هآرتس: انهيار السلطة خطر استراتيجي يهدد "إسرائيل"

الثلاثاء 05 فبراير 2019 04:27 م بتوقيت القدس المحتلة

هآرتس: انهيار السلطة خطر استراتيجي يهدد "إسرائيل"

حذرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، من تداعيات انهيار السلطة الفلسطينية على أمن "إسرائيل" الاستراتيجي.

وقالت الصحيفة، في مقالةٍ لها، إن ذلك يتطلب من الحكومة الإسرائيلية الشروع في خطوات لتعزيز استمرار تلك السلطة التي توفر على "إسرائيل" الدماء، حسب تعبيرها.

وأوضحت صحيفة "هآرتس" العبرية، في مقال أعده عاموس جلعاد وأودي افنتل، أن "إسرائيل عرفت في العقدين الأخيرين، أن تشخص التهديدات خلف الأفق، واستخدمت استراتيجية مشتركة؛ سياسية وعسكرية، قادت إلى نتائج في منع تحققها أو في تأخيرها، وهكذا مثلا عملت ضد التهديد النووي الإيراني، وتسلح حزب الله وجهود إيران للتمركز بسوريا".

"وفي مقابل ذلك، يبدو أنه في الصراع الرئيس مع الفلسطينيين ليس لإسرائيل استراتيجية متعددة الأبعاد لتواجه الواقع المتشكل، وسياستها هي سياسة ردود أفعال في الأساس، ولقد نظرت للمدى القصير وركزت على جانب رئيس واحد وهو مهم جدا؛ منع العمليات والحفاظ على الهدوء".

ورأت أن "التحدي الرئيس الذي من شأنه أن يتشكل في السنوات القريبة القادمة، هو انهيار أو التفكك التدريجي للسلطة الهشة".

وأكدت أن "الفكرة التي على أساسها قامت السلطة، والتي دونها ليس لها حق في الوجود، هي تحقيق التطلعات الفلسطينية بواسطة مفاوضات تسوية مع إسرائيل، وهذه آخذة في الضعف أمام طريق المقاومة المسلحة لحماس، في حين يظهر انخفاض حاد في ثقة الفلسطينيين بحل الدولتين".

كما أكدت أن "ضعف فكرة التسوية، تقود إلى ضعضعة الاستقرار السياسي والجماهيري للسلطة، كما أن مواجهات في غزة وعمليات في الضفة تزيد شعبية حماس وشعبية البديل الذي تطرحه، كما أن أجهزة السلطة، التي تعمل على احتواء المواجهات وتحمي التنسيق الأمني، تفقد شرعيتها وتعدّ عميلة".

كما أن "الدعم السياسي الداخلي الحاسم لنشاطهم غير مضمون في نهاية ولاية محمود عباس، وذهابه من شأنه أن يفتح معركة على الخلافة مدمرة ويسرع توجهات التطرف في القيادة الفلسطينية"، بحسب الصحيفة التي قالت: "السلطة تعمل تحت ضغوطات مالية شديدة".

وذكرت أنه "في غياب آفاق سياسية، فقد تقلصت كثيرًا المساعدات الدولية التي هي بحاجة إليها؛ فواشنطن مست بميزانية "أونروا"، وتشريع في الكونغرس من شأنه أن يقود لوقف باقي المساعدة الأمريكية، بما فيها لأجهزة الأمن؛ إضافة لخصم أموال الضرائب التي تجبيها "إسرائيل" لمصلحة السلطة. كل هذا يحلّق تهديدًا دائمًا فوق رأسها".

ومع كل هذا، فإن "سيناريو غرق السلطة ليس نظريا، بل من شأنه أن يتحقق، وهذا في غياب أفق سياسي، وقاعدة شرعية تتقلص، وانعدام اليقين الاقتصادي، وضغوط سياسية متزايدة ويأس. هذه تضع خطرًا حقيقيًّا على وجود السلطة مدّة طويلة، ومن شأنها أن تضعضع المصلحة الاقتصادية والشخصية لكبار رجالاتها في مواصلة طريقها".

وأضافت "هآرتس": "سيناريو كهذا يطرح تهديدًا استراتيجيًّا خطيرًا ومتعدد الأبعاد على إسرائيل"، موضحة أن الأمر "على المستوى العملي، فالمسؤولية على مجمل نواحي الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية ستنتقل إليها، دون أن يكون في يدها أجهزة وأنظمة بيروقراطية مناسبة، أو مصادر للميزانيات الضخمة المطلوبة..".

وعلى الأرض، توقعت أن "يزداد الاحتكاك بين الجيش والفلسطينيين، وهذا سيقتضي تكتيكًا متواصلًا للقوات الإسرائيلية، وسيبقي الجيش ملتصقا بمهام شرطية ومهام الأمن الجاري على حساب مواجهة التحديات في الدائرة الثانية والثالثة، وعلى المستوى السياسي سيزداد كثيرًا الضغط، وستتآكل شرعية إسرائيل، وستتضرر مكانتها".

وبناء على ما سبق، "سيزداد أكثر ميل محكمة الجنايات الدولية لمناقشة نشاطات إسرائيل في المناطق، وبهذا سيكشف جنود الجيش والجمهور الإسرائيلي أمام أوامر اعتقال وإجراءات قضائية في الخارج".

ونبهت إلى أن "تفكك السلطة وتوسيع السيطرة الإسرائيلية لدرجة ضم فعلي، من شأنها أن تقود إلى اختفاء فكرة الدولتين وتعزيز فكرة الدولة الواحدة"، وفق زعمها.

وتابعت: "يتشكل أمامنا واقعٌ تداعياته من شأنها أن تجبي من إسرائيل أثمانا استراتيجية باهظة، وعلينا العمل وفق استراتيجية بعيدة المدى لتأخير تشكل التهديدات الخطيرة الموجودة في الأفق، ومنع أخطاء لا يمكن إصلاحها في المستقبل".

وعمليًّا، وإلى جانب "وجود الجيش على الأرض لإحباط العمليات ومنع سيطرة حماس على الضفة الغربية، على تل أبيب أن تعزز السلطة بكل السبل، وتشجع اقتصادها، وعلى الأقل تطوير البنى التحتية لديها وتطهير مؤسساتها من الفساد"، وفق "هآرتس".

وفي المقابل، "يجب كبح العمليات التي تضعف السلطة؛ مثل عمليات تشريع في الكونغرس، وخصم الأموال واتهامها بالمسؤولية عن الإرهاب؛ في الوقت الذي تحبط فيه أجهزة السلطة العمليات وتوفر الدماء على إسرائيل".

وبينت أن استئناف المفاوضات "سيوفر لإسرائيل شرعية أمام خطوات قضائية، وسيسرع توجهات التطبيع مع الدول العربية، وسيبقى تراثا وتوجها إيجابيا ما بعد ذهاب عباس"، مضيفة: "من أجل خلق احتمال لاستئناف الاتصالات السياسية، على إسرائيل أن تعيد بناء قنوات اتصال فعالة على مستوى القيادات".

وختمت بالقول: "من الأهمية بمكان أن تكون هناك مبادرة واسعة لحشد الساحة الدولية لتحسين الظروف في غزة، بحيث يكون ذلك خاضعًا لاحتياجات الأمن الإسرائيلي، وكي نتمكن من التركيز في تحديات الشمال وإيران".

المصدر : مواقع إلكترونية