نتنياهو وجنود الكذب

الخميس 14 مارس 2019 07:54 م بتوقيت القدس المحتلة

نتنياهو وجنود الكذب

بقلم الباحث في الشؤون الاسرائيلية: ناصر ناصر

نقلت وسائل إعلام تصريحا لنتنياهو يؤكد فيه التزامه "غير النهائي " لإعادة الجنود من غزة ، و انه يستعين في هذه الايام بدول و حكومات أخرى و يقوم بجهود يفضل عدم نشرها ، و ذلك في معرض كلمة له ألقاها بمناسبة الاحتفال بذكرى 173 جندي اسرائيلي منهم 108 في حرب 1948 و مكان دفنهم غير معروف . 

فهل تصريحات نتنياهو جدية ، ام للاستهلاك و الدعاية الانتخابية ؟

 كثير من المؤشرات و منها المدة الزمنية الطويلة و التجربة السابقة مع تصريحات نتنياهو تشير الى ان نتنياهو ليس جادا أو حريصا " كتصريحاته " على إعادة الجنود من خلال صفقة لتبادل الاسرى ، و ذلك نتيجة لاسباب شخصية و أيدولوجية و سياسية داخلية ، و قد يكون أيضا بسبب استطاعته تحمل الضغوطات من قبل القوى الداعمة و الدافعة اتجاه عقد صفقة تبادل ، سواء فلسطينية كانت ام اسرائيلية .

قد تكون التصريحات المبالغ فيها لدرجة الكذب و التلفيق ليست جديدة أو لافتة للنظر في عيون من يتابع شأن نتنياهو ، و لكن اللافت قبول بعض الدول و منها اوروبية كبيرة استخدام نتنياهو لها في سياساته  الداخلية الصغيرة كإقناع عائلات الجنود أنه يبذل جهود جبارة في إعادة أبنائهم ، لتجنب ضغوطاتهم و كسب بعض الاصوات الانتخابية .

من المحتمل ان إشارة نتنياهو لدول و حكومات تتعلق بما نشرته وسائل اعلام قبل ايام من ان وفدا المانيا قد زار غزة بمساع يبدو انها غير جدية و تفوح منها على الارجح روائح المناورات و الالاعيب خاصة انها في توقيت يخدم سياسات نتنياهو الصغيرة  ، و ذلك عشية ذكرى الجنود "غير المعروف مكان قبرهم " ، و اسابيع معدودة قبل الانتخابات .

هل سيظهر انسان ألماني شجاع ليطالب بالتحقيق في سياسة حكومته التي لم تكتفي بالاجماع الالماني في مساعدة اسرائيل كدولة " تعويضا "عن المحرقة النازية ؟ بل وصل الحد فيها لدعم سياسات و تكتيكات رئيس وزراء فاسد و متهم بالرشوة و خيانة الامانة في اسرائيل ، و ذلك من خلال التعاطي و المشاركة في مناوراته و ألاعيبه بموضوع الجنود الاسرائيليين في غزة ، الامر الذي يتعارض مع ما يعرف من المهنية الألمانية العالية .