استحقاقات يفرضها سقوط المشروع الأمريكي

الأحد 09 ديسمبر 2018 12:27 ص بتوقيت القدس المحتلة

استحقاقات يفرضها سقوط المشروع الأمريكي

*أحمد أبو زهري الباحث فى الشؤون السياسية والقانونية.

  في لحظات فارقة من تاريخ الصراع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، وفى معركة دبلوماسية يخوضها الفلسطينيون من وسط أهمّ مرجعية دولية داخل مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة، يفشل المشروع الأمريكي الذى تقدمت به السفيرة الأميركية نيكي هيلي في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإقراره في الجمعية العامة.

أغلبية عجزت الإدارة الأمريكية عن تأمينها لتمرير القرار بعد جهود دبلوماسية عالية المستوى بُذلت في الأيام والساعات الأخيرة، وكان حاضرًا الجهد الإسرائيلي الذي ينتظر ثمرات هذا المشروع في النيل من قضيتنا الوطنية ومقاومتنا المشروعة.

  فرئيس الوزراء الاحتلال الإسرائيلي الذي توقع التصويت على مشروع القرار وكان متفائلًا حين قال: "نتوقع ليس إدانة حماس فحسب بل أيضًا استعادة أسرانا ومفقودينا"، جاءت النتيجة مخيبة لآماله ولآمال كيانه، وشاركه في الخيبة السفيرة الأمريكية، التي بدت متحمسة كثيرًا لموقف الكيان الإسرائيلي، وجعلت شغلها الشاغل الدفاع عن الاحتلال وجرائمه المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، وأرادت إنهاء عملها الدبلوماسي بإنجاز كبير تحققه لنفسها من خلال تمرير مشروع قرار يخدم الكيان الإسرائيلي، لتصاب بصدمة تنهي سيرتها ودورها بفشل ذريع يغلق الباب أمام العنصرية والتمييز الذي طالما مارسته ضد شعبنا، على منصة الأمم المتحدة في مناسبات عدة.  

جاء الاقتراح الأمريكي مراوغًا حين طالب بإجراء التصويت بالأغلبية البسيطة، لكن عددًا من الدول ومنها روسيا أيّدوا التصويت عبر دعم من ثلثي الأعضاء؛ لتظهر النتائج العامة على مشروع القرار بتصويت 86 دولة لصالح مشروع القرار الأمريكي، و56 دولة ضد القرار، وامتناع 33 دولة عن التصويت.  

إن حسابات النتائج واستعراض عدد المصوتين والرافضين والممتنعين تعني لشعبنا الفلسطيني الكثير، ولا يمكن بأي حال المرور عليها مرور الكرام لتشغلنا نشوة الابتهاج طويلًا، رغم تقديرنا لجانب هذا النصر السياسي والدبلوماسي، لكن الظروف الموضوعية تدفعنا للاطلاع على الجوانب الأخرى لنقف أمام هذا العدد الكبير الذي اصطف مؤيدًا لمشروع القرار الأمريكي، وأيضًا العدد الذى بقي صامتًا ولم تتحرك فيه الإنسانية ولم تؤثر فيه قيم العدالة لأمور ألجمت إرادته الحرة.

هذا يدفعنا لتسليط الضوء على قصور الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الصهيونية الشرسة التي تتسلل لتغيّر قناعات الدول، في ظل وجود سفارات فلسطينية منتشرة على مستوى العالم، إنه ناقوس خطر لأن القلق ما زال قائمًا، فالإدارة الأمريكية ستواصل دعمها للكيان وتسعى جاهدة لتمرير مشاريع قادمة مستغلة حشدًا دوليًّا أكثر من ذي قبل. والكيان الإسرائيلي سيواصل التأثير في الدول لتسجيل نقاط جديدة يمكنها أن تحقق رغباته ومصالحه في تصفية الحقوق الفلسطينية والنيل من آمال شعبنا وتطلعاته.  

حريّ بنا استعادة الوحدة وتعميق الشراكة الوطنية من خلال ضم حركات المقاومة لمنظمة التحرير، وكل المجالس والمنظمات الفلسطينية الأخرى، وتغيير اللغة التي نخاطب بها العالم ونطور من وسائلنا وأدواتنا في مخاطبة الجهات الدولية، فأمامنا طريق طويل ما زال مليئًا بالصعاب يحتاج إلى مضاعفة الجهود وبناء التحالفات والسعي لنشر الرواية الفلسطينية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وإشغال العالم بقضيتنا العادلة من خلال تقديم مشاريع تنال من الاحتلال والمطالبة أيضًا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي يتهرب منها الكيان الإسرائيلي.