غزة - شهاب
لم تفوت السلطة و"إسرائيل" فرصة استغلال المظاهرات المحدودة في قطاع غزة، التي خرجت ورفعت صوتها من واقع المأساة والمعاناة التي تسبب بها الحصار المفروض منذ أكثر من 12 عامًا وفاقمتها عقوبات السلطة التي شكلت حربًا على لقمة عيش الآلاف من الموظفين وأهالي الشهداء والأسرى.
قنوات إعلام السلطة المرئية وعبر مواقع التواصل أفردت موجات مفتوحة لتغطية التظاهرات ودعمها بالتحريض على العنف والشغب والبلطجة ذلك الذي لم يختلف عنه اللسان الإسرائيلي الذي تصدره أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس حكومة الاحتلال.
وسارعت السلطة في تهويل المظاهرات وتأجيجها وفبركة الأخبار الكاذبة في التعاطي معها عبر تلفزيون فلسطين ومواقعها الإلكترونية إلى جانب صفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي صورت ما يجري في القطاع بانتفاضة شعبية ضد حركة حماس وإدارتها لقطاع غزة في ظل الفراغ التي أحدثته السلطة بسبب تعنتها في إنهاء الانقسام وتحمل مسؤولياتها اتجاه المواطنين.
والملحوظ أن التناول الإعلامي للسلطة لم يخلو من محاولات زيادة الصدع وإشعال الفتنة وسط تجاهل واضح لأسباب الأزمة الإنسانية الرئيسية التي تضرب بالقطاع والتي تبدأ من الحصار الذي يشارك فيه عباس وزمرته بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي وصولًا للعقوبات القاسية المفروضة منذ شهور وسياسة قطع الرواتب ومعاقبة أهالي القطاع بشتى السبل ومنع عنهم العلاج بالخارج.
أما عن "إسرائيل"، رأس الشر الأكبر والمحتل البغيض الذي يتمنى زوال البقعة الفلسطينية "غزة" التي لا زالت تؤرقه بشعبها الصامد ومقاومتها الباسلة لعب دورًا بارزًا في محاولة "ركوب الموجة" وتسويق فكرة "التحرر من الاحتلال الحمساوي" والبحث عن "الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية" التي لم يراها الغزيين طوال فترة حكم حماس على حد زعمه، متناسيًا بطشه وإجرامه وتجويعه للقطاع عبر الحصار الخانق والعدوان المتواصل وسياسة التقليص والحرمان وسد الأبواب أمام يمكن أن يخفف من أزمة غزة.
تسريبات فاضحة
لم يغب الرجل الأمني الأول في السلطة ماجد فرج عن المشهد الدائر واللعب على وتر إثارة البلبلة وتحريك المؤامرات لتحقيق غايات لطالما أسقطها الشعب الفلسطيني في غزة على مدار سنوات عديدة.
تسريب جديد ظهر فيه فرج بمكالمة مع أمين سر حركة فتح بمنطقة الوسطى سعيد أبو مصبح يحرض فيها على الفوضى واستغلال الأزمات التي تسبب بها سلطته بالقطاع.
التسريب الأمني فضح دور فرج في إدارة خلايا الفوضى الأمنية في غزة، وتحريض قيادة فتح في غزة السلطة بتعزيز الازمات الإنسانية وعدم المساعدة في حلها، وتأكيد فرج الذي يحتل موقعًا متقدما لدى رئيس السلطة محمود عباس انها لن تساهم في الحل.
ويظهر التسريب أن ماجد فرج شخصيا المشرف على إدارة الازمات في غزة، وليس عبر ادواته أو مسؤولين أقل منه، ما يدلل على أهمية الملف وحساسيته بالنسبة للسلطة.
ولم تكن المحاولة الأولى لرئيس مخابرات السلطة في تفجير الأوضاع بقطاع غزة، فالمكشوف لا يبدو أكثر حجمًا وفظاعة وإجرامًا مما هو مخفي، وتفجير موكب رئيس الوزراء السابق رامي الحمد لله في غزة وتجنيد بعض المنتسبين للسلطة لخدمة أهداف تخريبية شاهدة على ذلك وقضايا أخرى يمكن أن يطلع عليها أي مواطن بمجرد كتابة أسم هذا الرجل عبر "غوغل".
تحريض مستمر
يصعد محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين المنبر في كل جمعة أمام عباس وحاشيته ليصدر فتاوى ودعوات تحريضية تُطالب الشعب بالخروج ودفع حماس في غزة وإرباك الساحة وإشعالها وصولًا "للقتل" وإدراك "منزلة الشهادة" على حد زعمه.
ويعتبر الهباش أمر إنهاء حماس "فريضة شرعية وواجب ووطني" من منطلق غايات وأهداف من هم في رأس السلطة الذين رهنوا قرارهم وتحركاتهم ومستقبلهم في يد الاحتلال.
ولم يختلف عنه الناطق الفتحاوي أسامة القواسمي الذي قفز على مطالب "بدنا نعيش" واعتبر أن "شعب سميح المدهون" يثور على حماس في غزة للوصول إلى القدس، وفق قوله.
فلا حماس ولا الفصائل معها تقف أمام أي حراك شعبي يُدين المحاصر والمتآمر ولكن تربص السلطة والاحتلال يأبى إلا أن يستغل ما يحقق المساعي التخريبية التي تتجاوز مصلحة الشعب وتستهدف مقاومته وأمنه وظهره.
وأجمل المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري المشهد في تغريدته حول ما يجري في غزة قائلًا "إن سياسة فريق أوسلو في خنق غزة ثم استغلالها معاناتها فشلت في تحقيق أهدافها".
وأضاف أن "أحداث غزة كشف بشاعة هذا الفريق الذي يتلذذ بعذابات غزة ثم يذرف دموع التماسيح عليها".