نهاية المعسكر الصهيوني

الثلاثاء 01 يناير 2019 02:55 م بتوقيت القدس المحتلة

نهاية المعسكر الصهيوني

بقلم الباحث في الشأن الاسرائيلي: ناصر ناصر

 تستمر تطورات و تداعيات تقديم موعد الانتخابات والاستعدادات لها في التفاعل، وكان آخرها اليوم دراما المعسكر الصهيوني الذي يتكون من حزب العمل وحزب الحركة، برئاسة تسيبي ليفني .

 فلقد فاجأ رئيس المعسكر ورئيس حزب العمل آفي جاباي المجتمعين في كتلة المعسكر الصهيوني بإعلانه اليوم ما يعتبر إقالة و طرد وزيرة الخارجية السابقة و رئيسة حزب الحركة تسيبي ليفني من المعسكر الصهيوني، قائلا : ( اتمنى لك النجاح في كل حزب تختارينه ) ، و ذلك بعد أن اتهمها بوضوح بقلة الولاء و الشراكة مشيرا بذلك الى ما تسرب قبل أيام عن قيام ليفني باتصالات من خلف ظهره و دون تنسيق معه ، وهو أمر نفته ليفني و كان غاباي قد شكا في السابق من قلة احترام ليفني له و عدم اعترافها بقيادته للمعسكر الصهيوني و بأنه مرشحه لرئاسة الوزراء ، و بأنها كانت تبادر الى الظهور الاعلامي و تختفي في المواقف الحرجة .

ليفني أجابت على قرار الاقالة المفاجئ و الصادم لها بقولها : " سأدرس القرار ، و اتخذ الخطوات المناسبة " ، إلا ان توقيت قرار إقالتها لا يسمح لها بترتيب أوراقها بصورة ملائمة ، كما انه لا يسمح لها بالانشقاق عن المعسكر الصهيوني أو بالتسبب بأي أضرار لغاباي ، و الذي يبدو انه ضرب ضربته القوية في وقت مدروس و حساس .

يبدو ان معظم وزراء حزب العمل يؤيدون خطوة الانفصال عن ليفني ، مع تحفظات بعضهم على أسلوب الاقالة ، ما عدا الوزير ايتان كابل الذي يعترض  على مبدأ الانفصال ، أما رئيس الوزراء نتنياهو فلم يتأخر رده على هذه " الهزة " في المعارضة قائلا  : " لا أتدخل كيف يوزع اليسار مقاعده " .

قد تتسم خطوة غاباي المفاجئة بالشجاعة و بالقيادية ، و قد تزيد من احتماليات حصول حزب العمل على مقاعد أكبر من المتوقع له في الاستطلاعات (من 7-10) ،ان ما  حصل من انشقاق بينت و شاكيد عن البيت اليهودي إضافة الى توقعات بحصول انشقاقات في أحزاب أخرى يدل على ظاهرة تتزايد في السياسة الاسرائيلية الداخلية وهي كثرة الانشقاقات ،و خاصة في فترة الانتخابات  و إعادة التحالفات و الاصطفافات ، و الانتقال السهل الى درجة الميوعة بين الاحزاب ، خاصة داخل المعسكرات نفسها .

وهو أمر لا يترك آثارا كبيرة على الفلسطينيين ، طالما لم يحدث تغير حقيقي في قوة المعسكرات ، فاليمين يحافظ على قوته حتى اللحظة و اليسار كذلك ، و لكن تشتت الاحزاب يزيد من تعقيد عملية اتخاذ القرار في اسرائيل .