مسيرات العودة.. غزة في عين العاصفة

الإثنين 01 أبريل 2019 03:59 م بتوقيت القدس المحتلة

مسيرات العودة.. غزة في عين العاصفة

بقلم الدكتور محمد إبراهيم المدهون

قاصرة تلك القراءة التي تختصر المشهد في قطاع غزة بمشهد تهدئة أو صواريخ أو أنفاق تُدمر أو حصار أو صناعة فلتان إلى غير ما هنالك من تفسيرات ومطالعات، فما يجري ضد القطاع الجائع والمحاصر والملاحق بالعدوان المتكرر، ليس في واقع الحال، سوى حلقة في سلسلة متعددة الحلقات، تبدأ من غزة ولا تنتهي في واشنطن مرورا بتل أبيب والقاهرة وطهران وأنقرة وعواصم الثورة والانقلاب والتبعية.

وضع غزة تحت الحصار يأتي في سياق رغبة أطراف العدوان والحصار في تحقيق هزيمة لمشروع العزة، و"تمديد مسار التسوية " في اتفاق إطار جديد عنوانه ضياع القضية وتمرير #صفقة_القرن وعمل أبناء فلسطين حراس حدود الدولة اليهودية وعقد اتفاق الإطار الذي يمثل نقطة بدء الفصل الأخير في سيناريو تصفية القضية وسدنتها. ولجعل غزة الصامدة في وجه العدوان والحصار عبرة لمن اعتبر ومن لم يعتبر من الإسلاميين العرب الذين تحدوا هيبة أنظمتهم وحكامهم. وتصفية الحساب مع مشروع المقاومة والثورة في ميادين التحرير والتغيير.

لغزة الحق أن تجني ثمار صبرها وثباتها وصمودها بأن تكون رأس الحربة في مشروع التحرير، ولا بد من الحذر من المحاولات المستمرة للالتفاف على هذا الصمود والانتصار

ومن هنا تأتي محاولات سحب الغطاء السياسي العربي عن غزة، ومحاولة تصوير غزة كإقليم متمرد إلا من أصوات ضعيفة متناثرة. إن الانكشاف الواضح لبعض الأنظمة العربية في علاقتها بفلسطين القضية والإنسان لم يعد بحاجة لإثبات، وما لا شك فيه أن بعض العرب يساهمون في الإعداد لسيناريو محاولة إسقاط غزة الملهمة والنابضة بالمقاومة. وما لا ليس خافياَ تواطؤ وتآمر ترتكبه حفنة عربية وفلسطينية للأسف في ذات السياق، وهناك من الدلائل والمعلومات والإجراءات الإنتقامية وخائنات الأعين وسقطات الألسن ما يؤكد الشراكة المباشرة في محاولة إسقاط نموذج غزة المتبقي ليمنحوا الغطاء لتمرير مخططاتهم ومؤامراتهم.

وقد أبرزت مفترقات غزة القاسية ومحطاتها الفاصلة حالة الفرقان فكان دوراً متميزاً لتركيا وقطر وطنياً وعروبياً مشهوداً. لقد أبرزت الشعوب العربية بشكل متزايد وعيًا وثورة وتضحية فائقة، ورفعت المقاومة الفلسطينية منسوب الجرأة لدى الجميع. ولقد برزت المقاومة الفلسطينية الرائعة وعلى رأسها كتائب القسام بوجه مشرف وأثبتت أن سقف الشعب الفلسطيني هو سقف المقاومة والثورة وليس سقف المساومة الخرق، وأن هناك مفاهيم جديدة للصراع مع الصهاينة تثبت فيها المقاومة والثورة أنها الأجدر لقيادة المرحلة، وفي المقابل تعرت عروش، وانكشفت سوءات، لأن انتصار المقاومة والثورة يهدد هذه العروش ويكشف وظيفتها الحقيقية القميئة.

غزة في عين العاصفة وهي عمود خيمة المشروع الوطني الرئيس في مشروع الحرية للأمة والتحرير لفلسطين ومن أسس استمرار هذا المشروع القيَّمي التحرري استقرار هذا النموذج واستمراره ومن اللازم لتحقيق ذلك وحدة وطنية حقيقية تتقدم بشكل مضطرد على أساس من تطوير #مسيرات_العودة وتحقيق المصالح الفلسطينية البينة. لا بد من الاستمرار في ملاحقة مجرمي دولة الكيان الغاصب الذين يتحملون مسئولية الجرائم ضد الإنسانية. وآخرها ما أثبته تقرير حقوق الإنسان في الانتهاكات ل #مسيرات_العودة .

وعلى صعيد آخر لا بد من الاستمرار في مخاطبة الأحرار في العالم للاستمرار في حملاتهم وشرايين الحياة، وما يصاحب ذلك من إعلام منظم يوضح حجم المأساة التي يسببها الاحتلال والحصار، وكذلك المذابح التي يرتكبها قادته. وفشل أهداف العدوان والحصار ضرورة لا تتحقق إلا بمزيد من الصمود والصبر والثبات في مواجهة نتنياهو الذي يستعد لخوض الانتخابات على أساس من هذه المراوغة دون الالتزام بتفاهمات التهدئة برعاية مصرية، والوفاء للشهداء والجرحى والثكلى والأرامل والأيتام وبإظهار المظلومية التي يتعرض لها شعبنا الأبي.

ولغزة الحق أن تجني ثمار صبرها وثباتها وصمودها بأن تكون رأس الحربة في مشروع التحرير، ولا بد من الحذر من المحاولات المستمرة للالتفاف على هذا الصمود والانتصار. بالتأكيد معركة غزة العزة هي معركة الشغب الفلسطيني وهي معركة مصيرية بالنسبة للقضية الفلسطينية وحاسمة للأمة. ويجب التصرف بمسؤولية عالية، وشجاعة فائقة فالقضية أمانة في عنق الأمناء الأوفياء بعد تخلي البعض عنها، بعدما أصابهم من تهتك وتفريط وخيانة والمؤامرة كبيرة بعدما أصاب البعض من حمى العداء وفكر الاستئصال.