تشاد: أين الدبلوماسية الفلسطينية والعربية؟!

الإثنين 21 يناير 2019 05:47 م بتوقيت القدس المحتلة

نتنياهو في تشاد؟! الدولة الإفريقية المسلمة تستقبل نتنياهو. اهتمام حكومات إسرائيل المتعاقبة بتشاد قديمة. رئيسة الوزراء الهالكة جولدمائير كانت أول من زار تشاد في عام 1969م أي بعد هزيمة العرب في عام 1967م. تحول تشاد برئاسة ديبي إلى تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) قديم ويرجع لأسباب تتعلق بالصراع الليبي التشادي، ووقوف الدول العربية مع ليبيا ضد تشاد. ويرجع إلى فشل في العلاقات العربية مع تشاد بعد تراجع الصراع مع ليبيا. هذا الفشل أوجد فراغا، وأحدث ردة فعل تشادية استفادت منها إسرائيل.

الآن وفي يناير 2019م يزور نتنياهو الرئيس ديبي في تشاد، ولنسمع ما يقوله نتنياهو لنتبين خطر سقوط تشاد في النفوذ الإسرائيلي. يقول: أتوجه اليوم إلى تشاد لأشق طريق جديدا تاريخيا ومهما، إنني أتوجه إلى تشاد، دولة مسلمة عملاقة لها حدود مع ليبيا ومع السودان هذه الزيارة جزء من التحولات التي نحدثها في العالم العربي والإسلامي. لقد وعدتكم بأن هذا سيحدث. وسأجلب لكم من هناك بشائر ضخمة. وثمة دول أخرى قادمة.

في هذه الكلمات القليلة يمكنك استخراج الاستراتيجية الإسرائيلية لدولة العدو في إفريقيا، والدول الإسلامية الأخرى. نتنياهو يتحدث عن تحولات تاريخية مهمة في العلاقات الخارجية مع الدول الإسلامية، ويتحدث عن دول قادمة تشق طريقا جديدا للتطبيع مع إسرائيل. وأنت إذا نظرت إلى الموقع الجيوسياسي لدولة تشاد التي تقع على الحدود مع ليبيا، ومع السودان، الدولتان تعانيان من اضطرابات داخلية، تدرك أهمية العلاقة الإسرائيلية مع تشاد، وحجم خطورتها على هاتين الدولتين، وعلى شمال إفريقيا عموما، خاصة وأن مفتاح العلاقة مع تشاد تقوم على الأمن حيث تقوم إسرائيل بمساعدة تشاد على توفير الأمن لتشاد عبر هذه الحدود الواسعة، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية، وتوفير ساعات من رحلة الطيران المدني الإسرائيلي إلى أميركا عبر تشاد، و توفير ساحة واسعة لتدريب الطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء تشاد.

نحن أمام أخطار تمدد إسرائيل في إفريقيا، بزعم مكافحة الإرهاب، ومحاصرة إيران، وفي النهاية هي محاصرة لمصر والسودان وليبيا وفلسطين، ولا غرابة أن تتحدث الصحف العبرية عن رفض إيران وفلسطين لهذه الزيارة. إن فشل الدبلوماسية العربية في إفريقيا بشكل عام، ومع دولة تشاد المسلمة بشكل خاص فتح الطريق واسعا للاختراقات الإسرائيلية الأمنية والاقتصادية، ولا أستغرب غدا أن تصوت تشاد لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة. فلسطينيا نحن في حاجة ماسة لمراجعة الدبلوماسية الفلسطينية، وعربيا نحن في حاجة لعمل عربي واسع النطاق مع تشاد لمحاصرة النفوذ الصهيوني داخل إفريقيا.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل إقلاع طائرته فجر اليوم إلى تشاد: "أتوجه اليوم لأشق طريقا جديدا تاريخيا ومهما، إنني أتوجه إلى تشاد, دولة مسلمة عملاقة لها حدود مع ليبيا ومع السودان.

وأضاف:" هذه الزيارة جزء من التحولات التي نحدثها في العالم العربي والإسلامي. لقد وعدتكم بأن هذا سيحدث. سأجلب لكم من هناك بشائر ضخمة. وثمة دول أخرى قادم".

وتابع نتنياهو: "زيارتي هذه تقلق كثيرا إيران والفلسطينيين بل تثير لديهم الغضب الشديد وقد حاولوا إحباط هذه الزيارة ولكن مساعيهم أخفقت".