قائمة بوعودات فتح الكاذبة لموظفي السلطة بغزة.. وعوداتها الجديدة، ابتزاز أم بيع للوهم؟

الخميس 31 يناير 2019 02:47 م بتوقيت القدس المحتلة

قائمة بوعودات فتح الكاذبة لموظفي السلطة بغزة.. وعوداتها الجديدة، ابتزاز أم بيع للوهم؟

غزة – محمد هنية

دخلت قيادات حركة فتح في سباق تأكيدات ووعود بتحسين نسبة صرف رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة لتصل الى 75% من نسبة 50% فُرضت عليهم بداية ابريل 2017، ضمن جملة إجراءات انتقامية تتخذها السلطة ضد غزة.

الوعود والتأكيدات جاءت على لسان أكثر من قيادي فتحاوي، منهم حسين الشيخ وعزام الأحمد عضوا اللجنة المركزية للحركة، وآخرين ناطقين باسم فتح، لكن هل هذه المرة التي يعد فيها مسؤولي فتح بزيادة نسبة صرف رواتب موظفي السلطة؟

عاما 2017 و2018 شهدا تصريحات عديدة لقيادات فتحاوية حملت ذات الوعود والتأكيدات، كان أبرزها على لسان نائب رئيس الحركة محمود العالول، الذي قال في السادس والعشرين من ابريل 2018، "إن الخلل الفني المتعلق برواتب الموظفين في قطاع غزة سيتم حله خلال الأيام المقبلة".

وأضاف العالول في لقاء عبر تلفزيون السلطة، "الحكومة قالت إن هناك خللا فنيا بشأن هذا الموضوع، وبالفعل هناك خلل سيتم حله خلال الأيام المقبلة".

وكانت وزارة المالية برام الله قد عزت خصوماتها لموظفي غزة دون زملائهم بالضفة المحتلة لـ "أسباب فنية"، وقالت ببيانها الصادر في التاسع من إبريل 2017، "إن عدم صرف المستحقات والرواتب لـ "عدد" من الموظفين العموميين والعاملين في المؤسسات الحكومية يعود إلى "أسباب فنيّة"، ونأمل أن يتم تجاوزها قريبا".

وفي شهر نوفمبر 2018، نفى عزام الأحمد عضو مركزية فتح، وجود "عقوبات" على قطاع غزة، وقال "إن ما حصل فقط خلل حول رواتب موظفي السلطة والذي يشكل منهم 95 % من حركة فتح، ومستقلون، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية".

وفي 23 إبريل العام الماضي، اقترب حل أزمة رواتب موظفي السلطة بغزة، وفق عباس زكي عضو اللجنة المركزية لفتح، حين قال: "لا يوجد قرار بشأن قطع رواتب موظفي السلطة بقطاع غزة أو مصادرتها، وقريباً سيتم حل مشكلة عدم صرف رواتب الموظفين، ومشكلة أزمة الرواتب "مشكلة فنية" وستُحل في القريب العاجل"، ورغم مُضي نحو عام على "القريب العاجل"، إلا أنه حتى كتابة التقرير لا تزال الأزمة على حالها.

وتعددت أسماء ومسميات "مجزرة الرواتب" كما أطلق عليها موظفو السلطة، وزادت نسبة الخصومات بعد شهرين من بدئها لتصل الى 50% في زيادة 20% إضافية، ولم تكتف السلطة بذلك، بل أقرت في 17 مايو 2017 قانون "التقاعد المبكر"، والذي أحُيل بسببه 6700 موظف مدني، وأكثر من 30 ألف موظف عسكري للتقاعد الإجباري، وفق نقيب موظفي السلطة بغزة عارف أبو جراد.

ووفق أبو جراد في حديث خاص لـ "شهاب"، فإن إجراءات السلطة أدت الى تقاعد آلاف الموظفين في وزارات التعليم والصحة والمالية والشؤون الاجتماعية وسلطة الطاقة وسلطة الطيران، وهناك وزارات أحيل جميع موظفيها ممن يتقاضون رواتب من السلطة للتقاعد بشكل كامل".

لكن اللافت، أن عددا كبيرا ممن أحيلوا للتقاعد في سن الـ (30 –  40) عاما، ولا زال عدد كبير منهم على رأس عملهم، لكنهم وفق الإجراءات الإدارية متقاعدين ويتقاضوا راتب التقاعد، وفق أبو جراد.

وأوضح أبو جراد أنه لم يتبق في سلطة الطاقة أي موظف من أصل 230 موظف يتقاضون من السلطة، كما أجبر قانون التقاعد 490 موظفا في سلطة الطيران للتقاعد بشكل كامل، بينما لا يزال عدد من موظفي المالية يعملون في معبر كرم أبو سالم رغم إحالتهم للتقاعد الإجباري.

ووفق القانون الرسمي السابق، فإن سن التقاعد هو (60 عاما) ويُسمح التقاعد لمن هو أقل من هذا العمر، بشرط أن يكون قد أمضى في عمله أكثر من 15 عاما، وهذا تقاعد اختياري وليس إجباري، لكن ما حصل عكس ذلك، حيث أُجبر آلاف الموظفين على التقاعد بينهم لا يتجاوز عمرهم عن الـ 30 ولم يمض على عملهم أكثر من 12 سنوات.

وسبق عقوبات السلطة في مارس 2017، عقوبات لم تأخذ صداها بداية الانقسام الفلسطييني عام 2007، وفق أبو جراد، حيث تُوقف السلطة منذ ذلك التاريخ جميع الترقيات وعلاقات المواصلات والدرجات والاستحقاقات الإدارية لجميع موظفي السلطة بغزة.

ولم يسلم شهداء وجرحى قطاع غزة من سيف "قطع الرواتب" الذي أشهرته السلطة بوجه القطاع المحاصر، فقطعت رواتب المئات من الأسرى داخل سجون الاحتلال والمحررين والجرحى في غزة، ومارست سياسة الابتزاز والإهانة بتأخير صرف الرواتب عن الموعد المحدد عدة أشهر.

ورغم وعودات فتح الأخيرة، إلا أن نقابة موظفي السلطة بغزة تؤكد أنها لن تقبل استمرار السلطة باقتطاع رواتب موظفيها، وقال مسؤولها عارف أبو جراد في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "لا نقبل برواتب 75% ولا 90% بل نريد رواتبنا كاملة كما كانت عليه في مارس 2017، أسوة بزملائنا بالضفة المحتلة".

وأضاف: " نريد رواتبنا كاملة والحصول على كامل الحقوق الوظيفية التي انتُهكت خلال الانقسام، وإعادة العلاوات والمستحقات والرتبات التي تم خصمها منذ بداية الانقسام".

ويبلغ عدد موظفي السلطة 156 ألف موظف؛ مدني وعسكري، منهم 62 ألفًا من غزة (26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، يتقاضون قرابة 54 مليون دولار شهريًا، وتبلغ نسبة غزة 40 في المائة من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.

المصدر : شهاب