حماس والوحدة في السياسة والمقاومة من أجل التحرير

السبت 22 ديسمبر 2018 06:13 م بتوقيت القدس المحتلة

لم تنشغل حماس بما انشغل به الآخرون من محاولة إحصاء عدد الحضور في مهرجان الانطلاقة الأحد الماضي 16/ 12/ 2018 في الذكرى الواحد والثلاثين واكتفت بالقول بأنه حضور غير مشهود، وتركت للآخرين الاجتهاد كل حسب مكوناته تركيبته فمنهم من قال ربع مليون ومنهم من قال نصف مليون بينما حماس انشغلت بتوجيه رسائلها للشعب الفلسطيني وللمقاومة وللاحتلال وللقوى والفصائل الفلسطينية لأن لديها قناعة أن الحضور لا يحتاج للحديث عن عدد لأنه يتحدث عن نفسه لمن شاهد ذلك الحضور بأن عينه أو عبر شاشات التلفاز، ووصل إلى قناعة أن حماس تجهز نفسها لقيادة المشروع الوطني الكامل غير المنقوص بالتعاون مع من يؤمن بحق الفلسطينيين بتحرير أرضهم وطرد المحتل وإقامة دولته المستقلة على كامل التراب والقدس عاصمتها.

نعم انشغلت حماس بتوجيه رسائلها للجميع وتحدثت عن عام مضى وعام قادم وفيما مضى استذكرت محطات كانت غاية في الأهمية وحددت ملامح المرحلة القادمة ولعل أول ما تحدثت به حماس من خلال كلمة قائدها الاستاذ إسماعيل هنية هي رسالة حب وتقدير للشعب الفلسطيني وخاصة اهلنا في الضفة الغربية على جهادهم ومقاومتهم واستبسالهم وشهدائهم الذين كانوا في المقدمة مؤكدا أن الضفة الغربية هي ساحة المواجهة القادمة وأن المقاومة تشتعل وستشتعل لأن الأهداف الصهيونية كثيرة ويمكن أن تشكل المقاومة عنصرا لطرد المحتل وتحجيم مشاريعه الاستيطانية، حازت الضفة على رسائل عدة وعلى اهتمام كبير من حماس.

شمل الحديث عن حد السيف شرق خانيونس وعن صراع الادمغة بين الاحتلال والمقاومة وأن فشل العملية شكل هزة قوية لأجهزة الاحتلال الأمنية والعسكرية والسياسية وأن في جعبة القسام ما ستكشفه في مؤتمرها الصحفي الذي سيعقد في قابل الأيام للكشف عما لدى القسام من كنز معلوماتي واستخباراتي وتقني مستولى عليه سيربك الاحتلال ويسعد شعبنا الفلسطيني.

من الرسائل المهمة والتي اعتبرها البعض أنها غير محققة وهي دعوة ابو العبد إلى الوحدة الوطنية ودعوته للاجتماع واللقاء مع محمود عباس مسئول حركة فتح من أجل التفاهم حول اجتماع الكل الفلسطيني وقواه من أجل وضع استراتيجية للعمل الوطني في مواجهة الاحتلال في أي مكان غزة القاهرة، ورغم معرفة الكثيرين بأن محمود عباس لن يستجيب لهذه الدعوة إلا أن الدعوة بحد ذاتها تأكيد على نهج حماس من المصالحة وأهميتها وضرورتها والتي يصحبها تشكيل حكومة وحدة وطنية من الكل الفلسطيني وإجراء الانتخابات الشاملة تشريعي ورئاسي ومنظمة التحرير، ولعل من اسباب رفض عباس للقاء هو أنه يرى أنه الرئيس الذي يجب أن يخضع له الجميع، عُقد ما استمرت لن يكون هناك مصالحة ولا وحدة وعلى الجميع أن يقرر.

مطلب وطني ركز عليه هنية وهو وقف التعاون الأمني مع الاحتلال والذي يسهل للاحتلال القتل والهدم والاغتيال والاعتقال والإهانة لأبناء شعبنا الفلسطيني وهو مطلب غير متحقق كون أن عباس يرى في التعاون الأمني بأنه مقدس.

تحدث هنية عن تعزيز العمل العربي والاسلامي والعالمي وهي معلم من معالم استراتيجية حماس المقبلة في وجهتها نحو العالم كون القضية الفلسطينية بحاجة للكل دون تمييز او تحالفات تفيد الشعب الفلسطيني ممدودة لمن يمد يده للشعب الفلسطيني.

نعم رسمت حماس ما تسعى اليه وما أكدته في كلمتها وشددت عليه وضربت مثالا للوحدة الحقيقية في مسيرات العودة وفي غرفة العمليات المشتركة، الوحدة في السياسة والمقاومة من أجل رسم استراتيجية مشتركة يتعاون الجميع في حملها