باب الرحمة الى أين ؟

الخميس 07 مارس 2019 02:50 م بتوقيت القدس المحتلة

باب الرحمة الى أين ؟

بقلم الباحث في الشؤون الاسرائيلية: ناصر ناصر

ما زال الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية و تحديدا في مدينة القدس يصر على استمرار فتح باب الرحمة ، و الذي اغلق ظلما و عدوانا بقرار من شرطة الاحتلال في العام 2003 ، بحجة ظن الاحتلال بانه من خلالها سيضعف جبهة المعارضة الفلسطينية و العربية ، و هي حمايته من نشاطات حماس في المسجد الاقصى  فالفلسطينيون يصرون على سيادتهم على حقهم في مسجدهم من حيث الصلاة و حرية الوصول و ترميمه و إصلاحه ان لزم ، دون تهديد بإصدار أوامر من المحاكم أو شرطة الاحتلال اللاشرعية ، فأين ستتجه الامور ؟

ان احتمالية قبول الفلسطينيين و إخوانهم الاردنيين بالعرض الاسرائيلي الذي يقوده رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شابات ، وهو إغلاق المسجد اولا لفترة محدودة ثم السماح للأوقاف بترميمه لفترة طويلة ، دون السماح بالصلاة مما يعني إغلاق المسجد بحجة الترميم ، هو احتمال بعيد المنال ، اعتمادا على الحق الطبيعي للمسلمين بالصلاة في مساجدهم و تحديدا المسجد الاقصى المبارك حيث مصلى الرحمة الملاصق لباب الرحمة في الجدار الشرقي من المسجد الاقصى ، هو جزء لا يتجزأ من المسجد الاقصى المبارك .

ان تهديدات اسرائيل المرتبكة باستصدار قرار من المحكمة الاسرائيلية  بإخلاء مصلى باب الرحمة خلال مدة اسبوع لا تخيف المصلين ، و لا عموم الشعب الفلسطيني المصر على حقوقه ، و صاحب التجربة الواسعة في الدفاع عن مقدساته أمام عنجهية الاحتلال ، إضافة الى ذلك  فيبدو ان حكومة اسرائيل التي تدرك حساسية الامر تتوانى في تقديم طلب رسمي للقضاء ، مما يعني ان مهلة الاسبوع لم تبدأ بعد فهي تريد بهذا اعطاء فرصة اكبر لاغلاق المصلى بالحوار والتهديد ، و التلاعب بالمصطلحات .

لا بد من الاشارة الى ان " اتفاقية السلام " بين الاردن و دولة الاحتلال تعطي للاوقاف الاردنية السيادة الدينية داخل المسجد الاقصى ، و ما تقوم به اسرائيل حاليا إنما هو محاولة لزيادة تدخلها و تعزيز زحفها نحو رسم أمر واقع جديد ، فالمسجد الاقصى هو أحد المعاقل الأخيرة و الرموز الرابضة في مدينة القدس ، أو ما تسميه اسرائيل بالحوض المقدس ، و الذي بدأت فعليا في السيطرة عليه منذ عشرات السنين .

من جهة أخرى ينظر و على نطاق واسع ان مصير نتنياهو الانتخابي لن يحسم من خلال برامج و مواقف الاحزاب المتنازعة على كيفية إيذاء العرب ، و التخلص من الفلسطينيين ، بل من خلال بؤر التصعيد المتزايدة بسبب حماقات الاحتلال في غزة و الضفة و آخرها في باب الرحمة في القدس ، التي شكلت و في العديد من المناسبات شرارة اندلاع انتفاضات و مواجهات كان لها تداعيات محلية و إقليمية عميقة .

و هكذا فمن المحتمل ان تكون ورطة نتنياهو في باب الرحمة في المسجد الاقصى سببا من اسباب سقوطه ، فإن تراجع امام اصرار الفلسطينيين على حقهم في مسجدهم وهو الخيار الاقل سوءا بالنسبة له ، فقد يخسر بعضا من الاصوات ، أما اذا اصر واستكبر فقد تندلع مواجهات كبيرة تسهم في خسارته الكثير من الاصوات،

فهل سيكون المسجد الاقصى اذن " رصاصة الرحمة " التي تعاجل نتنياهو قبل ان يطلق عليه المستشار القضائي و المحاكم الاسرائيلية حكم الاقصاء بسبب الرشوة و الفساد ؟