فارس مات هل تعلمون؟!

الخميس 07 فبراير 2019 08:38 م بتوقيت القدس المحتلة

فارس مات هل تعلمون؟!

اشتهد فارس بارود أسير فلسطيني منذ عام 91، استشهد في  وقد قضى ريعان شبابه وزهرة أيامه في سجن الاحتلال، في ظل تقصير جمعي نحو الأسرى، مات فارس عن 51 عاما قضى أكثر من نصفهم في المعتقل، فقد أمضى 23 عاما من حياته في غزة بمخيم الشاطئ، و28 عاما متنقلا  في السجون والمعتقلات.

ثمانية وعشرون عاما لا يخرج من زنزانته، لا يتنقل بين الحارات وفي الشوارع، لا يسمع صوت البحر ولا يشارك اقربائه واحبابه الافراح والمناسبات، لا يحضن امه في الصباح ويسمعها تدعو له فجرا فيقبل يديها، حرم من الحب والزواج، لم يفرح بولد صغير يداعب أحلامه ويفرح على ضحكاته، وفوق هذا وئاك محروم من الزيارة،  28 عاما يشتاق لأحد من رائحة أمه وأبيه لصوت اخته وجمعة رفقائه.

رفض الاحتلال الإفراج عن فارس رغم اعتقاله قبل توقيع اتفاقية أوسلو،  كان مريضا يتقطع كل يوم ألف مرة، وحيد أمه فقدت بصرها في انتظاره، حتى فارقت الحياة قبله بأشهر قليلة لتتعانق ارواحمها الطاهرة فوق السحب فيبتعدوا عن خيباتنا وتقصيرنا.

 يستشهد فارس بارود بالمرض والسجن والقهر. في الوقت الذي يتعرض أسرانا لأبشع أنواع التعذيب والاهمال، لا شك هناك تقصير طبي مخيف داخل السجون الاسرائيلية، والأكثر ما يتعرض له المعتقلين من حرب نفسية في محاولة  لإضعاف هاماتهم وكسر معنوياتهم، يمنعون من الزيارة، تقطع رواتبهم، يحتجزون بغرف انفرادية أشهر طويلة لا يكلمون أحد، يسمعون خلالها موسيقى مرتفعة وضوضاء متصل ليفقدوا السيطرة على تركيزهم.

ربما استشهاد فارس وقهر أمه من قبله وموتها يمر مرورا هادئا إلا على أهله وأحبابه ومن ينتظره بفارغ الصبر للعودة، ولكن ماذا عن آلاف الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين؟! ما مصيرهم في ظل حالة التراجع الفلسطيني والانقسام البغيض، مع ضعف وأولويات مشوهة لدى السلطة حتى باتت تقطع رواتبهم  وتطوي قضيتهم وكأنه لا يوجد أكثر من 6000 أسير ينتظرون على أبواب القهر؟!

موت فارس صرخة في أعماقنا، وحجر يلقى بالمياه الراكدة، وقصة توضح بشاعة واقعنا وقلة حيلتنا وقهرنا المستتر، وليتنا نفيق قبل فوات الأوان،  رحم الله فارس ووداعا حيث أنت ولا نامت أعين الجبناء.