حفتر يقامر وغيره يدفع الفاتورة

الإثنين 08 أبريل 2019 12:37 م بتوقيت القدس المحتلة

حفتر يقامر وغيره يدفع الفاتورة

بقلم الاعلامي: سامر علاوي

إذا كان اللواء المتقاعد خليفة حفتر أراد إفشال المؤتمر الوطني الليبي الجامع فقد نجح، أما إذا أراد فرض الأمر الواقع فقد فشل. فقائد قوات الشرق الليبي فاجأ الجميع مرتين خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، الأولى بإعلانه الموافقة على مبدأ الانتخابات من أجل الخروج من أزمة الحرب الأهلية بعد لقاءه برئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في أبو ظبي، والثانية بإعلانه مهاجمة العاصمة طرابلس أثناء وجود الأمين العام للأمم المتحدة فيها، وبذريعة تأمين المؤتمر الوطني الليبي الجامع الذي ترعاه الأمم المتحدة والمقرر انعقاده منتصف إبريل/ نيسان الجاري.

يبدو واضحا أن الظرف الإقليمي الذي دفع حفتر في نهاية شباط/ فبراير الماضي إلى الموافقة على اتفاق إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال الانتخابات تغير بانشغال الجزائر في وضعها الداخلي، كيف لا وقد كان نفوذ الجوار الجزائري أحد العوامل الرئيسية التي حالت دون هيمنة مصرية إماراتية كاملة على الشأن الليبي منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، سواء بالنفوذ المالي أو العسكري، خاصة مع غياب دور تونسي داخل ليبيا، إلا إذا كان نفوذا لأطراف أخرى عبر تونس.

في ظل استمرار حفتر بالمقامرة في الحسم العسكري بأي حجة كانت مثل تأمين العاصمة أو الانتخابات أو مؤتمر الوفاق فإن حنفية الدفع المالي والعسكري سوف تستمر لأنه لا يوجد خيار لراعييه خارج طاولة الميسر

وواضح كذلك أن الخريطة الليبية أكبر وأوسع من أن يسيطر عليها فصيل واحد مثل قوات شرق ليبيا، وبعد أن كان توجه حفتر التوسع جنوبا خلال الأشهر القليلة الماضية ورغم الأموال الطائلة التي أنفقها على القبائل والمليشيات والمنظمات المسلحة في الجنوب فإنه لم يتمكن من حسم الجنوب لصالحه ويواجه فيه صعوبات كبيرة، فكان عليه التوجه غربا وهو يدرك جيدا أن حسم المعركة في ليبيا يأتي من الغرب، نظرا لما تفرضه الجغرافيا السياسية بوجود العاصمة وتمركز القوات الرئيسية المناهضة له مثل مصراطة والزاوية.

لم يكن بدا أمام حفتر، ومن يقفون خلفه ممن يرفضون فكرة الانتخابات في بلادهم، سوى القبول بها لإنهاء الحرب الأهلية التي لا يظهر في الأفق مجالا لانتصار أي من الاطراف الداخلية أو الإقليمية والدولية المتورطة فيها، وبذلك أصبحت الانتخابات لعبة وحجة الكارهين لها. ونظرا لأن العسكري الثمانيني - الذي تقمص شخصية معمر القذافي ودأب على الإعلان عن رفضه للانتخابات حلا جذريا للصراع - لا يجد قبولا دوليا أو شعبيا لخوض انتخابات ديموقراطية فقد قدم نجله "الصديق" لهذه المهمة في زيارته الأخيرة إلى بنغازي.

بعد أن حمل "الصديق" رتبة عقيد في حفل تخريج لضباط في الأردن ظهر نهاية الشهر الماضي في ما أطلق عليه الملتقى الأول للشباب الذي نظمته القيادة العامة في الشرق الليبي، وطغى على ملتقى الشباب هتافات تطالب بترشح "الدكتور الصديق" لرئاسة ليبيا، بينما قال أبوه إن ليبيا ستشهد خلال شهر واحد حكومة واحدة.

عودة إلى المعارك الجارية في الغرب الليبي، فإن حصيلتها الأولية في الزاوية تفضي بما لا شك فيه إلى تراجع الروح المعنوية لقوات حفتر المتحركة بعربات وأسلحة حديثة، لا سيما بعد مشاهد الاستسلام والأسر لما يقال إنهم عشرات من الجنود والضباط. وتظهر المرحلة الأولى من معركة طرابلس صعوبة كبيرة للحسم العسكري الذي يحلم به الجنرال وداعميه الإقليميين، وكان لافتا أن الطيران الذي لا تُعرف هويته غالبا أثناء قصفه القوات المناهضة لحفتر لم يتحرك لدعم قواته المتحركة من الشرق والجنوب إلى الغرب.

وفي ظل استمرار حفتر بالمقامرة في الحسم العسكري بأي حجة كانت مثل تأمين العاصمة أو الانتخابات أو مؤتمر الوفاق فإن حنفية الدفع المالي والعسكري سوف تستمر لأنه لا يوجد خيار لراعييه خارج طاولة الميسر، ولا يوجد خيار أمام الليبيين سوى رفضه، وبين المقامرة والرفض ضاع الوفاق والمؤتمر وعلى الأمم المتحدة أن تبحث عن بدائل أخرى بتغيير أدواتها السابقة المتكئة على المتباكين على ليبيا الطامعين فيها