غزة تتحدى جلاديها

الإثنين 11 فبراير 2019 04:18 م بتوقيت القدس المحتلة

غزة تتحدى جلاديها

بقلم الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر

يبدو أن ارتفاع وتيرة المقاومة الشعبية و الشرعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة ضد جلاديه من الصهاينة المحتلين و ذلك عبر عودة وحدات الارباك الليلي التي تزعج الاحتلال و مستوطنيه بعد استمرار المماطلة الاسرائيلية المعروفة في تخفيف حصارها عن غزة ، يبدو ان ذلك قد استفز المحتلين ، و قد ظهر ذلك في مقالتين ، إحداهما للمحلل العسكري لصحيفة يديعوت اليكس فيشمان و الثانية لبرفسور في العنصرية من مركز بيغين للدراسات و يدعى عيدي كوهين .

أما اليكس فيشمان فقد شن هجوما لاذعا و أعتقد بانه نادر الحدوث على الاجهزة الامنية الاسرائيلية و تحديدا الجيش و الشاباك على ما أسماه مهزلة السياسة الاسرائيلية اتجاه غزة ، و التي ترقص على حد تعبيره على أنغام ( مزاج و مصالح حركة المقاومة الاسلامية حماس ) ، و دعى للتوقف عن السماح لحماس بابتزاز اسرائيل .

من يسمع غضب أليكس فيشمان يظن ان غزة و سكانها من الفلسطينيين يعيشون في قصور و ينعمون من رغد العيش في ظل الاحتلال ، او أنها تحتل او تقمع شعوب المنطقة ! هو و أمثاله من أشباه المفكرين و المثقفين في اسرائيل يعلم ان اسرائيل هي المحتلة و هي المعتدية الغاشمة التي تحاصر الشعب الفلسطيني ، و تمنع ابناؤه من أبسط حقوقهم في الحياة : الغذاء و الدواء ، و الصحة و التعليم و الحركة ، و كل ذلك قد قرره العالم عبر مؤسساته الدولية ، و قانونه و اعرافه الانسانية .

أما الكاتب و الباحث في مركز بيغين للدراسات عيدي كوهين ، فقد زاد من شعر التطرف لأليكس فيشمان بيتا آخر، و ذلك حينما دعى وعلى ارضية ايديولوجية و قانونية لا بسبب المزاج المتقلب و الغضب العابر لاليكس فيشمان الى انفصال احادي الجانب من قبل اسرائيل ، عبر تخليها عن كامل مسؤولياتها الانسانية و الاقتصادية و السياسية اتجاه غزة ، و دعا كذبا و زورا و بهتانا لدرجة لم تلقى القبول لدى محاورته في راديو الجيش ( تالي ليفكن شاحك ) ان هذا الفعل الاسرائيلي هو قانوني و يتوافق مع الاعراف الدولية .

لقد جمع بين الرجلين قناعتهما التي تعبر عن الواقع و الرأي العام الواسع في اسرائيل بان غزة قد حيرت اسرائيل ، و اربكت ساستها حتى فشلت كل سياسات الحكومات المتعاقبة في ايجاد حل لها و لمقاومتها التي لا تنضب ولا تتوقف ، وإحداها و ليس آخرها الفعاليات المستمرة و المتنوعة لمسيرات العودة على حدود الشرقية للقطاع .

ليست المشكلة في غزة أو في مقاومتها المستمرة ، إنما في قهر و بطش الاحتلال الذي تأبى حكوماته المتعاقبة من اليمين و اليسار ان تقر بعجزها عن الجمع بين الاستقرار و المبادىء الديموقراطية من جهة و بين الاحتلال و القمع و ارهاب الدولة من جهة اخرى ، و ما غزة الا كاشفة للحقائق و فاضحة للمدعين .