غزة - محمد هنية
سحب بطاقات الـ(VIP)، سلاح جديد يستخدمه الاحتلال ضد قيادات السلطة الفلسطينية، لمعاقبتهم تحت ذرائع مختلفة، آخرها لمن يبدي تعاطفاً مع منفذي العمليات الفدائية، وهو بمثابة الكابوس الذي لا يتمنى أحد من مسؤولي السلطة الاستيقاظ عليه.
قد بدأت علامات تحقق ذلك الكابوس منذ تولي أفيغدور ليبرمان وزارة الحرب الاسرائيلية، إذ صادق على قرار سحب تأشيرة الدخول إلى "إسرائيل"، وهي المُسّماة (VIP) الخاصة بعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد المدني.
ورغم أن المدني بمثابة سفير السلطة للسلام مع المجتمع الاسرائيلي وأحد المقربين من رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عباس، إلا أنه كان أول ضحايا السياسة الاسرائيلية الجديدة بسحب البطاقات، والتي بدأ الاحتلال باستخدامها لمعاقبة المسؤولين الفلسطينيين اذا ما هاجموا الاحتلال أو اتخذوا مواقف ضده.
وقد أثار قرار سحب بطاقة المدني قبل شهر القلق والذعر لدى الأوساط الفلسطينية لا سيما المنتفعة من البطاقات والتي تسمح لهم بدخول الداخل المحتل ومناطق لا يحظى الفلسطينيون بدخولها في فلسطين المحتلة.
ومؤخراً برز الضحية الثانية من السياسة الاسرائيلية الجديدة، إذ أمر الجنرال بولي مردخاي، منسق عمليات الحكومة الإسرائيليّة في الضفة الغربية المحتلة بسحب بطاقة "VIP" من محافظ الخليل كمال حميد، لأنه قام بزيارة بيت عزاء للفتى محمد طرايرة، من بلدة بني نعيم، الذي اقتحم قبل أسبوع مستوطنة "كريات أربع" التي تقع في محيط المدينة، وقتل مستوطِنة اسرائيلية.
وذكرت الصحيفة العبرية أيضاً أن ونقلت الصحيفة عن مردخاي قوله إن دعم الإرهاب له الكثير من الصور، وضمنها زيارة بيوت العزاء، مشدّداً على أنه سيتم اتخاذ الإجراء نفسه ضدّ كل مسؤول في السلطة الفلسطينية يُبدي أيّ صورة من صور التعاطف والتكافل تجاه منفذي العمليات وعائلاتهم.
وهنا تبرز علامات القلق مجدداً على وجوه المسؤولين الفلسطينيين الذين يخشون من سحب الاحتلال المزيد من تلك البطاقات، لا سيما في ضوء انسداد الأفق السياسي بين السلطة الفلسطينية و"اسرائيل" وتوقف المفاوضات بين الجانبين منذ فترة طويلة.
يُشار إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتردد في اتخاذ إجراءات عقابية ضد كبار المسؤولين في السلطة، ولطالما هددت لأكثر من مرة بسحب التصاريح الخاصة بهم، في حال انضمام السلطة للهيئات الأممية.
كما أن ليبرمان قد طالب بمنع مسؤولي السلطة من حق امتلاك شهادات الـ(VIP) التي تمنحهم الامتيازات المختلفة، قبل وصوله للحكومة، وعلى ما يبدوا فإنه قد بدأ بتطبيق تهديداته، وهنا يبرز التساؤل: من الذي ينتظر الدور من قيادات السلطة لسحب بطاقته؟!