لماذا اغتال الاحتلال شيخًا قعيدًا؟

الجمعة 22 مارس 2019 01:24 ص بتوقيت القدس المحتلة

لماذا اغتال الاحتلال شيخًا قعيدًا؟

مسن، مقعد، شبه ضرير، وفاقد ثلاثة أرباع سمعه، ويعاني من أمراض تجعله على بعد خطوات من القبر، جُل حركته بكرسيه المتحرك، مقتصر فقط على الذهاب إلى المسجد والعودة منه إلى البيت، فلماذا يُقدم الاحتلال على اغتياله في عملية يُشرف عليها شخصيًا رئيس وزراء الاحتلال آنذاك آرائيل شارون.

اغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين كان قرارًا مهمًا بالنسبة للاحتلال، ولذلك برزت عدة أسباب دفعت رئيس وزراء حكومة الاحتلال آنذاك آرائيل شارون إلى الإقدام على اغتياله.

القضاء على حماس

بعد ظهور دور حركة حماس جليًا في تصدر أعمال المقاومة المسلحة خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، وعملها الدؤوب على تطوير أساليب المقاومة؛ أدرك الاحتلال الإسرائيلي خطورة الحركة الشديدة على أمنه، فحاول جاهدًا القضاء عليها عبر اغتيال رموزها، وعلى رأسهم مؤسسها الشيخ أحمد ياسين.

كما أن عظمة التضحيات الذي قدمها أحمد ياسين من اعتقال وملاحقة ومحاولات الاغتيال، ورغم ما يعانيه من أمراض وضعف وشلل كامل، جعلت منه رمزًا وطنيًا وإسلاميًا وعربيًا ملهمًا، وباتت رمزيته محط تأثير لدى الشباب، فأراد شارون القضاء على هذه الرمزية باغتيال الشيخ ياسين.

تصاعد العمليات الاستشهادية

مع بداية انتفاضة الأقصى اشتدت ضربات المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام ضد المستوطنات والأهداف العسكرية الإسرائيلية في الضفة وقطاع غزة، وتزايد عدد العمليات الاستشهادية، خاصةً بعد إعلان الشيخ أحمد ياسين عن "العُهدة العشرية" التي تتضمن تنفيذ حماس 10 عمليات استشهادية كرد سريع على جرائم الاحتلال، فوجد شارون أن قدرات الردع الإسرائيلية عاجزة عن فعل شيء أمام هذه العمليات؛ فاغتال الشيخ أحمد ياسين.

قائد وزعيم

لم يكن الشيخ ياسين مجرد زعيم روحي للحركة، بل كان قائدًا حقيقيًا حتى لحظة استشهاده، وكان حاضرًا في ميادين العمل الدعوي والتنظيمي والجهادي وغيرها من الميادين على مدار الساعة، ويتابع أدق التفاصيل وأصغرها.

كما أن التركيبة التي عززها الشيخ عبر الجمع بين العمل الدعوي والجهادي وربطهما ببعضهما بعضًا أرست آثارًا على العقيدة القتالية لمجاهدي القسام بما تعجز كل منظومات الردع الإسرائيلية عن منعه من تنفيذ عملياته المقاومة.

التخلص من رجل التفاهمات الصعبة

على الرغم من تبني حركة حماس الكفاح المسلح ورفضها خيار المفاوضات، إلا أن زعيمها الشيخ ياسين كان يبدي مرونة سياسية؛ وقد طرح أكثر من مرة هدنة طويلة مدتها 10 سنوات شرط انسحاب دولة الاحتلال من قطاع غزة والضفة المحتلة والقدس.

إلا أن شارون الذي يريد سلامًا صوريًا يتيح لـ"إسرائيل" الهدوء أثناء استمرار مشاريعها الاستيطانية، كان يدرك بأن الشيخ ياسين هو الشخص الوحيد الذي يملك السلطة التي تمكنه من أن يطرح هدنة ويجعلها نافذة، وحال أقدم على اغتياله فقد حال دون إحراز أي تفاهم يفرض على الاحتلال من منطلق قوة.

التغطية على الاندحار عن غزة

جاء اغتيال الشيخ أحمد ياسين في وقت كان شارون يلمح فيه إلى خطته الرامية لتفكيك المستوطنات في غزة والاندحار عنها، وأراد تبديد الفكرة السائدة في الأذهان بأن إسرائيل اضطرت إلى الاندحار عن غزة تحت ضربات المقاومة؛ لذا أقدم على عملية الاغتيال لكي ينظر إليه وكأنه انتصار للاحتلال.

وعلى الرغم من اغتيال الاحتلال مؤسس حركة حماس، ومن ثم عدد من أبرز قادة صفها الأول، إلا أنه لم يستطع تحقيق أهدافه في القضاء على حماس، بل تعاظمت لتصبح اليوم قوةً عسكرية وسياسية، أذلت الاحتلال في مواطن كثيرة، وأوفت بوعد الياسين، وحررت الأسرى.

المصدر : شهاب