بقلم: ناصر ناصر
تدور في الاشهر الاخيرة معركة هادئة في أوساط السياسة الداخلية الاسرائيلية حول إمكانية وفعالية وضع قيود على شبكات التواصل الاجتماعي وتحديدا الفيسبوك وتويتر، وذلك في إطار عقلية المحتل الذي يفكر اولا بالهدم والتدمير والحصار والتقييد قبل ان يخضع للعدالة والحقيقة، التي تفرضها قوى الواقع المقاوم للمستبد والظالم.
رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو يتردد في قبول مقترحات بعض قيادات اليمين المتطرف الحاكم في اسرائيل، ومن ذلك ما قدمه وزير الداخلية جلعاد أردان من مشروع قانون يقيد الفيسبوك قائلا انه لاحظ في الآونة الاخيرة ما أسماه (معركة وعي) واسعة تديرها حركة حماس كرد على نشاطات الجيش الاسرائيلي اتجاه الفلسطينيين، وهو يرى ان حماس جندت في معركتها هذه أشهر وسائل التواصل الاجتماعي وهي الفيسبوك وتويتر.
اليمين العنجهي و المتغطرس في اسرائيل لا يسمح بان تقوم الضحية باي نوع من أنواع المقاومة ، لا المقاومة العنيفة و المشروعة بشروط في القانون الدولي، ولا المقاومة السلمية المستحبة لدى معظم أهل الارض ، فحتى مقاومة الكلمة الحرة المعبرة في كثير من الاحيان عن الطلقة الشجاعة ، أو عن الموقف النبيل يجب ان تحارب في أعراف و أخلاق أردان و بينت و ليبرمان ، أو ان تنشّر بالمناشير في أعراف القحطاني و مولاه ، فملة الظلم و الاستبداد واحدة و موحدة في مواقفها اتجاه (خطر) حرية الكلمة و التعبيرعلى استمرار الانتهاكات و الطغيان .
ينبع تردد نتنياهو وهو سيد المحتلين و المستبدين في فلسطين في قبول مقترحات أردان ب (حملة برية) واسعة تقضي على (حكم حماس) في الفيسبوك و تويتر من الثمن الشخصي، و الذي قد يدفعه نتيجة لقيود أردان على الفيس مما قد يمس بقدرته على تفعيل صفحته بحرية، فنتنياهو الذي لا يقل يمينية عن أردان ما زال يتمتع ببعض العقل في حساب المصالح و المفاسد الخاص به و بدولته ، فهو يملك صفحة مزدهرة على الفيسبوك يتابعها حوالي 2 مليون انسان، وعلى الرغم من ان الكثير منهم (Fake Folowers )، الا ان الصفحة ما زالت تسمح لنتنياهو بالتأثير المباشر والفعال على الرأي العام الاسرائيلي دون الحاجة لوسائل الاعلام التقليدية التي يراها في الغالب ناقدة له ولسياساته خاصة في الشؤون الداخلية.
ومن جهة أخرى فقيود أردان المقترحة ضد وسائل التواصل الاجتماعي والهادفة أصلا لمحاربة المقاومة على الفيسبوك وتويتر قد تمس ببوق آخر من أبواق سياسة نتنياهو، وهو بوق عزيز عليه وغالٍ وهو يائير بنيامين نتنياهو الشاب المتحمس وصاحب المواقف المتطرفة والعنصرية ضد العرب والمسلمين والذي ربط أخيرا بين نسبة المسلمين في أي بلد اوروبي وبين تنامي الارهاب، وصاحب الاسلوب الاقرب لفئة الشباب في اسرائيل، والذي يوصل للجمهور ما لا يستطيعه نتنياهو الاب مباشرة.
ماذا سيقرر نتنياهو في نهاية المطاف؟
حملة برية واسعة قد تطيح به وبيائير على الفيسبوك وتويتر، أم أنه سيكتفي بالاستمرار في توجيه ضربات محدودة تقوم بها قوات الامن الخاصة ضد مواقع المقاومة على مواقع التواصل، هذا ما ستظهره الايام في الفترة القادمة.