نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في مقال للكاتب الأمريكي "نيكولاس كريستوف" قال فيه إن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى قائد عصري لا يخلق الأزمات مع الجيران ويقتل الصحفيين ويعذب النساء.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الامريكى دونالد ترامب وبومبيو وصهره كوشنر يتصرفون بصفتهم حماة وداعمين لـولي العهد محمد بن سلمان ليتورط العالم به كحاكم مزعزع للاستقرار، خلال نصف القرن المقبل، ووصفت الصحيفة السياسة السعودية بالغامضة، مشيرة الى أن هناك همسات عن عدم ترفيع ولي العهد محمد بن سلمان لمنصب الملك بعد وفاة والده؛ كما رشحت الصحيفة الناشطة المعتقلة "لـجين الهذلول" لنيل جائزة نوبل للسلام، يأتى ذلك فيما كشفت شقيقتها علياء الهذلول عن فصل جديد من فصول تعذيبها بسجون بن سلمان.
فقد حث الكاتب لجنة جائزة نوبل للسلام على اختيار لجين الهذلول للفوز بالجائزة، مبيناً أنها مناصرة لقضايا المرأة وحقوق الإنسان، وهو ما أدى إلى سجنها وتعذيبها من قبل السلطات السعودية. وأضاف كريستوف في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز": "لقد أثار مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي غضباً عالمياً كبيراً، وعلى الرغم من ذلك فإن الرئيس دونالد ترامب وإدارته رفضا تحميل مسؤولية مقتله وتقطيع أوصاله للسلطات السعودية". وقال الكاتب الأمريكي إنه لم يعد بالإمكان إعادة خاشقجي، ومن ثم "فإن علينا أن نركز على الذين ما زالوا أحياء، ومنهم لجين الهذلول وتسع سعوديات سجينات معها، خاصة أن التقارير تتحدث عن تعرضهن للتعذيب".
خديعة كبرى
وأشار الكاتب الحاصل على جائزة بوليترز الصحفية المرموقة مرتين إلى أن الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو وجاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس، ركزوا كثيراً على شخصية محمد بن سلمان بصفته مصلحاً كبيراً، ولكن يبدو أنهم تعرضوا لخديعة كبرى، فلقد قام بن سلمان بحملة اعتقالات كبيرة، ويُعتقد أنه من يقف وراء إصدار أمر قتل خاشقجي.
ويسرد الكاتب تفاصيل ما ذكرته العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تحدثت عن عمليات تعذيب وتهديد بالاغتصاب والقتل تعرضت لها سجينات سعوديات ومنهن الهذلول، مؤكداً أن لجين لم تسكت عن عمليات التعذيب تلك والتهديد بالقتل، وأنها قامت بإخبار عائلتها أثناء زيارتهم لها في السجن.
وقال الكاتب إن "سارة ليا ويتسن" من منظمة هيومن رايتس ووتش، أبلغته أن إساءة معاملة لجين ما هي إلا تجسيد لأساليب السعودية المدمرة وأحكامها القضائية الخارجة عن القانون، والمتمثلة في الانتقام الشديد من أي مواطن يفكر ويتجرأ في التفكير بحرية. وأشار كريستوف إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد وتيرة الإعدام في السعودية؛ ففي العام الماضي تم إعدام 150 شخصاً، وأيضاً هذه المرة الأولى التي سعى فيها المدعون العامون في السعودية لإصدار حكم بالإعدام ضد سيدة مدافعة عن حقوق الإنسان وهي إسراء الغمغام.
المملكة بحاجة لحاكم عصري
ويعلق كريستوف على ما يقوله الرئيس دونالد ترامب حول السعودية، وبأنها حليف مهم، قائلا: "هو محق، ولهذا السبب فإنه من المهم أن يكون لديها حاكم محتشم، وقائد حداثي، بدلا من شخص يعادي جيرانه، ويختطف رئيس وزراء لبنان، ويغزو اليمن، ويقتل صحفيا، ويعذب ناشطات جريئات". ويرى الكاتب أن "السياسة السعودية غامضة، لكن هناك همسات عن عدم ترفيع ولي العهد لمنصب الملك بعد وفاة والده، إلا أن ترامب وبومبيو وكوشنر يتصرفون بصفتهم حماة وداعمين لـه ليتورط العالم بمحمد بن سلمان الحاكم المزعزع للاستقرار، وخلال نصف القرن المقبل".
ويذهب كريستوف إلى أن "أمريكا لا تملك نفوذا لتحسين وضع حقوق الإنسان في دول مثل الصين وفنزويلا وإيران، لكن لديها نفوذ ضخم على السعودية؛ لأنها تعتمد علينا في أمنها، لكن ترامب وبومبيو وكوشنر يرفضون استخدام هذا النفوذ".
ويقول الكاتب: "لم أجد ما يشير إلى ذكر أي مسؤول في إدارة ترامب اسم الهذلول، أو طالب بالإفراج عنها، وآمل أن يتقدم الكونغرس ويشرف على العلاقة ويطرح السؤال، لماذا نقف صامتين عندما يقوم حليف قريب بممارسة أسلوب الإيهام بالغرق ضد امرأة طالبت بحقوق متساوية؟".
ويختم كريستوف مقاله بالقول: "لن تكتشف السعودية إمكانياتها طالما ظلت تعامل المرأة على أنها مواطنة من الدرجة الثانية، وما هو على المحك ليس العدالة، لكن الاستقرار والتنمية والسلام في المنطقة".
فصل جديد من التعذيب
الى ذلك كشفت "علياء الهذلول" شقيقة الناشطة السعودية المعتقلة "لجين الهذلول"، عن فصل جديد من مسلسل تعذيب شقيقتها داخل سجون بن سلمان منذ اعتقالها قبل عدة شهور. وقالت "علياء" في تغريدة على حسابها في "تويتر": "أتمنى أقدر أزور لجين ويسمحوا لي أخذ جوالي أو كاميرا عشان أصور شكلها، وخاصة (قدميها)"، وأضافت: "أهلي رآوا قدميها، قدميها محروقة.. إذا كان هنالك جزء آخر من جسدها عليه آثار تعذيب، أريد أن أصوره أيضاً"، وكشفت "علياء " أن السلطات السعودية تسمح لذويها بزيارة "لجين" مرة واحدة في الشهر، وبالاتصال بها أسبوعيا مرة واحدة أيضاً، ومضت تقول: "تلفيق التهم ليس صعباً، بإمكاني أن أزور صورة لحوالة بنكية بأي مبلغ أريد: 9 أو 10 ملايين ريال أو دولار أو أي عملة".
وأكدت أن "لجين" امرأة شريفة، محبة للإنسانية، لم تكن يوماً خائنة، البعض اعتبرها مزعجة لأنها امرأة ذات منطق، حريصة على مصلحة بلدها والمشاركة في تطوير الأنظمة لتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية"، وفي وقت سابق، كشفت "علياء الهذلول"، أن شقيقتها "لجين" أبلغت والديها بأنها تعرضت لجميع أصناف التعذيب من ضرب واغراق بالماء، وصعق بالصدمات الكهربائية، وتحرش جنسي، كما أنه تم تهديدها بالاغتصاب والقتل.