عن وصفة إبرة تثبيت الزواج!

الإثنين 21 يناير 2019 05:10 م بتوقيت القدس المحتلة

عن وصفة إبرة تثبيت الزواج!

بقلم المدونة: وجدان شتيوي

لو نظرنا في مجتمعنا لنسيج علاقاته الاجتماعية لوجدنا نسيج الأسر آخذٌ في التفكك والاهتراء، وأن نسبة الطلاق يوماً بعد يوم في ازدياد. ولست بصدد مناقشة من المسؤول وتحميل طرف الذنب دون الآخر، وإن كنت أرى أنَّ فشلَ العلاقات الزوجية في أغلب الحالات راجعٌ للرجل ليس تحيّزاً مني لكوني أنثى، ولكن لأن من قوامةِ الرجل الحقيقية احتواؤه للمرأة، ورفقه بها، ولأنها عاطفية بطبيعتها، فالاحترام والاهتمام يأسر قلب أي امرأة، ويجعلها تعط كل ما لديها لإنجاح العلاقة.

ولأنها في أغلب الحالات المتضرر الأكبر في حالات الطلاق، وخاصة إن لم يكنْ هناك سند لها، وأقصد هنا بالسَّند شهادتها ووظيفتها بالدَّرجة الأولى والأهم، أكتب من أجلها وأُسلِّطُ الضوء على بعض القرارات والتصرُّفاتِ الخاطئة التي تقوم بها في حياتها الزوجيّة، فيكون لها الأثر السلبي عليها وعلى أبنائها مستقبلاً؛ لتمتلك نظرةً أبعد، وقراراً أدَّقَ وأَصوب.

ومن أكثر الأخطاء التي تقوم بها المرأة بحق نفسها أولاً أن تسارعَ في الإنجاب فور الزواج. أعلم أن الرغبة في الإنجاب غريزةٌ فطرية، ولكن في ظلِّ حياتنا وظروفها لم يعُد الأمرُ صحيّاً كما في السّابق، ففترةُ الخطوبةِ لا تكفي لمعرفةِ صفاتِ وتوافق الشخصين المرتبطين؛ لذلك فإن من الأسلم تأخير التّفكيرِ في الإنجابِ على الاقلِّ لما بعد السَّنةِ الأولى، لحين معرفةِ أحدهما الآخر، ومدى توافقهما وانسجامهما على عكس ما تقوم به أغلبُ المتزوجاتِ إن تأَخَّرنَ قليلاً في الحمل، لا يتركنَ طبيباً إلا و يستشرنهُ على الرغم من أن عدم الحملِ قبل تمامِ السَّنةِ الأولى علمياً لا ينمُّ عن أي مشكلةٍ صحيّة، ولكن الكثيرين للأسف يتزوجون من أجل الإنجاب بغضِّ النَّظرِ عمّا يمتلكونه من مفاهيم عن العائلة، وكيفيّةِ إقامتها على الأسس السَّليمة.

الزّوج معتلَّ القوامة لن يغيِّرهُ طفلٌ أو عشرة، فالأطفال ليسوا إبرَ تثبيتٍ للزواج الفاشل، ولا مقوِّماتٍ لاعوجاجه، فلا تحمِّلوهم هذا العبء تحت أي بند، فهم ليسوا فئران تجارب

ومن أشدِّ حماقاتِ كثيرٍ من النساء ممن يعانين من خلافاتٍ مع أزواجهنَّ أنهنَّ يسارعن في الإنجاب في فتراتٍ متقاربة ظنّاً منهن بأن الأطفال سيوطِّدونَ العلاقة، وسيقرِّبون أزواجهنَّ إليهن، وكأنَّ الأطفالَ فيتاميناتٌ تقوي الحب إن كان بالأصل موجوداً، أو إبر تثبيتٍ للزَّواج! غير مدركاتٍ بذلك أنهن بهذا الفكر يقدِّمنَ للمجتمع ضحايا أكثر على طبقٍ من الجهل والتفكك، وأفراداً هم زيادةَ عددٍ وعالةً عليه لا أكثر.

ومن سذاجة بعض النساء ممن يرزقهنَّ الله الإناث الاستمرار في الإنجاب كأنهنَّ يسابقنَ الزَّمان؛ رغبةً في إنجاب الذكر غير آبهاتٍ بصحتهن، آخذاتٍ بنصيحة الجدّات أو النساء اللواتي يرينَ الزَّواجَ والأولادَ أكثرَ إنجازاتهن أو إنجازهنَّ الوحيد، على اعتبار أنَّ الذّكرَ هو جالبُ الحظِّ للمرأةِ مع زوجها، وصارفهُ عن التفكيرِ بأخرى أو البحث عن مبرِّراتٍ لزواجٍ آخر.

أتعجَّبُ كثيراً ممن يفكرنَ هكذا، ويتَّخذنَ أرحامهنَ وسيلةً لجذب زوجٍ غير مبالٍ أو تغيير رجلٍ فاشلٍ غير أهلٍ للمسؤولية! وأتعجبُّ أكثر من امرأةٍ تزوج عليها زوجها لمجرَّد إشباع نزواته فتسارعُ بالإنجابِ منه رغم تقصيرهِ بكلِّ حقوقها؛ لمجرَّدِ إغاظةِ الزَّوجةِ الجديدة، ظنّاً منها بأنَّها ستعيدهُ إليها!  وهل المشاعرُ لعبةٌ تباعُ و تُشترى! وهل نحن في العلاقاتِ أحجارُ نرد! ولكم أرى من نساءٍ أخذنَ بمبادئِ وقواعد نساءِ الزَّمنِ القديم وأنجبن ما استطعنَ من الأولاد رغمَ الخلافاتِ فكان مصيرهنَّ الطلاق، وتحملِ أغلبِ أعباءِ الأبناء على عاتقهنّ، وكانوا عثرةً وعائقاً لهن في دخولِ حياةٍ جديدةٍ وزواجٍ جديد أكثرَ حكمة.

وإن لم يكُنْ هذا مصيرهنَّ فسيكونُ صحةً متعبةً، ونفسيةً محطمةً في ظلِّ زوجٍ أنانيٍّ لا يعرفُ من واجباتهِ إلا المصاريفِ الماديَّةِ التي بالكادِ يوفِّرُها. رسالتي لكلِّ امرأةٍ تعاني في حياتها الزوجية، إنْ كنتِ أنجبتِ في توقيتٍ خاطئٍ بشكلٍ أو بآخر، وانتهى الأمر فاكتفي، فالمجتمعُ ليس بحاجةِ المزيدِ من الضّحايا، ولا تقولي إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال "تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم".

وهل يعقلُ أن يباهي بأطفالٍ هم كتلةٌ من العقدِ النّفسية! أو بأطفالٍ لا يعلمون من الدّينِ شيئاً؛ لأن أباهم وأمهم مشغولانِ عنهم لتأمين متطلبات حياتهم الأساسية! تذكَّري أن الأطفالَ ليسوا وصفاتٍ سحرية لإنقاذِ زواجٍ على حافةِ الهاوية، أو إصلاح ما أفسدهُ الدَّهر، وأن الزّوج معتلَّ القوامة لن يغيِّرهُ طفلٌ أو عشرة، فالأطفال ليسوا إبرَ تثبيتٍ للزواج الفاشل، ولا مقوِّماتٍ لاعوجاجه، فلا تحمِّلوهم هذا العبء تحت أي بند، فهم ليسوا فئران تجارب!