بقلم ناصر ناصر
من الطبيعي ان تقوم الرقابة العسكرية لدولة الاحتلال بحذف او منع نشر أي خبر او منشور تعتقد انه يمس بأمن الدولة ، او انه يخدم ( العدو الفلسطيني ) ، و لكن من غير الطبيعي بل قد يكون من المستغرب ان لا تقوم الاقلام و المؤسسات الوطنية الحرة و المعنية بالامر بالتركيز على خبر أو ( حقيقة ) نجت للحظة واحدة و بالخطأ من مقص الرقيب العسكري ، و الذي ما لبث ان عاجلها بضربة ظن انه قد قضى بها عليها ، هذا ما يبدو ما حصل فعلا حول خبر قرار المحكمة العليا الاسرائيلية في موضوع أورن شاؤول الجندي الاسير لدى المقاومة في غزة ، فهل هو التقصير ؟ أم الاولويات المتنافسة ؟ أم المصلحة الوطنية ؟
لقد أجرى راديو ريشت بيت التابع لشبكة كان الاسرائيلية مقابلة يوم الثلاثاء الماضي الساعة 17.40 مع محامي عائلة الجندس شاؤول ، و المدعو يشاي سريد ، وذلك فور صدور قرار محكمة العدل العليا الاسرائيلية بخصوص طلب عائلة الجندي معلومات من الدولة حول ابنها في غزة ، و تلخص القرار في أمرين : الاول : موافقة المحكمة على موقف الدولة و الجيش الرافض لتسليم العائلة معلومات وصفت بالحيوية و الحاسمة حول مصير شاؤول بما في ذلك شهادات جنود ، أما الثاني : فرفض المحكمة لقرار الدولة و الجيش القاضي بان الجندي هو ميت ، حيث قررت المحكمة انه لا يوجد وضوح تام بموت الجندي .
ان معنى الخبر و دلالاته ثم عدم التعامل المناسب معه من قبل الفلسطينيين هو امر مثير للاهتمام ، فالخبر يعني بوضوح ان المحكمة العليا و التي تمثل السلطة القضائية في اسرائيل قد نسفت الرواية الرسمية للسلطة التنفيذية و أذرعها الامنية ، و التي تؤكد موت الجندي ، و هي الرواية التي تمترست الحكومة حولها طوال سنوات ، و رفضت على اساسها مطالب المقاومة المشروعة بإطلاق سراح اسرى فلسطينيين ، كما استخدمتها في جهودها الناجحة نسبيا في منع تراكم ضغوطات شعبية مؤيدة لعقد ضفقة تبادل ، حيث نجحت في إقناع الرأي العام الاسرائيلي ان الجنود هم عبارة عن جثث يمكنها الانتظار طويلا .
من الواضح ان المصلحة الوطنية الفلسطينية بشكل عام و مصلحة المقاومة بشكل خاص تقضي بالاهتمام بهذا الخبر ، الذي حكمت عليه الرقابة العسكرية الاحتلالية بالاعدام ، و إبراز معانيه و دلائله ، وقد يكون عدم فعل ذلك هو نتيجة للانشغال الفلسطيني الرسمي و الشعبي بقضايا هامة أخرى لا تقل أهمية عن مولجهة ( دعاية الاحتلال ) او قضية الاسرى الوطنية ، و ليس هذا تبريرا بل تفسيرا مرجحا للواقع المتلاطم في فلسطين .