الضفة الغربية : تصعيد تحت السيطرة ؟

الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 11:53 م بتوقيت القدس المحتلة

الضفة الغربية : تصعيد تحت السيطرة ؟

  برز في الأشهر الأخيرة عجز قوات أمن الاحتلال الإسرائيلي عن مواجهة أو ضبط منفذي العمليات الأخيرة والتي تسببت في وقوع العديد من الإصابات في صفوف الجيش والمستوطنين ومن أهمها عملية أشرف نعالوة في مستوطنة بركان نابلس وعملية اطلاق النار بالقرب من رام الله ثم عملية عوفرا التي أدت لاصابة 7 مستوطنين وكذلك عمليات الدهس و الطعن المتفرقة في أنحاء الضفة فهل يشير هذا العجز الى بداية وضع أمني جديد ليتلخص في تصعيد جبهة الضفة الغربية أم أنه تصعيد عابر وسيبقى تحت السيطرة ؟

لم يخطأ الجنرال شيمّني قائد المنطقة الوسطى السابق في جيش الاحتلال عندما اعتبر قبل يومين أن الضفة الغربية هي الجبهة الأخطر من الجبهات الثلاثة الأخرى أي سوريا ولبنان وغزة على امن ووجود المشروع الصهيوني ،وقد قصد بذلك قدرة الضفة على المس في أمن إسرائيل كما انتفاضة الأقصى سابقاً والأهم برأيه قدرتُها على القضاء على حُلم دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية وتحويلها الي دولة أبارتيد واضحة ومكتملة الأركان يمكن القول بأن هناك عوامل ثلاثة ستدعم وتشجع توجهات التصعيد والتوتر في الضفة الغربية وهي :

أولا : محاولات فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس العمل باستمرار على تصعيد هذه الأوضاع كما يظهر بوضوح من إعلانات الأجهزة الأمنية الاسرائيلية المستمرة عن اكتشاف خلايا ومجموعات يتم تجنيدها وتمويلها من قبل فصائل المقاومة وتحديداً خارج الضفة الغربية حيث اتهمت إسرائيل قيادة حماس في غزة و احيانا في تركيا بالعمل بهذا الصدد إضافة الى المبادرات الفردية الكثيرة والمتنوعة ومن أمثلة ذلك المطارد اشرف نعالوة الذي أصبح رمزاً للعمل الفردي المقاوم وقد يكون الأكثر ازعاجا وارهاقا لأجهزة أمن إسرائيل.

أما العامل الثاني : فهو استمرار حالة الانسداد في ما يسمى بعملية التسوية السياسية وما ينجم عن ذلك من توتر في العلاقات السياسية بين السلطة ودولة الاحتلال وقد ظهر ذلك في الاتهامات المستمرة من قبل نتنياهو وحكومته لأبي مازن والسلطة بالمسئولية عن العمليات الفلسطينية من خلال ما تقوم به السلطة من تحريض على الكراهية في وسائل اعلامها وكذلك استمرارها بدفع رواتب ومعاشات عوائل الأسرى والشهداء الفلسطينيين وقد ظهر ذلك أيضا من خلال عقوبات إسرائيل المالية التي فرضتها على السلطة الفلسطينية . إن استمرار الانسداد السياسي يؤدي على الأرجح لتوتير الأجواء وتشجيع العمليات الفلسطينية ،فمن جهة واحدة ستزداد قناعة الجماهير الفلسطينية بفشل مشروع المفاوضات والعملية السلمية في تحقيق آمال وأهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني ومن جهة أخرى سيزداد التطرف الإسرائيلي تطرفاً كما ظهر في إعلانات المستوطنين وتحديدا في مستوطنة يتسهار نابلس بأن الرئيس أبو مازن المعتبر دوليا كرمز ( للاعتدال )– هو مخرب وارهابي يجب استهدافه وتصفيته.

أما العامل الثالث فهو استمرار فشل أجهزة أمن الاحتلال في وقف موجة العمليات الأخيرة و التي شملت وفق الاحصائيات الاسرائيلية عشرة عمليات خلال ثلاثة أشهر ، و مواجهة و إحباط 250 عملية منذ بداية 2018 و اعتقال أكثر من 400 فلسطيني و استمرار عجزها عن اعتقال أحد أبرز منفذي العمليات أشرف نعالوة ، مما سيؤدي وعلى الأرجح لتشجيع الشباب الفلسطيني على المحاكاة والاقتداء بهذا النموذج المقاوم والناجح والذي استطاع أن يتجاوز وبنجاح كل قدرات إسرائيل الأمنية والتكنولوجية التي تتفاخر بها يوميا في مقابل هذا تبدو عوامل الضبط والكبح التي تستخدمها دولة الاحتلال في مواجهة التصعيد في الضفة ناجحة وفاعلة ومن أهمها استمرار التنسيق الأمني بينها وبين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ، وذلك على الرغم من كل عوامل التصعيد سالفة الذكر ،وهو نجاح إسرائيلي نسبي ، قد لا يستمر طويلاً ما تعززت عوامل التصعيد مع مرور الوقت وتراكم الاحداث .

تؤكد مصادر جيش الاحتلال ان سياسة الجيش في التفريق بين منفذي العمليات و بين بقية أبناء الشعب الفلسطيني قد كان لها أثرا بالغا في منع تدهور الاوضاع لانتفاضة واسعة ، و ذلك بناءا على الدرس المستفاد من التجربة السابقة و تحديدا سياسة رئيس الوزراء باراك في القمع و العقاب الجماعي في بداية رده على اندلاع انتفاضة الاقصى في العام 2000 ، ومع ذلك فقد تنهار هذه السياسة بسبب تزايد ضغوطات مواقف اليمين و المستوطنين المؤثرة بوضوح في الرأي العام الاسرائيلي و الحكومة ، وهي مواقف تطالب بالمزيد من القمع و الحصار و العقاب الجماعي كهدم البيوت و إغلاق المناطق الفلسطينية .

و هكذا تقف عوامل كبح التصعيد كالتنسيق الامني امام عوامل التصعيد كتزايد عمل الفصائل و الافراد ضد الاحتلال وجها لوجه ، و سيحدد الصراع فيما بينهما شكل و توقيت و أدوات المواجهة الكبيرة المحتملة في الضفة الغربية