أجهزة التشويش المسرطنة: حقيقة أم دعاية

الثلاثاء 05 مارس 2019 05:03 م بتوقيت القدس المحتلة

أجهزة التشويش المسرطنة: حقيقة أم دعاية

بقلم الباحث في الشؤون الاسرائيلية: ناصر ناصر

اعتمد الاسرى الفلسطينيون في خطواتهم الاخيرة ضد إجراء مصلحة السجون بتركيب أجهزة تشويش على الهواتف النقالة على حقيقة أن هذا النوع من الاجهزة و بهذه الكثافة العالية و في مكان ضيق ، ستؤدي لأضرار صحية ، و من اهمها السرطان و ليس هذا من باب الحشد و الدعاية ، كما يعتقد البعض ، انما هي حقيقة تدعمها حتى بعض التقارير الاسرائيلية و من أهمها :

التقرير الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت في عددها الصادر يوم الثلاثاء 26-2-2019 ، و على صفحتها الاولى ، و لأول مرة حول خطورة الهوائيات أو الانتينات الخاصة بتقوية بث الاجهزة النقالة- و التي تعتبر على نطاق واسع أقل ضررا من أجهزة التشويش- ، و تحديدا  تلك التي في حي رأس العين الذي شهد تزايد في أعداد السكان المصابين أو المتوفين بمرض السرطان ، و أشارت الصحيفة ان 40 مواطنا اسرائيليا كثير منهم من أصول يمنية من سكان الحي الفقير ماتوا بسبب السرطان في السنوات الاخيرة ، ونشرت خارطة ما أسمته " خارطة السرطان " التي تحتوي على معطيات و تفاصيل دقيقة و منها على سبيل المثال: اسماء الشوارع و عدد الحالات و انواع السرطانات التي عانت منها حارة راس العين . 

من اللافت للنظر التشابه بين شوارع السرطان في رأس العين وأجهزة التشويش في سجن النقب ، ففي كلا الحالتين كانت الفئة المستهدفة فئة تظنها السلطات ضعيفة يمكن تمرير سياساتها عليها بسهولة ، إلا انها لاقت و ما تزال معارضة شديدة ، و في حالة السجون تتصاعد و تتبلور جبهة للتصعيد ضد الاحتلال و إجراءاته ، لتدعم جبهات أخرى كغزة و الضفة و المسجد الاقصى ، و لتثير مخاوف اسرائيلية أمنية لم تكن في الحسبان .

إضافة الى ذلك فإن السلطات الرسمية في رأس العين و سجن النقب تدعي ان كل إجراءاتها هي سليمة ووفق القوانين و الانظمة ، و الفرق انه في حالة رأس العين من الممكن ان تتدخل جهات مهنية مستقلة لحسم الموضوع ، أما في السجون فلا توجد سلطة إلا للاحتلال و قوانينه و إجراءاته الظالمة ، الامر الذي لا يترك مجالا للحل إلا من خلال احتجاجات و اضرابات الاسرى التي أثبتت و -ورغم ما تعنيه من آلام و معاناة و صعوبات للأسرى- نجاعتها و فعاليتها ، شريطة ان تترافق  مع دعم واسع و جدي من كافة مؤسسات و هيئات الشعب الفلسطيني المناضل

المصدر : شهاب