معبر رفح أولها.. نار مسيرات العودة تذيب جليد معابر قطاع غزة

الإثنين 08 أبريل 2019 11:28 م بتوقيت القدس المحتلة

معبر رفح أولها.. نار مسيرات العودة تذيب جليد معابر قطاع غزة

غزة - وسام البردويل 

ما إن أشعل الفلسطينيون جذوة  مسيرات العودة وكسر الحصار في ال 30 من مارس لعام 2018، حتى بدأ تأثير نارها على جليد معابر قطاع غزة، الذي لطالما أعاق حركة الدخول والخروج منها.

مسيرات العودة الكبرى انطلقت في ال 30 من مارس، بمشاركة حاشدة من أبناء قطاع غزة نحو السياج الفاصل بين القطاع والداخل المحتل عام 1948.

وحافظت المسيرات على طابعها السلمي وأهدافها الراسخة المتمثلة في كسر الحصار عن قطاع غزة منذ ما يزيد 12 عاما، من قبل الاحتلال الاسرائيلي وبعض الأطراف الأخرى.

كما رسخت المسيرات فكرة العودة للأرض والوطن، وإزالة المحتل الإسرائيلي، في مشهد صنعه رجال قطاع غزة أذهل العالم برونقه الجميل والمحافظ على نسقه، وطابعه العنيد الذي يواصل الزيادة يوما بعد يوم برغم الرد الهمجي من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

ومع استمرارية المسيرات وزيادة الأعداد المشاركة وقبول الفكرة من قبل الشارع الغزي، وقانونية المسيرات أمام المجتمع الدولي الظالم الذي لم يجد مخرجا لإدانتها وإلغاء شرعيتها، انهالت الوفود من دول عديدة لإنهاء هذه الظاهرة التي حيرت الكيان الصهيوني.

أعداد المشاركين وزيادتهم واختلاف وسائلهم في صد عنجهية المحتل، أرهق  المؤسسة الأمنية الاسرائيلية وأشغل المستويات العليا وقيادة المحتل، حتى وصل تأثيرها لسكان غلاف غزة الذي بدأ الاستنكار والغضب يعلو مع فشل قادتهم في التعامل مع المسيرات.

ازداد ضغط المسيرات مع زيادة عدد أيامها وتنوع وسائلها، ولا مفر من تخفيف حدتها سوى الرضوخ للمطالب الانسانية ورفع الحصار الظالم عن القطاع، فبدأت الدعوات من قبل جمهورية مصر العربية لقادة الفصائل في غزة وعلى رأسهم حماس والجهاد الاسلامي.

واستجابة لبعض الضغوط قررت جمهورية مصر العربية فتح معبر رفح البري، لتسهيل حركة المسافرين والوافدين من وإلى القطاع، كما ودراسة المنطقة التجارية بين الطرفين.

معبر رفح البري الذي لطالما شكل عقبة أمام حركة المسافرين، وكثر إغلاقه في وجه أبناء القطاع بدعوى أمنية مصرية، أو لأسباب أخرى.

واستلم موظفو السلطة زمام الأمر في معبر رفح البري، بعد انسحاب موظفي قطاع غزة استجابة للاتفاق المبرم مع الجهات المصرية .

ومع مراوحة وتذبذب الحركة في المعبر ما بين فتح واغلاق، استمرت الحالة المرورية على هذه الشاكلة، ليقرر فجأة موظفو السلطة مغادرة المعبر بأوامر من رئيسهم محمود عباس بعد خلافات داخلية.

وبعد مغادرة موظفي السلطة أغلقت السلطات المصرية معبر رفح البري، وتسللت حالة من الترقب والتكهنات حول مصير المعبر، لكن إرادة الشعب وإصراره على المضي قدما في مسيرته أعادت المشهد بصورة أفضل مما كانت عليه سالفا.

وكشف مصدر مصري مسؤول عن مطالب إسرائيلية من الجانب المصري، بضرورة إعادة فتح معبر رفح خشية عودة التصعيد مع الاحتلال الاسرائيلي.

وأضاف المصدر ل "العربي الجديد " أن "إسرائيل" طلبت من مصر المساعدة في إعادة فتح معبر رفح بسبب مخاوف من اختناق قطاع غزة الأمر الذي سيدفع الفصائل الفلسطينية لتحويل غضبها تجاهها.

يذكر أن موظفي السلطة الفلسطينية انسحبوا من معبر رفح بعد تلقيهم أوامر من محمود عباس، ليعلن الجانب المصري بعدها بوقف حركة المسافرين.

وخلال الجولات المكوكية للوفد المصري، وخلال اجتماع في القطاع بعد انسحاب موظفي السلطة واستلام حركة حماس زمام الأمور، قال عضو المكتب السياسي للحركة  خليل الحية:" حماس شرحت للوفد المصري الاعتداءات الإسرائيلية، والتغول على المواطنين، وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين الذين يبعدون مئات الأمتار عن السياج الأمني، ما أدى لاستشهاد بعضهم، بالإضافة إلى تلكؤ الاحتلال في تطبيق التفاهمات".

وذكر الحيّة أن الوفد المصري نقل موقف الاحتلال أنه "جاد في تنفيذ التفاهمات"، مضيفًا "قلنا لهم (للوفد المصري) إننا جادون ومعنيون وسنلتزم ما التزم الاحتلال، ونريد أن ندخل إلى عمق التفاهمات، وباقي الملفات".

وأكد أن معبر رفح سيبقى مفتوحًا ولن يُغلق كما وعد بذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير المخابرات العامة عباس كامل.

وشدد الحية على "مضي شعبنا بكل قوة نحو أهدافه؛ فلا الحصار ولا إجراءات عباس ولا كل محاولات تفتيت الحالة الوطنية يمكن أن تحرف بوصلتنا عن القدس وفلسطين".

وقبل بزوع فجر العام الأول لمسيرات العودة، وارتفاع نسقها، خشي الاحتلال الإسرائيلي غضب القطاع وزيادة اشتعاله الذي ستنهال فوق رأسه فقط، أدرك معادلة أن الاستجابة للمطالب هي أسلم الطرق مع القطاع.

فتوصل الطرفان إلى تفاهمات تقضي بتخفيف الحصار عن القطاع، وكانت معبر رفح واستمرارية فتحه والسماح بعودة المعتمرين أولى الثمار، ليتلوها تخفيف الحصار البحري والمنحة القطرية .

وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، فتح المعابر مع قطاع غزة والعمل بأقصى طاقاتها دون توقف، بالرغم من الانتقادات الكبيرة الموجهة له من قبل الأحزاب المعارضة له في الكيان.

وتبقى المطالب الفلسطينية على الطاولة حتى تنفذ كلها، مع الإبقاء على جذوة مسيرات العودة مشتعلة.

المصدر : شهاب