حماس بعد 31 عامًا

الإثنين 17 ديسمبر 2018 04:09 م بتوقيت القدس المحتلة

حماس بعد 31 عامًا هي بالنسبة للكثيرين.. حياتهم حرفيًّا، فلا يمكن أن تجد لهم حياة أخرى، حتى خصوصياتهم الاجتماعية غير منفصلة عنها، وحتى الآمال والطموحات الفرديّة تصير ضربًا من العذاب والتردد لذلك الذي صبّ -منذ طلعته- وجوده كلّه في نهرها، فماذا بقي من هذه الحياة بعد ذلك لينفصل بذاته تمامًا!؟

أولئك الذين يقسون عليها في بعض الأوقات والمحطّات، لا يفعلون ذلك لأنّهم يظنّون أنفسهم خير من فيها، ولكنّهم يقسون على أنفسهم. إنّه قدرهم من كَبَد الامتزاج المعقد، وإشفاقهم على أعمارهم من قبضة الزمن وأدواته من رفقاء الطريق، إنّك لا تدري كيف تقول عن شيء أنّه أنت تمامًا، ثم تجد لك فيه شركاء، لا معنى لذلك إلا أنّهم أنت تمامًا، الذين يكملونك وينقضونك، تمامًا كما أنك تتناقض في نفسك، ويعسر عليك فهم ذاتك، إنّهم أنت.

والذين يقسون عليها في بعض الأوقات، يفعلون ذلك لأنهم يدركون الشرّ والسوء في أنفسهم، ويدركونها دواءهم وترياقهم، ومثالهم الذي يستقيمون عليه، فإذا تعكّر الدواء، واعوج المثال فإنما يخشون على أنفسهم فتنة وضياعًا، فيغضبون إقرارًا بشرّ أنفسهم الجزعة من افتقاد الترياق وتشوش المثال، لا تزكية لأنفسهم.

إنّك ما دمت كذلك وتتحسس نبض هذا الحنين، وتجد في مشهدّ اليوم ما يردّك إلى أول ساعة فيها، فإنّك، الذي هو هم، وهو هي، لم تزل في حياتك.