​التحدي الإلكتروني.. وحتمية المواجهة

الأربعاء 23 يناير 2019 01:20 م بتوقيت القدس المحتلة

​التحدي الإلكتروني.. وحتمية المواجهة

بقلم الكاتب: أحمد أبو زهري

تواجه المقاومة الفلسطينية تحدياً كبيراً على الصعد كافة، ولعل من أبرزها وأحدثها الانتشار السريع والواسع لوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والمتطورة والبرامج المتقدمة، والتي أصبحت في متناول أيدي الناس، لتجتاح الفئات العمرية كافة؛ الصغار والكبار والشباب والفتيات، وتبهرهم بتقنياتها الباهرة.

تلك التقنيات المتقدمة سلاح ذو حدين كما يتردد علينا منذ أمد طويل، وقد يساء استخدام جزء كبير منها من خلال التصوير والتسجيل والبث المباشر وتناقل المعلومات وبث الإشاعات، والتي تؤدي إلى الإضرار بنسيج المجتمعات، ويكون ضررها في مجتمعنا الفلسطيني أكبر, إذ تصل مخاطرها وأضرارها إلى منظومة المقاومة وتعرض نشطاءها وكوادرها وإمكاناتها للخطر المباشر من خلال المتابعة المستمرة والاستهداف الدقيق.

ولخطورة استخدام التقنيات سأسلط الضوء في هذا المقال، حول أهميتها، وآثارها، والضوابط الخاصة للمعالجة والمحاسبة في عدة محاور:

أولا: أهمية وسائل التواصل الاجتماعي

أضحت وسائل التواصل الاجتماعي أدوات سهلة للاتصال والتواصل بين المجتمع، وامتدت أيضاً لتربط الأشخاص بعلاقات خارج المجتمع المحلي، مع آخرين يحملون ثقافات وعادات مختلفة، وصولاً إلى تشكيل شبكة من المعارف والأصدقاء على مستوى العالم، ضمن أوجه اتصال متاحة من خلال الاتصال المجاني بالصوت أو الفيديو أو الرسائل النصية.. هذه التقنيات تربط الأشخاص بعلاقات في غالبها افتراضية مع أشخاص قد يكون أغلبهم وهميين، كما أنها تتيح نشر المواد المختلفة، ويمكنللإنسان أن يفصح عما يدور في خلده دون حرج بل والجرأة في الحديث عن أسرار بيته، فضلاً عن تقنيات التسجيل والتوثيق والبث المباشر، وتصوير الفيديو ونشر الأخبار وتناقلها، إضافة إلى أهميتها في المجال العلمي والبحثي والتربوي والدعوي والسياسي، حيث أصبحت هذه الوسائل تتخطى كل العوائق الطبيعية والأبواب المغلقة والأسوار المحصنة.

ثانيا: خطورة وسائل التواصل

تكمن خطورتها في تداولها من قبل المراهقين والأطفال ومن يتطفلون ضمن مغامرات مختلفة للتعارف ونسج العلاقات، ومن الأشخاص الذين يفتقرون لأى مسؤولية قانونية ووطنية وأخلاقية، وفى كشف الأشخاص عن أسرارهم الشخصية وعن توجهاتهم، والتفاعل مع الصفحات الصهيونية الممولة، مثل صفحة المنسق وغيرها من الصفحات التي تدعو للتعاون والتعايش السلمي مع العدو، بل والأخطر الحديث حول أنشطة المقاومة والتصوير والتسجيل ونشر المعلومات وتناقل الإشاعات والأخبار المشبوهة، وكشف التحركات الأمنية بغرض إشباع رغبة الظهور والشهرة والسبق بين الأصدقاء، فالأمر مسموح بضوابطه فقط لأصحاب الاختصاص، وليس لعوام الناس أن يقوموا بعمل منصات للنشر المجاني في ملفات بالغة الحساسية تمس أمن المقاومة، فضلا عن أمن المجتمع ككل.

ثالثا: تداعياتها وآثارها الاجتماعية والأمنية

من الناحية الاجتماعية قد تتسبب أحيانا في وقوع الأشخاص رهينة الابتزاز والمساومة، وتدفعهم للانصياع للجهات المعادية ودفع ثمن باهظ نحو السقوط الأخلاقي أو الاستنزاف المالي وغيره من أوجه التفكك الأسري والاجتماعي حال افتضاح الأمر.

من الناحية الأمنية قد يتسبب الفضول والتساوق مع الجهات المشبوهة، ونشر المعلومات وتداولها لدوافع مختلفة، إلى الارتباط مع مخابرات العدو الصهيوني والتي تبتز الأشخاص بالمواد التي كان يجمعها عن هؤلاء الأشخاص الذين أطلقوا العنان لأنفسهم عبر هذا الفضاء دون ضوابط اجتماعية ووطنية وأمنية، فدفعوا ثمنا باهظاً في خسارة أنفسهم وأصبحوا رهينة وأداة بيد العدو، نتيجة الغفلة والإهمال أو الرعونة.

رابعا: المعايير والضوابط للمعالجة والمحاسبة:

تفعيل الرقابة الأسرية نحو الأبناء، وبقاء التوجيهات الأبوية، إضافة لاستمرار التصحيح والمعالجة من قبل المرجعيات والجهات التربوية والإعلامية والقانونية والدعوية لنشر أكبر قدر من الوعي وتقويم السلوكيات الشاذة والمنحرفة.

تكثيف الجهات ذات الاختصاص عملها من خلال التحذير المتواصل من الصفحات والمواقع المشبوهة والعمل على إغلاقها قدر الإمكان أو حظرها.

تشكيل فرق ولجان خاصة في المدارس والجامعات والشرطة ومختلف المؤسسات الرسمية والأهلية لمعالجة الحالات التي تتعرض للابتزاز أو تنحرف في سلوك شاذ.

عقد ورشات عمل وفعاليات تتضامن فيها المؤسسات وتتناول خطورة إساءة الاستخدام لهذه الوسائل والبرامج وتداعياتها على المقاومة والمجتمع بشكل عام.

التوعية القانونية والأمنية من قبل المراكز الحقوقية والأجهزة المختلفة والنيابات المختصة، بطبيعة المسؤولية الجنائية والأمنية التي تقع على عاتق الأشخاص المتورطين في أعمال أضرت بمصالح المجتمع وعرضت أنشطة المقاومة للخطر والاستهداف.

نشر حالة من الوعي بقدرة المقاومة والجهات المختصة على تعقب المتورطين وسهولة الكشف عنهم ومعرفة جميع أنشطتهم وخصوصا من يتعاونون مع الاحتلال.

إعطاء فرص دوما وإبقاء الباب مفتوحا أمام كل الأشخاص الذين تورطوا في أعمال جنائية أو أمنية وأرادوا الرجوع والتوبة ولجؤوا بإرادتهم لأحضان شعبهم.

العمل على تطوير القوانين واللوائح والأنظمة التي من شأنها أن تضبط آلية استخدام هذه الوسائل، وتضمن عقوبة رادعة بحق المخالفين.