"حكومة على المقاس".. فتح تواجه الفصائل الفلسطينية: من لا يريد مع السلامة

الخميس 31 يناير 2019 11:26 ص بتوقيت القدس المحتلة

"حكومة على المقاس".. فتح تواجه الفصائل الفلسطينية: من لا يريد مع السلامة

غزة – محمد هنية

لا تزال حركة فتح تُغرد خارج سرب الإجماع الوطني الفلسطيني، فقراراتها الفردية في الساحة الفلسطينية تتسارع وتيرتها، وكأنها تسابق الزمن لتطبيق انفصال الضفة المحتلة عن قطاع غزة، ولا تكتفي عند هذا الحد، بل تُشهر سيف الإقصاء و"مع السلامة" في وجه الفصائل الفلسطينية الرافضة لقراراتها.

آخر قرارات فتح، تشكيل حكومة "فصائلية سياسية" من فصائل منظمة التحرير بديلا عن حكومة رامي الحمد الله التي شُكلت عام 2014 تحت مسمى "حكومة الوفاق" ولم تنل من اسمها نصيب، فزادت الطين بلة ومكثت 6 سنوات، كانت ثقيلة على الشعب الفلسطيني خصوصا في قطاع غزة.

ورغم استنكار ورفض فصائل منظمة التحرير لقرار اللجنة المركزية لحركة فتح، من بينها ثاني وثالث أكبر فصيلين بالمنظمة بعد فتح، وهما الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وتأكيدهما رفض المشاركة بهذه الحكومة التي ستعمق الانقسام، وتوجيه الدعوة لقيادة السلطة بتنفيذ اتفاقات المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن تلك القيادة تُصر على مبدأها بالتفرد والإقصاء.

كما هاجمت قيادات فتحاوية تلك الفصائل لمواقفها الوطنية، ووصل الحد لدى عزام الأحمد عضو مركزية فتح ومسؤول ملف المصالحة فيها، أن هاجم الفصائل بالقول: "نحن لا نركض وراء أحد من يريد أن يتحمل المسؤول أهلا وسهلا ومن لا يريد مع السلامة".

قيادي فتحاوي آخر سار على ذات الوتيرة، وربما أعلى من سابقه، حين قال "إن من يُعاديها (حكومة فتح المرتقبة) يُعادي الشعب الفلسطيني كله"، رغم أن الفصائل الرافضة لهذه الحكومة هي حماس التي تُمثل الأغلبية وفق الانتخابات التشريعية عام 2006 وحركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحركة المبادرة الوطنية.

لكن المتحدث باسم حركة فتح عاطف أبو سيف، أخرج تلك الفصائل من "دائرة الإجماع"، قائلا: " من يُريد أن يكون خارج الاجماع الوطني، من الفصائل التي لا تُريد أن تُشارك بالحكومة، فهو حر، ومن يُريد أن يخذل شعبه، ويقف على قارعة الطريق يسُب ويشتم، هذا شأنه".

ويبدو من حديث أبو سيف أن جميع الفصائل الرافضة والتي تبلغ بجماهيريتها ثلثي الشعب الفلسطيني، هي "خارج الإجماع"، بينما حركة فتح التي لم تنل الأغلبية قبل 12 عاما في الانتخابات، هي وحدها من تتمسك بالإجماع، وفق معادلة فتح.

وبغض النظر عن هذا كله، يبدو أن حركة فتح ستُشهر سيف الإقصاء أو بعض الإغراء للفصائل الفلسطينية المتبقية، وفق ما يُفهم من حديث القيادي في حركة فتح يحيى رباح، الذي قال "إن فتح لديها خبرة طويلة جدا مع الفصائل منذ انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، ولديها خبرة واسعة للتعامل معها وجعلها تكون دوما مع المربع الوطني وليس في المربع المعادي للوطن"، على حد تعبيره.

وشكك رباح في مواقف فصائل منظمة التحرير الرافضة لتشكيل الحكومة، قائلا: "ممكن أن تتراجع هذه الفصائل في اللحظة الأخيرة وقد يكون لها مطالب خاصة وعندما تتحقق مطالبها تشارك بالحكومة".

ورغم رفض رباح الإجابة بصراحة على تساؤل، هل ستواجه هذه الفصائل الإقصاء أم الإغراء من فتح للمشاركة في الحكومة، إلا أن فتح ربما تمارس عادتها بتقديم الإغراءات "الواهية" للفصائل المتبقية في منظمة التحرير، كما سبق وفعلت ذلك بهذه الفصائل، عندما وعدتهم بمناصب في المجلس المركزي لحثهم للمشاركة فيه، وبعد المشاركة صُدمت تلك الفصائل من خروجها صفر اليدين.

اللافت أيضا من تصريحات قيادات فتح، أنها ستمارس الابتزاز على الفصائل الصغيرة التي قد تشارك في حكومتها المرتقبة، ووفق عزام الأحمد، فإن فتح ستشارك بقوة في الحكومة بما يتلائم والدور الذي تقوم به في قيادة المرحلة"، وسط حديث عن نية فتح التمسك بالوزارات السيادية وإعطاء الوزارات الأقل أهمية للفصائل المشاركة.

ومن المؤشرات التي تُدلل على ذلك، ما تسرّب من معلومات حول ما دار في اجتماع مركزية فتح، وتأكيد أعضائها على أن يكون رئيس الحكومة من أعضاء اللجنة نفسها، وأن تحتفظ فتح بوزارات الداخلية والخارجية والصحة والتعليم باعتبارها الوزارات الأهم، وإعطاء باقي الفصائل المشاركة الوزارات الأقل أهمية، وفق مقاس فتح.

المصدر : شهاب