عودوا إلى رشدكم

الثلاثاء 08 يناير 2019 07:15 م بتوقيت القدس المحتلة

هناك أصول متبعة وطرق سليمة ممارسة يعلمها الجميع عندما يريد إقامة مهرجان شعبي كبير في أي مناسبة تنظيمية، هذه الاصول ليست بحاجة إلى جهد كبير فقط رسالة لقيادة الشرطة والطلب في إقامة المهرجان محدد فيه الزمان والمكان وعلى الفور تكون الاستجابة بعد دراسة الطلب دون رفض او مماطلة.

الهدف ليس من باب التحكم أو إثبات الذات؛ ولكن العمل على تأمين المكان والزمان وتواجد رجال الشرطة وحفظ النظام للحفاظ على حالة الهدوء وسير المهرجان بشكل يرضي الجميع مع تنظيم حركة السير في محيط المهرجان من بدايته حتى نهايته ومنع أي احتكاك أو غير ذلك.

هذا الأمر هو المتبع والذي تسير عليه الامور، أما العمل على إقامة مثل هذه الاحتفالات دون اتخاذ الاجراءات المتبعة لتحقيق السلامة والأمن والنظام هي وصفة للفوضى والاحتكاك وعدم الالتزام بتعليمات الشرطة، وأعتقد أن العمل بالطريقة غير القانونية سيكون مرفوضا وقد يؤدي إلى حالة من الاحتقان لا تحمد عقباها وأن منظمي الاحتفال يريدون تحقيق هدف آخر، وهذا الهدف يكون تخريبيا يؤدي إلى الاحتكاك والتدخل ظانين أن ذلك سيوفر لهم صورة كتلك التي حدثت بالخليل، قد يحدث ما يخططون له؛ ولكن هل هذه الصورة بعد الحصول عليها سينتهي كل شيء؟، أم سيكون له تبعيات غير محمودة العواقب وقد يؤدي إلى حالة من الفلتان الأمني والارباك وقد تراق دماء نحن في أحوج ما نكون لها.

حركة فتح لو كانت معنية بأن يكون هناك احتفال يليق بالحركة ومكانتها عليها أن تتبع الأصول المتعارف عليها وإلا يكون هذا وصفة للفوضى والاضطراب، وهذا الامر لن يكون مقبولا على الكل الوطني وغير مقبول على الجهات الحافظة للأمن في قطاع غزة.

وهنا لا أريد طرح السؤال التالي: لماذا المهرجان في غزة وليس في الضفة؟، لكون أن غزة والضفة لا فرق بينهما هذه الإجابة عندي؛ ولكن السؤال لماذا لا تريد حركة فتح الحصول على إذن للمهرجان؟، وهذا هو السؤال الأهم.

لو كانت النوايا إقامة المهرجان والاحتفالية بشكل سليم ومنظم ويليق بالمنظم لتقدمت فتح بطلب إقامة المهرجان للأسباب التي طرحناها في مقدمة المقال، التجربة بعد ما يحدث في أماكن اقل كثيرا من المهرجان كانت تشير إلى الأسواء في ظل الخلاف القائم ليس بين حماس وفتح ولكن بين تيار محمود عباس وتيار محمد دحلان وحالة الاقتتال بين الطرفين في الجامعات على سبيل المثال وهي تجمعات قليلة بالقياس لتجمع المهرجان.

الخلاف مع حماس لن يجعل الشرطة ترفض التصريح بإقامة الاحتفالية، ولن تتدخل حماس في الاحتفال حتى تفسده، بل على العكس ستسهل الانعقاد لأنها لن تخشى شيئا طالما الأمر يسير وفق القانون ومرخص ليس للتحكم ولكن لحفظ الأمن.

يبدو أن فتح تريد افتعال فوضى واستغلال حادث التلفزيون المتهم فيه عناصر من حركة فتح، إلا أن الأجواء مشحونة والتحريض عبر تلفزيون فلسطين عالٍ جدا وفيه ما يمكن القول إن المهرجان هو لافتعال حرب أهلية واقتتال داخلي، فمن يراقب ما يبثه تلفزيون فلسطين من إشاعة أجواء الحرب والتحشيد المغلوط يشي بذلك، إضافة إلى تصريحات مسئولي حركة فتح التحريضية والداعية للمواجهة تزيد على النار حطبا وتسعر النفوس، الأمر الذي قد يشكل الشرارة التي تشعل فتيل الموقف.

لا أحد ضد الاحتفال ولكننا ضد مخالفة الأصول وعلى حركة فتح أن تدرك ذلك ولن تصل الأمور إلى ما يريده المحرضون ولن تحدث المواجهة التي ترغب بها فتح في قطاع غزة والتي فشلت على مدى سنوات الانقسام من تحقيقها، على القوى والفصائل أن يكون لها موقف وتضغط على حركة فتح لتجنب هذه الفوضى وتوجيه السهام نحو العدو، إذا كان الاحتلال لا يزال عدوا.