الإرهاب اليهودي والفشل الصهيوني

الجمعة 04 يناير 2019 08:37 م بتوقيت القدس المحتلة

بقلم: ناصر ناصر

أثارت تطورات الاعلان عن اعتقال ثلاثة مستوطنين يهود ممن يسمون "بشبيبة التلال" بتهمة عمل ارهابي خطير، يبدو انه قتل المواطنة عائشة الرابي، مسألة مدى فشل المنظومات الاسرائيلية على مواجهة الارهاب اليهودي بعد ان اظهرت هذه المنظومة قدراتها الفائقة في تجاوز كل الحدود، ومن خلال السداسية الامنية الفلسطينية الاسرائيلية في محاربة ما يسمى "بالارهاب الفلسطيني"، سواء كان على شكل (محور عسكري) أو مبادرات ذاتية ، فهل العنصرية أم الشعبوية هي سبب هذا الفشل، أم أن انهيار كل أشكال الردع الفلسطيني هي السبب الحقيقي لذلك.

 من الواضح ان تعاظم العنصرية في "اسرائيل" هي أحد اهم اسباب فشل اجهزة الامن الاسرائيلية في وقف ظاهرة الارهاب اليهودي، فالقوانين التي يتم تطبيقها على المستوطنين، كما الجدية في تطبيق ما توفر منها تختلف جذريا عن تعاملها مع المشتبهين في تنفيذ العمليات الفلسطينية، فعلى سبيل المثال يتعرض الفلسطينين لجميع انواع التعذيب النفسي والجسدي ايضا دون ان تكون له الامكانية الفاعلة والحقيقية للنجاة من ذلك.

اما ارهابيو شبيبة التلال من المستوطنين فيمتلكون وزيرة العدل ايليت شكيد، وما هي الا مكالمة من والدة المستوطن الباكية حتى تصدر شاكيد اوامرها للنائب العام ليكسر قرار الشاباك – جهاز الامن العام _ ويسمح (للولد المستوطن) المتهم بقتل الفلسطينية عائشة الرابي بزيارة محاميه الشهير بالتطرف ايتمار بن غدير ليعيد شحنه بالتطرف ويمنع احتماليات اعترافه.

هل تدخلت شاكيد لان المعتقل هو يهودي؟ ام لانه يهودي ومستوطن؟  ومن اوساط ناخبيها ايضا؟ انها حالة شائعة لتداخل العنصرية الشعبوبية في اسرائيل في عصر (اليمين الجديد)، الذي قرر بينت وشاكيد انفصاله عن الليكود المعتدل بنظرهم، فان كان الامر كذلك فلماذا لا يعود المستوطنين لممارسة الارهاب ضد الفلسطينيين؟

يمنع الفلسطيني الاسير حتى وان كان معتقلا على ذمة قضايا بسيطة من زيارة محاميه لفترات طويلة، وبوسائل واساليب عديدة كالتذرع بانتقاله الى سجن اخر وذلك تحت حجة ان زيارة المحامي سترفع من معنويات الاسير وستسمح له بالخروج من زنازين العزل التنفسي لدقائق معدودة، أو ستمكنه من الاستماع لحقوقه القانونية كإنسان اسير.

لا بد من القول ان تزايد الارهاب اليهودي لم ينبع فقط من عنصرية النظام او من الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المعتقل اليهودي فحسب بل ومن تهاوي الردع الفلسطيني وتساقط هيبة السلطة في عيون هؤلاء المستوطنين المتطرفيين لدرجة جعلتهم يهاجمون بالحجارة موكب رئيس الوزراء الحمدالله، ويصيبوا بعض المشاركين فيه، فالمستوطن الارهابي يدخل المنطقة الفلسطينية ليلاً ليخرب ويدمر وهو يعلم انه لن يصاب باذى، وأن قوات الامن الفلسطينية ستحميه ان تم ضبطه وتعيده الى اهله غانما مكرما.

من المتوقع ان يستمر " شبيبة التلال "من غلاة المستوطنين بأعمالهم الارهابية ضد الفلسطينين طالما أمنوا العقوبة من جهة، وتلقوا التعليم والتربية المتطرفة في ظل بيئة داعمة ماليا ومعنويا، وهذا بسبب تعاظم العنصرية والشعبوبية بقيادة اليمين الجديد في "اسرائيل"، والتي ستؤدي حتما لفشل وعجز أجهزة فرض القانون عن وقف اعتداءاتهم، إضافة الى عدم ظهور محاولات شعبية فلسطينية بالدفاع عن النفس وخوفا من ملاحقة السلطة لها.

ما زال الارهاب اليهودي في الضفة الغربية من ناحية وفشل المنظومات الامنية والقضائية والتربوية الصهيونية في مواجهته هاجسا يقلق معظم أجهزة الامن في اسرائيل، والتي تعتبره عاملا مهما من عوامل التصعيد في الضفة الغربية، قد لا يقل خطرا – برأيها – عن عوامل اخرى سماها المحور العسكري سابقا ب (الذئب المنفرد).