المدينة الغاضبة

الثلاثاء 08 يناير 2019 07:14 م بتوقيت القدس المحتلة

تشكل التجارب والمؤامرات والعقوبات التي يتعرض لها قطاع غزة الأرض والإنسان نموذجا للمدينة الغاضبة التي تعاكس المدينة الفاضلة لصاحبها الفيلسوف المشهور "أفلاطون".

المدينة الفاضلة تمنى أن يحكمها الفلاسفة، بينما مدينتنا الغاضبة يهرب من حكمها الاحتلال وتحاربها سلطة المقاطعة، وتتجنبها أنظمة الإقليم.

المدينة الغاضبة يجد فيها المواطن والزائر أسوأ وأصعب أنواع الخدمات والاحتياجات والرغبات المقيدة بسلسلة من الإجراءات الرقابية والتقشفية التي تسبب بها حصار نتنياهو وجنون عباس.

المدينة الغاضبة يعمرها الحرمان والعقاب في إطار خطة متدحرجة تهدف الى فصلها عن محيطها الوطني، وبهذا تحمل هوية تميزها في مظهرها الثوري، سكانها ناقمون، يتهيئون للحظة ينقضون فيها على كل من شارك في تشويه إنسانيتهم، واغتصاب كرامتهم، وانتهاك حريتهم.

المدينة الغاضبة أساسها فلسطيني، تركت الحروب العسكرية والنفسية أثرها في عقله وحياته، وأجبرت الطفل على تحمل مسئوليات البالغين، ودفعت النساء لتولي مهام الرجال، وقهرت الرجال حتى البكاء.

 اليوم غزة تتعرض لموجة جديدة من القهر والتعذيب، ما يجعل وصف «الغاضبة» متواضعا أمام ما يحضره مليونا عاشق للحياة، يتشكل منهم جيش المحرومين من الموظفين والأسرى والجرحى والمناضلين والمتقاعدين والمعوزين، والخريجين والحالمين... والقادم أصعب.