"تمكين وسلاح واحد".. مصطلحات فلسطينية بترجمة إسرائيلية

الأحد 23 ديسمبر 2018 09:33 ص بتوقيت القدس المحتلة

"تمكين وسلاح واحد".. مصطلحات فلسطينية بترجمة إسرائيلية

غزة - وسام البردويل 

عندما تتلاقى المصالح وتتوحد الأهداف، ينساب إلى ذهن المتابع شكوك كثيرة تصل إلى حد اليقين بوجود علاقة مزدوجة أو ترابط وثيق بين المنفذين، ومع تواصل واستمرار الأحداث يدرك الفلسطيني أن الأمر واحد واللغة مختلفة.

هكذا بدت في الآونة الأخيرة العلاقة بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، خصوصا اذا كان الطرف الأخر هو الشعب الفلسطيني بالضفة وغزة، فتتوحد الأهداف وتختلف الوسائل.

وشهدت الضفة الغربية الأسابيع الماضية، أحداث كثيرة، كانت أبرزها العمليات البطولية والتي أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الاسرائيليين وإصابة آخرين، إضافة إلى ارتقاء عدد من الشهداء واعتقال العشرات.

واقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مناطق ما تسمى "أ" بالضفة الغربية والتي تنطوي تحت صلاحيات السلطة ، وسط اختفاء تام لأجهزة أمن السلطة، لتنفذ عمليات مداهمات واعتقالات إضافة إلى اغتيال عدد من الفلسطينيين ، ليقف الفلسطيني حائرا أمام الأمر ويراود فكره تساؤل أن التمكين الذي تطالب به السلطة أهالي غزة هو ما يحدث أم ماذا؟؟

وتكمل أجهزة أمن السلطة دور الاحتلال الاسرائيلي، عندما هاجمت المتظاهرين الذين خرجوا منددين  بالممارسات الاسرائيلية وداعمين لأبطال المقاومة بالضفة وغزة على حد سواء.

وزعم  رئيس السلطة محمود عباس، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يقدم لحركة حماس الأموال (المنحة القطرية) ونحن ندفع الثمن لأن الأخيرة تنفذ عملياتها بالضفة الغربية.

أما عن السلاح الواحد، فقد ظهر للعلن أن السلاح المقصود، هو السلاح المسلط على رقاب الشعب سواء بأيد فلسطينية أو إسرائيلية في الوقت نفسه العيش بسلام مع الإسرائيليين دون المساس بحقوقهم بالرغم من التوغل وزيادة الاستيطان وطرد الفلسطينيين وتهجريهم من أراضيهم.

وادعى عباس  أنه تم السيطرة على 90 % من الأموال التي صرفتها حركة حماس العمليات الفدائية بالضفة الغربية، مشيراً الى أنه في الوقت الي وقفنا معهم أمام المشروع الأمريكي لادانتهم في الأمم المتحدة، إنهم "ويبعثون إلينا من يقتلنا هنا" (في إشارة للضفة الغربية المحتلة).

وحول المصالحة الفلسطينية، قال: نقدر الدور المصري لإنهاء الانقسام، وكنت قد طرحت مبادرة "إما أو" لكنها لم تلق القبول حتى الآن.

وحسب عباس: "نريد مصالحة عبر ذهاب حكومة الوفاق لتستلم كل شيء بغزة بعديها انتخابات وحكومة، وإذا ما بكم بلاش قلنا للمصريين: "اما ان نستلم المسؤولية كاملة أو يستلموا (حماس) هم".

وكان عباس قال في 9 ديسمبر الماضي إنه بصدد اتخاذ قرار بحل التشريعي خلال اجتماع سيعقد للمجلس المركزي وذلك وفق قرار: إما "أن نتحمل كل شيء في غزة أو تتحمل حركة حماس كل شيء".

عبرت الفصائل الفلسطينية عن رفضها لقرار رئيس السلطة محمود عباس والمحكمة الدستورية القاضي بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، مؤكدةً على عدم قانونيته، وفيه مخالفة واضحة للقانون الأساسي الفلسطيني.

وحذرت الفصائل من التبعات الكارثية لحل المجلس وغياب السلطة التشريعية، كونه سيزيد من تعزيز الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعميق معاناة شعبنا الفلسطيني.

وأعلن رئيس السلطة محمود عباس أن المحكمة الدستورية قررت حل المجلس التشريعي الفلسطيني والذهاب للانتخابات، وذلك مخالفاً للمادة 47 من القانون الأساسي المعدل التي تنص على أن ولاية المجلس التشريعي القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية.

النائب الأول النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، أكد في وقت سابق على أنه "لا يجوز لأي جهة مهما كانت حل المجلس التشريعي أو تعطيله".

وفي تصريح لوكالة شهاب، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني رفضها الكامل لقرار رئيس السلطة محمود عباس بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، معتبرة أن المحكمة الدستورية التي أقرت حله "غير قانونية" وأحكامها منعدمة، كون تشكيلها مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني.

وقال ماهر مزهر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية "إن قرار حل المجلس التشريعي غير قانوني، صادر عن محكمة غير قانونية ذات أحكام منعدمة، إضافة إلى كونها خطوة خطيرة ستعزز الانفصال".

