معبر رفح يفضح المستور

الثلاثاء 08 يناير 2019 07:19 م بتوقيت القدس المحتلة

معبر رفح يفضح المستور

بقلم الكاتب والمحلل السياسي: محمود مرداوي

قرار السلطة الانسحاب من معبر رفح يفضح المستور ويضع الأمور في نصابها بمنتهى الوضوح والصراحة.

نحن أمام مشهد غاب عنه العقل والضمير، فالقصد حصار الناس؛ إحكام الحصار وإرباك المشهد، لكن الله لهم بالمرصاد والله لا يصلح عمل المفسدين، لا يريدون لقيادة المقاومة أن تخرج في زيارة للعالم الخارجي وتقدم فلسطين برواية أخرى تعبر عن منطق آخر للأمور، تتجاوز الألفاظ وتعكس الحقائق دون أن تهتز شعرة في بدن عباس على ما يعتقد أنه سيجري ويقع على كاهل أهلنا في القطاع.

عقل عبر عن قراءة نتجت عن مأزوم وحالة إرباك وتوتر استندت إلى قراءة وتحليل المرعوب الذي يتصرف من واقع الخوف من المستقبل والأعصاب المشدودة لعدم توقع ما سيحدث، يعتقدون من قدموا النصائح الشيطانية لعباس أن المقاومة تجاوزت عنق الزجاجة وما عادت تعاني أرق الانفلات والكركعة التي سعوا وخططوا لإحداثها وعدّوا أن المقاومة قادرة على تجاوز ما تواجهه من أزمات، وبدأت تُصدّر للسلطة أزمة في الضفة من خلال العمل المسلح الذي ما توقف ضد الاحتلال حتى تُسوغ هذه القراءة. لكنها جاءت من أجل تبرير الاعتقالات فافتعلوا وجود حملة اعتقالات في غزة.

وأصروا على إقامة الانطلاقة دون توافق حتى تتم في أجواء ملبدة بالتوتر لدفع حركة فتح في غزة لإدارة الاستقرار وخلق حالة من الإرباك لإشغال المقاومة في حالها على فرض صحة قراءتهم عن الاستمرار في مشروعها ومواجهة أعدائها.

هذا المشهد بدأ عندما صرح عباس باعتراض تسعين بالمئة من الأموال وفشل باعتراض عشرة بالمئة. "فنفذت العمليات في رام الله واعترفت حماس بها وأقر الاحتلال أن حماس مسؤولة عنها فلماذا يحملونا المسؤولية؟".

وخروج حسين الشيخ على تلفزيون فلسطين ليطلق رصاصة قاتلة للمصالحة ويتهدد ويتوعد، ومن ثم الجوقة الموسيقية السلطوية انتظمت في الإيقاع على نفس السيمفونية.

وحتى يعيدوا الاحتكاك الخشن مع الجيش الإسرائيلي قطعوا رواتب ما لا يقل عن ألف موظف من الجهاد الإسلامي بغرض دفع الجهاد للتصعيد ومن ثم يقوم الاحتلال بالرد، وهذا يأتي في ظل الحديث عن جولة خارجية حاولت السلطة جاهدة إفشالها من خلال منع خروج الوفود ثم منع الدول من استقبال الوفود بالتحريض، ومخاطبة الدول مؤخراً لعدم إنجاح الزيارة الخارجية التي فُسرت من حالة البرانويا والرعب أنها إرساء قواعد جديدة في العلاقات مع الدول كمقدمة لتشكيل بديل عن السلطة.

فجاء حل المجلس التشريعي في خطوة غير مسؤولة ونتائجها مدمرة، فكيف لوطني يحل مجلسا تشريعيا وهو يعلم أن القدس في قلب وعين العاصفة، وعليه يصبح أعضاء المجلس التشريعي الجهة الرسمية الوحيدة الممثلة عن القدس وباعتراف دولي من خلال مراقبة الانتخابات والاقرار بنزاهتها والموافقة الدولية على نتائجها.

إن ما يصدر من سياسات وقرارات عن السلطة لا يعدو كونه تحسس الضرير عن مساره في العتمة، فكل القرارات الأخيرة لا تضر إلا من يتخذها، وكونوا على يقين أهلنا في غزة أن الله سبحانه وتعالى يرسم لكم مخرجاً مما أنتم فيه أعزاء يعلي شأنكم ولن يترتب على هذا القرار إلا مصلحتكم.

وعلى ما يبدو رفض مصر لوقف البضائع التي تدخل من صلاح الدين والتي تشمل أصنافاً لا تمر عن معبر كرم أبو سالم، وفرض سيادتها على المعبر بشكل كامل بحيث يخضع كل الداخلين والخارجين من المعبر لموافقة السلطة وإجراءاتها وحدها أدى لهذا القرار كجزء من سلسلة قرارات كانت قد خطط مسبقا.

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.