اختتم مساء امس في لندن فعاليات مؤتمر فلسطين الطلابي الحادي عشر تحت عنوان "القدس عاصمة فلسطين". والذي نظمته كل من مؤسسة الشباب الفلسطيني في بريطانيا - اوليف واتحاد الطلبة المسلمين - فوسيس بالشراكة مع منتدى طلاب فلسطين الدولي حيث شارك بالمؤتمر ما يزيد عن المئتين ما بين حضور ومشاركين من المملكة المتحدة .
ويأتي المؤتمر -حسب المنظمين- في ظل تطورات خطيرة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال الترويج لما يسمى "صفقة القرن" واغلاق المسجد الاقصى واستهداف المقدسات في مدينة القدس
وهدف المؤتمر المنعقد في لندن بجامعة كينجز كولج إلى تسليط الضوء على مدينة القدس كونها العاصمة الإسلامية والتاريخية والعربية لفلسطين، وإثارة مختلف القضايا المتعلقة بالمدينة من جميع جوانبها التاريخية، والإعلامية، وما تعانيه المدينة من مآس جراء محاولات الاحتلال سرقة إرثها وتهويدها والعمل على قمع الفلسطيني من أداء أبسط حقوقه في العيش فيها بسلام، وأداء عبادته دون المساس بهذا الحق المقدس، إضافة إلى تناول التحديات التي تواجهها المدينة من مؤامرات والتي كان آخرها نقل السفارة الأمريكية إليها اعترافا من أمريكا وانحيازا لدولة الاحتلال دون الالتفات إلى الحق الفلسطيني والوجود السرمدي فيها.
وتناول المؤتمر في جلستيه الرئيستين المسجد الاقصى وما يواجهه من تهديد حيث تحدث في الجلسة الأولى في ذلك الجانب كل من البروفيسور كامل هواش رئيس جمعية التضامن لاجل فلسطين وإسماعيل باتيل مدير جمعية أصدقاء الأقصى، وقد ناقش المتحدثان قضايا جوهرية تخص مدينة القدس من حيث معاناتها الزمانية والمكانية والوجودية تحت الاحتلال، إضافة إلى الحديث عن التركيب الديموغرافي والمجتمعي في القدس عبر التاريخ وصولا إلى العصر الحاضر، وبيّنا في الجلسة المخاطر الناجمة عن الحفريات تحت المسجد الأقصى ومحاولات الإسرائيلي الحثيثة في تزوير التاريخ وسرقة الحاضر .
وتحدثت في الجلسة الثانية والتي تناولت موضوع تقسيم القدس البروفيسورة غادة الكرمي حيث تناولت جوانب الموضوع وبيان مخاطر التقسيم الزماني والمكاني للقدس، وكيف يسوق اليهود هذا التقسيم وينفذونه على أرض الواقع بدئا من 1948 وحتى الزمن الحاضر.
أما الدكتور فريد أبو ضهير أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية فقد تناول الحديث عن القدس في عيون الإعلام، وبيّن كيف يتناول الإعلام مدينة القدس سواء الإعلام المرئي، أو المكتوب، وأثر ذلك على المتلقي، إضافة إلى الحديث عن أثر الإعلام في فهم القضية الفلسطينية وطرق توجيه الإعلام في نشر الرواية الفلسطينية الأصيلة.
وقد تخلل المؤتمر أربع ورشات عمل موجهة لطلبة الجامعات البريطانية تفاعل معها الطلاب نقاشاً وحضوراً حيث أعطت صورة واضحة وموسعة عن الموضوعات المطروحة والتي كان أبرزها وصف الرحالة السويدي بنجامين كادرا لرحتله إلى فلسطين تحدث فيها عن تجربته في المشي إلى فلسطين والتجوال فيها وما شاب الرحلة من عناء للوصول حيث تم منعه من دخول فلسطين.
أما الورشة الثانية فكانت عن التطوع لفلسطين – ألقت خلالها رغد التكريتي كلمة تحدثت فيها عن اساسيات العمل التطوعي داخل الجامعات واهمية العمل من أجل فلسطين القدس بغض النظر عن المكان و الإمكانيات.
أما الورشة الثالثة فكانت عن تجربة الطلبة الفلسطينين في الداخل - والتي قدمها عبادة اشتية وتحدث فيها عن أبرز المعيقات والتحديات التي تواجه الطالب الفلسطيني في جامعات فلسطين في سبيل طلب العلم ، وكيفية تسخير ذلك في نهضة المجتمعات الطلابية والشبابية وتحويل التحديات الى انجازات.
كما اقيمت ورشة حول سياسة المنع التي تنتهجها الحكومة البريطانية ضد "التطرف" وكيفية تأثيرها على العمل الطلابي داخل الجامعات.
و قد تخلل المؤتمر العديد من الكلمات المفعمة بالانتماء مسلطة الضوء على االقدس بخاصة ، وعن فلسطين عامة حيث ألقى د. ابراهيم الخطيب - كلمة باسم طلبة فلسطيني الداخل عن اوضاعهم والتحديات التي يواجهونها، أما د. خالد العويسي – فقد ألقى كلمة عن فلسطين وأهمية القدس في وحضورها في العالم باعتبارها، أما ليان محمد فقد ألقت خاطرة كتابية مؤثرة عن القدس بثت فيها مشاعر الشوق للقدس العتيقة، وأمل اللقاء ذات يوم في فلسطين حرة.
وقد اختتم المؤتمر بوصلة فنية للفنان المعروف يحيى حوا والذي أشعل الحضور وألهب مشاعرهام شوقا للقاء القدس وزيارة فلسطين .
تخلل الموتمر أيضا بازار فلسطيني تم تزيينه بالأعلام الفلسطينية واللوحات الفنية التراثية، كما تم عرض الاثواب الشعبية الفلسطينية التقليدية و الزخارف والتحف اليدوية المختلفة اضافة الى مختلف انواع المأكولات الشعبية الفلسطينية وطبق الكنافة الفلسطيني
من جهتها قالت سارة العريضي المتحدثة باسم مؤسسة الشباب الفلسطيني في بريطانيا - اوليف أن موتمر فلسطين السنوي سنوياً مجموعة من المتحدثين والخبراء لنقاش قضايا مختلفة حول القضايا المتعلقة بمعاناة الفلسطينيين. وأضافت العريضي أن التركيز هذا العام كان على مدينة القدس وأهميتها الاجتماعية والسياسية والدينية ، خصوصاً في هذا الوقت الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في الداخل من انتهاكات وجرائم من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وأشارت العريضي أيضاً ان المؤتمر يعد فرصة لعرض الثقافة الحية للشعب الفلسطيني وزيادة الوعي حول المعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني، بالاضافة الى عرض صورة حقيقية حول الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.