من حق نتنياهو أن يتفاخر!

السبت 22 ديسمبر 2018 06:04 م بتوقيت القدس المحتلة

من حق نتنياهو أن يتفاخر!

بقلم المدون: مصطفى فاخوري

أرسل صديق لي مقطع فيديو يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وهو يتحدث عن الإنجازات العلمية والعسكرية، وما توصلوا إليه من تكنولوجيا متقدمة متفوقة مواكبة للكثير من الدول الغربية والأوروبية، وذكر أيضا مكانة إسرائيل وأهميتها ودورها في العالم ككل.

حقيقة ثابتة:

أريد أن أذكر هنا حقيقة ثابتة بعيدا عن الحقيقة الغالبة التي يعرفها جميع المسلمين، والتي لا يختلف عليها الكثير من غير المسلمين أن اليهود مغتصبين ومحتلين للأراضي الفلسطينية، وقاتلي الأنبياء والمرسلين، ومن المغضوب عليهم مهما كان لهم أو سيكون، ومهما كانت الغلبة لهم فالله ناصر الإسلام والمسلمين. ولكن حديثي هنا هو عن أهمية العلم والتعلم الذي يجب أن يكون مسلكا دائما في حياتنا وأبنائنا، والذي يتحدانا به الغرب أجمع وليس اليهود فقط.

الحقيقة التي أريد ذكرها هنا هي.. أن هؤلاء اليهود كلما زادوا في التطوير التكنولوجي والاكتشافات العلمية - وحُقَّ لهم أن يفتخروا على ما يقومون به.. للأسف -، زادت سيطرتهم على العالم أكثر وأكثر، وهذا يجعل الأمر على الكثير من دول العالم بما فيها العربية والإسلامية صعوبة التخلي عن شراكة إسرائيل فعليا، وهذا أمر على ما يبدو أنه سيكون قريبا! مما يجعل موقف الدول العربية والإسلامية خاصة أضعف بكثير في مواجهة العالم ضد تكوين علاقات مع إسرائيل واسترجاع حقوق الإسلام والمسلمين - ولم أقل هنا حقوق فلسطين والفلسطينيين كما يفهمها السَّطحيين! - وهذا مما يجعل دول العالم ورجال الأعمال والمستثمرين وحتى الشعوب على أن يقوموا في مقارنة الفائدة المادية والمنافع الاقتصادية التي قد تجنيها من إسرائيل، وكم هي ستكون هذه المنافع التي سوف تجنيها من الدول العربية والإسلامية!

قيمة الإسرائيلي بالمعايير العالمية والمصالح التجارية هي قيمة كبيرة جدا مقارنة مع قيمة العربي والمسلم - النكرة في نظرهم! - لا يساوي شيئا يستحق السعي وراءه

وأقول هنا الفائدة المادية والمنافع الاقتصادية بالذات لأنها هي التي تتحكم وتؤثر على اقتصاد دول العالم، وهي التي تغير مجرى الأحداث وتحدد قوة دولة دون أخرى. (ولا أريد أن أتطرق هنا إلى الأحداث التاريخية التي هي الأساس في جريان العلاقات بين الدول ودية كانت أو كراهية). سوف تكتشف أن الكثير من الدول سوف تعتبر "الـ 8.5 مليون إسرائيلي" هم الأولى والأهم في الحفاظ على علاقتهم بهم. وفي المقابل سيكون على هذه الدول عدم الاكتراث والاهتمام للسعي في الحفاظ على علاقتهم بـ "مليار و 600 مليون عربي ومسلم!!"، ولكن سوف يتم استغلال العرب والمسلمين فقط لاستهلاك وتصريف صناعاتهم و منتجاتهم بطريقة أو بأخرى لتقوية اقتصادهم وزيادة صادراتهم، ولكن ما هو السبب وراء ذلك؟

قيمة الإسرائيلي والعربي والمسلم بالمعايير العالمية والمصالح التجارية:

