والأسرى تنتظر

الإثنين 17 ديسمبر 2018 09:57 ص بتوقيت القدس المحتلة

والأسرى تنتظر

بقلم ناصر ناصر

المقاومة تنتصر و الحصار ينكسر هي كلمات مجد و فخار معبرة عن تقدم المقاومة رغم كل الظروف ، ولا بد ان تتبعها : ( و الاسرى ما زالت تنتظر ) ، و ليسأل بعد ذلك كل اهل الوفاء من احرار فلسطين : الى متى سيظل هؤلاء الاسرى ينتظرون ؟ و خاصة أولئك الذين أمضوا سنوات طويلة من أعمارهم في السجون بلغت لدى العشرات بل المئات منهم عشرين عاما ، بل خمسة وعشرين عاما بل تسعة و ثلاثين عاما من الصبر و الانتظار .

 ألم تعد مقولة ( الاحرار يحاولون و يسعون .. فماذا يفعلون أكثر من ذلك ؟ ) غير مناسبة للواقع المر و الطويل لهؤلاء الاسرى ؟ فشرف المحاولة عظيم ، و لكنه لن يبقى كذلك إن لم يتحقق الهدف الممكن و المعقول بعد مضي سنين طوال ، و كثرة المحاولات بدون نتائج .

يدرك الاسرى و الناس اجمعون قد حققت العديد من الانجازات الكبيرة في مجال تحرير الاسرى و صفقة وفاء الاحرار الاولى خير دليل على ذلك ، و لكنها لم تستطع ان تشمل كل من يجب أو يمكن إطلاق سراحهم ، و تركت – لظروف خاصة – الكثير منهم ممن كانوا أمضوا حينها أكثر من عشرة بل خمسة عشر بل عشرين عاما في السجون ، والمجاهد المقدسي محمود عيسى مثال واحد على ذلك ، و أقسم الاحرار لحظتها و تعاهدوا على ضرورة إطلاق سراحهم في صفقة قريبة أخرى ، و لكنها لم تأتي حتى الان رغم مرور سبعة أعوام سمان من الحرية و عجاف من القيد و الاسر و الحرمان.

الانتظار و الترقب بصبر و إيجابية لساعة الفرج أو ( للحظة الوفاء الثاني ) لاحرار المقاومة الصادقة هو واجب الاسير الذي يمارسه يوميا داخل مقابر الاحياء ، متسلحا بما جاء في الاثر " خير العبادة انتظار الفرج " ، وفي مقابل هذا" فالانتظار " محرم في أغلب الاحيان على الاحرار الذين هم أهل المبادرة و المبادئة و الابداع مصداقا لقول الحق تعالى : ( ادخلوا عليهم الباب ...) ، فمن بدأ وصل و من بادر انجز و من أبدع و فاجأ أوجز و تحكم على الارجح بكثير من قواعد اللعبة و سير الامور.

ينتظر الاسرى ببالغ الامل إبداعات شعبهم الفلسطيني لوسائل و طرائق جديدة لوقف معاناتهم فورا ، و إطلاق سراحهم و المسارعة في إنجاز وعد الاحرار في " صفقة الوفاء الثانية ) ، تماما كما فعل أحرار قطاع غزة الصامد عبر إبداعات و نشاطات و فعاليات مسيرة العودة ، فبعد سنوات الانغلاق و الحصار اكتشف المبادرون و ابتدعوا وسائل البالونات و الطائرات الحارقة و غيرها مما أجبر الاحتلال الغاشم للتراجع ، ثم للقبول ولو ببعض شروطهم العادلة ، و ليصدق فعلا قولهم و شعارهم ( المقاومة تنتصر .. و الحصار ينكسر ) و زيادة على ذلك و بمبادرتنا و ابداعنا لن نترك الاسرى بعد الان تنتظر . فهل هذا هو حقا ما سيحدث ؟  ان شاء الله .