صراع الأدمغة لن يتوقف رغم فشل الاحتلال

الأربعاء 20 فبراير 2019 02:39 م بتوقيت القدس المحتلة

ما كشف عنه أول أمس من تقرير لوكالة الأناضول التركية عن الكشف عن محاولة صهيونية لاختراق الجبهة الداخلية لقطاع غزة وخاصة كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية بشكل عام عبر أحذية يستخدمها المقاومون مزروع بداخلها شريحة تجسس وتتبع لمن يرتديها تم إدخالها عبر معبر كرم ابو سالم إلى قطاع غزة؛ ولكن تم ضبطها قبل الدخول من خلال اليقظة التي عليها الأمن في قطاع غزة خاصة بعد فشل عملية خانيونس؛ ولكن لضعف المتواجدين في المعبر وتساهلهم دون مراعاة للظروف الأمنية التي يعيشها قطاع غزة والمستهدف من قبل الاحتلال وفي ظل اشتداد صراع الأدمغة بين المقاومة والاحتلال قد يحدث هذا الاختراق.

ما كشف عنه وتم ضبطه يشكل ضربة للأمن الصهيوني ومخابراته ويشير في نفس الوقت إلى اليقظة التي عليها أجهزة الأمن في قطاع غزة والتي قدرت أن الاحتلال لن يستكين وسيبذل جهودا من أجل مواصلة عملياته التجسسية على المقاومة بعد أن فقد كثير من أدواته والتي كان آخرها عملية خانيونس وما تبعها من القاء القبض على عدد من عملائه الأمر الذي ضيق عليه منافذه مع بقاء نقطة ضعف وهي معبر كرم ابو سالم والذي استخدمه الاحتلال لإدخال معدات وأدوات للتجسس تم ضبطها بعد دخولها الى قطاع غزة وكشفت عملية حد السيف الكثير ولازال فيها الكثير الذي استفادت منه المقاومة ولازالت تجني منه الكثير.

ولعل أول الاستفادة كانت إدراك الخلل الحادث في معبر كرم ابو سالم والضعف الأمني فيه وعدم الاكتراث بالتدقيق فيما يدخل ويخرج كون قطاع غزة ومقاومته مستهدفة وهذا يحتاج إلى زيادة في التدقيق والحرص على متابعة العنصر الأمني عند فحص الداخل والخارج وهذا لم يحدث فوجد الاحتلال فرصته لإدخال ما يريد والتي كان آخرها ما كشف عنه من ضبط الاحذية المستخدمة من قبل المقاومة والتي زرع في نعالها شريحة تتبع الكترونية.

وهذا تطلب يقظة عالية من أمن المقاومة عند معابر الحدود مع الاحتلال سواء للبضائع في كرم ابو سالم أو بيت حانون والاشخاص الداخلين إلى القطاع والتدقيق في هوياتهم وانتماءاتهم حرصا على سلامة القطاع أمنيا ومتابعة وسائل الاحتلال المستخدمة في اختراق الجبهة الداخلية لفلسطين وللمقاومة.

لقد شكل هذا الكشف نجاحا للأمن في قطاع غزة وفشلا للاحتلال وهذا ما كان له أن يكون لولا المتابعة الداخلية عقب كشف الخلل في كرم ابو سالم والقيام بالتفتيش والتدقيق لما يدخل إلى القطاع بشكل دقيق مكن الأمن من كشف هذه المحاولة وقطع الطريق على أجهزة الاحتلال من اختراق المقاومة وقطاع غزة.

كرم أبو سالم سيبقى الخاصرة الضعيفة التي سيستغلها الاحتلال بطرقه الخبيثة أو بزرعه للمتعاونين والمنسقين أمنيا معه، وهذا يتطلب حرصا زائدا حتى تغيير المعادلة ويعود المعبر إلى ما كان عليه مسيطرا عليه أمنيا وسياسيا ليس حبا في السيطرة بقدر حفظا للأمن وعدم السماح لتحويلة إلى نقطة ضعف يسهل اختراقها.

صراع الادمغة لن ينتهي وهذا الكشف سيزيد الاحتلال إصرارا على مزيد من المحاولات وبأدوات مختلفة وعلى الأمن في القطاع قبول التحدي وأن يكون لديه الإصرار والتحدي لمواجهة كل ما يخطط له الاحتلال وعدم الاستكانة له وفي نفس الوقت عدم الاطمئنان للعاملين في المعبر من الفلسطينيين مع ضرورة تكثيف التواجد الأمني خارج المعبر مباشرة والتدقيق فيما يدخل لقطع الطريق على الاحتلال ومحاولته التي لن تتوقف رغم الفشل، فقد تفشل عملية أو عمليتين ولكن ستبقى المحاولة مستمرة بأدوات جديدة خاصة أن الاحتلال يملك من الأدوات التكنولوجية التي تمكنه من الاختلال ولكن اليقظة وامتلاك القوة والتواجد خارج المعبر مباشرة سيفشل ما يسعى إليه الاحتلال.