وتابع مزهر "كان الأجدر بمحمود عباس أن يذهب إلى إنجاز المصالحة وفق اتفاقات 2011 و2017، وليس تعميق الانقسام والمعاناة لشعبنا الفلسطيني، ومن يريد أن يؤسس لشراكة وطنية لا يذهب إلى تمزيق النسيج الفلسطيني".

وتساءل مزهر "إذا لم نستطع إنجاز المصالحة وذهبنا لحل التشريعي وانتخابات خلال 6 أشهر، فمن يضمن أن تكون انتخابات نزيهة وسلسلة وفق النظام والقانون الفلسطيني، لذلك خطوة عباس قفزة في الهواء".

حركة الجهاد الاسلامي أكدت على أن قرار حل المجلس التشريعي الفلسطيني من قبل السلطة الفلسطينية له تداعيات "خطيرة" على الواقع الفلسطيني.

وقال المتحدث باسم الحركة مصعب البريم، في تصريح خاص لوكالة شهاب:" إن خطوة حل التشريعي لا تحل الاشكال الفلسطيني وتزيد من حدة الانقسام وتعمق افرازاته الخطيرة على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والنفسية".

وتابع: على كافة المستويات السياسية لا توجد شرعيات كاملة، إنما الشرعية الوحيدة هي شرعية الكفاح المسلح والبندقية وكل خطوة تتكئ على هذه الشرعية ستجد قبولا شعبيا وكل خطوة تتناقض مع هذه الشرعية لن يكون مصيرها سوى الفشل وتعميق الأثار المدمرة للانقسام.

وشدد البريم على أن المطلوب من السلطة هو تغيير سلوكها بما يتناسب مع حجم تضحيات أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، قائلا: المطلوب الاستجابة الى نداءات الشعب والقوى الحية من أجل اعادة احياء الحوار الداخلي الفلسطيني على قاعدة المشروع الوطني والثوابت والشراكة.

وبدوره، أكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، في تصريح سابق لوكالة شهاب، أن المجلس التشريعي "سيد نفسه" ولا يمتلك أحد حل المجلس.

وقال خريشة: "كلام عباس مكرر ويتم استخدامه عند كل مناكفة سياسية، ووفقا للقانون الأساسي فإن المجلس التشريعي سيد نفسه ولا أحد يمتلك حل المجلس، وولاية التشريعي ممتدة الى حين تسلم مجلس جديد"، مشددا على أن حل التشريعي تجاوز قانوني خطير.

وتابع: "محمود عباس يريد اختزال القضية الفلسطينية بشخصه، لكن لا يمكن أن يكو هو رئيس كل شي"، مؤكداً على أن "المطلوب إجراء انتخابات والتوجه مرة أخرى لصندوق الاقتراع، لأن المجلس التشريعي هو الغطاء الشرعي الوحيد المتبقي".

ومن جهته، قال القيادي في حركة فتح ديمتري دلياني، في تصريح لوكالة شهاب، "إن حل المجلس التشريعي سيدخلنا في اصطفافات قانونية وإحراجات دولية ودبلوماسية وسيؤدي الى تعزيز الانقسام، فضلا عن مخالفته الواضحة للقانون الأساسي الفلسطيني".

وأضاف: "أن العديد من الدول تدعمنا لأننا نظام ديمقراطي، فإذا انحل التشريعي فإن هذا ضربة أخرى لتراجع القضية الفلسطينية"، مشددا على أن القانون الأساسي الفلسطيني ينص على أن المجلس التشريعي تنتهي ولايته عندما يؤدي المجلس التالي اليمين الدستوري".

وأكد القيادي في فتح أنه لا يوجد أي نص أو سند قانوني لحل التشريعي إلا بانتخابات جديدة وتشكيل مجلس تشريعي جديد، مشدداً على أن أعضاء المجلس التشريعي يواصلون القيام بواجبهم رغم تعطيل المجلس.

وقال النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، يحيى موسى، "لا قيمة لقرار الرئيس محمود عباس، بحل التشريعي فالمجلس سيد نفسه وسيبقى يزاول مهامه في غزة أما في الضفة فهو معطل بقرار منه".

وبدورها أشارت النائب في المجلس التشريعي "نجاة أبو بكر"، إلى أن قرار حل المجلس التشريعي خطير وهو بمثابة المسار الأخير في نعش الوحدة الوطنية.

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أعلن بشكل رسمي العمل على حل المجلس التشريعي الفلسطيني خلال اجتماع في مقر الرئاسة الفلسطينية هاجم خلاله حركة حماس والعمليات الأخيرة في الضفة ووصف منفذيها بالقتلة.

ويتكون التشريعي من 132 مقعدًا تمتلك "حماس" 76 مقعدًا منها مقابل 43 مقعدًا لحركة "فتح" و13 مقعدًا لأحزاب اليسار والمستقلين.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على إجراء الانتخابات البرلمانية كل 4 سنوات إلا أن آخر انتخابات برلمانية شهدها الفلسطينيون كانت عام 2006.