الآثار.. وعودة اليهود إلى مصر!

الإثنين 04 مارس 2019 06:10 م بتوقيت القدس المحتلة

الآثار.. وعودة اليهود إلى مصر!

بقلم الباحث والمتخصص في الآثار: د. حسين دقيل

بداية نريد أن نؤكد بأن الآثار المصرية بكل حقبها التاريخية؛ بدءً من عصر الأسرات الفرعونية وانتهاء بالعصر الحديث، تراث مصري يجب الحفاظ عليه والاعتناء به، لكن عندما نرى تجاهلا واضحا بل وتخريبا لبعض آثارنا التي تنتمي لحقبة ما، في الوقت الذي نجد فيه اهتماما غير مبرر ببقايا تراثنا التي تعود لحقبة أخرى، فهذا يدعونا للسعي نحو تقديم النصح والإرشاد للمسؤولين أولا؛ علّهم ينتبهوا ويتوقفوا عن العبث -المتعمد أو غير المتعمد- بآثار مصر، كما يدعونا ثانيا إلى محاولة توضيح الصورة -قدر الإمكان- للشعب المصري صاحب الأرض والتاريخ حتى يعي ما يحدث لتراثه من إهمال وتخريب وتفريط، فقد لاحظنا في الفترة الأخيرة تطورات متسارعة نحو الاهتمام المتزايد بالتراث اليهودي في الوقت الذي يتم فيه تجاهل التراث الإسلامي والقبطي بل وهدمه أحيانا كما حدث لسوق العنبريين مؤخرا.

وفي الآونة الأخيرة نشر إعلام الكيان الإسرائيلي تقارير مكتوبة ومتلفزة عن الجهود التي الذي تقوم بها السلطة المصرية تجاه التراث اليهودي بمصر، مع العلم أن هذه الجهود بدأت منذ سنوات؛ ففي فبراير 2016 تقدمت 11 مؤسسة يهودية من مختلف دول العالم، تتزعمها "اللجنة الأمريكية اليهودية" بمذكرة للحكومة المصرية تطالبها بالاعتراف بالتراث اليهودي في مصر، وبالفعل تم الاستجابة لهذه المذكرة وقامت الحكومة بتشكيل لجنة لتسجيل التراث اليهودي بمصر، وأعلنت في أغسطس 2017 عن مشروع لترميم المعبد اليهودي في الإسكندرية بتكلفة 100 مليون جنيه مصري، ضمن حزمة مشاريع ترميم تراث اليهود.

في ديسمبر 2018 أعلن وزير الآثار خالد العناني أن السيسي أمر بتخصيص أكثر من 71 مليون دولار لإحياء التراث اليهودي في البلاد، وفي الشهر ذاته وعلى عكس السنوات السابقة أقيم حفلان لإضاءة شموع "عيد الأنوار" في معبدين يهوديين بالقاهرة

وفي مارس 2018، نشرت صحيفة معاريف العبرية تقريرا؛ كشفت فيه عن قيام "ماجدة هارون" زعيمة الطائفة اليهودية في مصر، وعدد من اليهود المصريين بتبني مبادرة لتجديد المعالم والمعابد اليهودية بمصر، وكانت البداية بالمعبد اليهودي القديم بحي المعادي "مائير عينايم"، والذى يعود تاريخ إنشاءه لعام 1934، وقاموا بتنظيف فناء المعبد من أكوام القمامة التى تراكمت داخله وتجديد شبكة الكهرباء وتغيير مواسير المياه، واعتمد المشروع على منحة مقدمة من المركز الأمريكي للأبحاث ARCE بالقاهرة، وتم الاستعانة بخدمات مجموعة من المقاولين، لمباشرة أعمال التطوير والصيانة، كما جرى تطوير معبد "مادجار" بمصر الجديدة الذى تم إنشاؤه عام 1928.

وفي 23 أبريل 2018، وافق البرلمان وبشكل نهائي، على مشروع قانون تعديل بعض أحكام القانون رقم (117) لسنة 1983 لحماية الآثار، حيث تم تعديل المادة الثانية منه بتغيير مسمى "اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية" إلى "اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية"، فأين هي الآثار اليهودية في مصر والتي من أجلها نضع لها فرعاً خاصا؟، فالتراث اليهودي في مصر لا يضم أكثر من بضعة عشر معبدا ومبنى؛ كلها عبارة عن مباني صغيرة معظمها لا يتجاوز عمره أكثر من مائة عام وهي مهجورة منذ زمن طويل.

وفي ديسمبر 2018 أعلن وزير الآثار خالد العناني أن السيسي أمر بتخصيص أكثر من 71 مليون دولار لإحياء التراث اليهودي في البلاد، وفي الشهر ذاته وعلى عكس السنوات السابقة أقيم حفلان لإضاءة شموع "عيد الأنوار" في معبدين يهوديين بالقاهرة، وحضر أحد الحفلين السفير الإسرائيلي لدى مصر دافيد غوفرين، والذي كان قد زار أيضًا وبشكل علني خلال الفترات الأخيرة الأماكن المقدسة اليهودية بما في ذلك كنيس إلياهو هانبي في الإسكندرية، وقبر الحاخام يعقوب أبو حصيرة في شمال مصر.

وفي فبراير 2019 ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن السيسي اجتمع بوفد أمريكي برئاسة عزرا فريدلاندر مؤسس اللجنة الأمريكية اليهودية -وهو يهودي متشدد- وكشفت الصحيفة بأن السيسي تحدث بشغف عن ماضي الجالية اليهودية بمصر، وطالبهم بالعودة مجددا إلى مصر، ووعدهم بأن الحكومة ستوفر لهم كل احتياجاتهما الدينية، وستبني لهم كنسهم، وستوفر لهم الخدمات الأخرى المتعلقة بها، كما وعدهم أيضا بـ"تنظيف" مقابرهم بحي البساتين بالقاهرة، ولم تمر أيام حتى قامت محافظة القاهرة بحملة مكبرة لتطهير المقابر من القمامة والمخلفات!

فهل ستهتم الحكومة بكل التراث المصري بكل حقبه التاريخية؟ وهل ستنفق عليه كما تنفق على التراث اليهودي؟ أم أنّ في الأمر شيئا خفيا؟!