إن السبب بسيط.. وهو أن قيمة الإسرائيلي بالمعايير العالمية والمصالح التجارية هي قيمة كبيرة جدا مقارنة مع قيمة العربي والمسلم - النكرة في نظرهم! - لا يساوي شيئا يستحق السعي وراءه. وإذا ما أردت الاستزادة، فابحث عن مكانتنا في نسبة الدراسات والبحوث العلمية والإنجازات الصناعية والتعليمية، وقارنها فقط مع إسرائيل وليس مع الدول الأوروبية، لأنه لا يوجد مقارنة بيننا وبينهم للأسف، فقد بحثت واطلعت على أعمالهم وامتيازاتهم، حتى هرع القلب وانسلخ العقل حُزْنا، من حقائق لم أستطيع ذكرها، لهول عظمتها وبزوغ شمسها على العالم أجمع، ونحن لسنا حتى في جدول أعمالهم على نُذكر على هامش ورقة، ولا حتى نكون في أحلامهم! (أشير هنا إلى كلمة إسرائيل كاسم فقط وليس كدولة، لأنه لا أحد لديه القليل من الكرامة والحياء وذرة إيمان أن يعترف بدولة على أرض فلسطين مهبط الأنبياء، أسمها إسرائيل).

الحقيقة المُرَّة:

إنها حقيقة مُرَّة علينا تقبلها بصدر رحب - مُجبرين! -، وما جعلنا كذلك هو ما دأبت عليه حكوماتنا في كبح جماح إبداع شبابنا، وقتل أصحاب العقول الفذَّة، وتجويع الشعوب وإلهائها بالملذات وإثارة الشهوات، وصرف الأنظار عن فساد حكوماتها وحكامها، مقابل فُتات تًقدِّمه لشعوبها من خدمات صحية تفتقر إلى المهنية، وخدمات تعليمية إذا ما قارناها بغيرها لوجدناها خدمات تجهيلية لا ترتقي بعظمة الإنسانية، هي مناهج تقوم على تجميد عقول أبنائنا، ليكونوا شبابا بلا تفكير، وبلا آراء ولا أهداف، ولا ثقة بالنفس ولا شخصية مؤثرة، مناهج تعليمية جعلت شبابنا وكأنهم جموع خِراف تُساق وتَنساق من كلاب تقوم على تنظيم الصفوف، وإلقاء الرعب لمن خالف النظام والخروج عن المألوف، وفرض السيطرة عليها بإملاء الطريقة والكيفية، وفي أي زمان ومكان عليهم البُلوغ، فقط... لتأكل من خشاش أرض الله، فترجع الماشية بعدها لتبقى صامتة مغلَّقَة الأفواه مُحافظة، خوفا على حياتها ورزقها فتختار القبول للبقاء ذليلة خانعة وهي راغبة!

لنترك للكلاب وظيفة النِّباح وعلى غيرهم التَّعويل والاستِناد:

فقد تَرَبَّت وتَرَعْرَعَت، وهكذا سوف تبقى وتكون إلا إذا تغيَّرت، وتركت المَرعى واسْتقلَّت، وسعت للإِفلات من حُكم الكلاب وعَلَت بكرامتها واسْتَبْدلت، إنزال الرأس لطلب رزق الخشاش، بأخذه من الرزَّاق خالق المرعى والكلاب، فترفع الرأس لمالكه في طلب العلم والسعي للارتقاء، للنفس أولا فالذات وللأمة والاستمرار مع الطلب في الدعاء، فالله الحسيب ونعم الوكيل وخير من تم عليه الاعتماد، ولنترك للكلاب وظيفة النِّباح وعلى غيرهم التَّعويل والاستِناد.

"لنسعى بتغيير أنفسنا حتى يتم تغيير أمتنا، كما كان الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن نهج مسلكهم في تبنى العلم وتعاليم الرسول، ومن دون ذلك لن يكون هناك نهضة وبزوغ، ولن تكون هناك غلبة على قتلة الأنبياء وأعداء الرسول، بل سنبقى خلف الظلال، فنكون أصحاب كرامة في الخفاء، وعلى إخواننا أشداء! وفي العلن سنبقى أذِلَّاء، وعلى أعدائنا رحماء!".