رضا كبير من اللوبي الصهيوني ودعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت تمارس فتاته المدللة لعبتها المفضلة في أروقة الأمم المتحدة في دعمها للاحتلال الإسرائيلي، لتمثل دور الاحتلال في التعبير عن حالة الالتحام بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في ظل إدارة ترامب التي تمارس العربدة الدولية، في خدمتها للاحتلال والانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم لصالح الاحتلال.

لا جديد في سعي الاحتلال لتضليل المجتمع الدولي، لكن الغريب أن الوقاحة تصل إلى مرحلة متقدّمة بأن يبادر للطلب من المجتمع الدولي اتهام حركة المقاومة الاسلامية حماس بالإرهاب، في اختلال توازن المعايير والقيم الإنسانية، حيث تسعى لتحويل الاحتلال من مجرم إلى مظلوم، وبغطاء واضح من الولايات المتحدة.

القرار المزعوم فشل في تحقيق هدف الاحتلال، لكن هذا يمنع إعادة طرحه بشكل آخر ومختلف، وخاصة أن التصويت على القرار، وقع فيه الكثير من اللغط والتضليل، فقد صوتت 87 دولة لصالح القرار الأمريكي في تحوّل خطير لصالح الاحتلال، وخضعت غالبية تلك الدول للابتزاز الأمريكي، وهذا مرتبط بالكثير من العوامل، بينها أن بعض الدول تحولت إلى تبع للولايات المتحدة، وبعضهم بحاجة للدعم الأمريكي وخاصة الاقتصادي، كما أن بعض الدول ترى أنها بذلك ترفض المقاومة في غزة، باعتبارها تهديدًا للاحتلال الإسرائيلي.

في كل الأحوال صوتت تلك الدول لصالح الاحتلال، ولم تنجح الزعرنة الأمريكية في الحصول على ثلثي الأصوات، لكن الاحتلال استفاد من الدعم الامريكي، بينما الدول الأخرى التي صوتت ضد القرار، في غالبيتها دول إسلامية وعربية، تُعدّ الداعم الأساسي للقضية الفلسطينية، وهو أمر إيجابي ويحتاج مزيدًا من الجهد لتعزيز دورها ودعمها، وفي جزء منها رفع الهيمنة الأمريكية وخاصة في ظل إدارة ترامب التي تسببت بكثير من الأزمات السياسية بسبب شخصية ترامب المضطربة.

بغض النظر عن مسببات الدول التي صوتت لصالح الاحتلال، هي تساهم في جرائم الاحتلال وتدعمه، وتتستر عليه، وتوفر له الشرعية لذلك، بينما اصطفت الدول الأخرى لصالح القضية الفلسطينية والدفاع عن الحق الوطني في الاستقلال والتصدي للاحتلال، وأن ذلك يتجاوز شكل المقاومة، إلى رفض الاحتلال وحماية غزة من أي عدوان قادم، يسوق ويتجهز له الاحتلال، ويبحث إلى جانب الولايات المتحدة عن شرعنة لجرائمهما.