دبلوماسية الحقائب الفارغة

السبت 13 أبريل 2019 03:52 م بتوقيت القدس المحتلة

دبلوماسية الحقائب الفارغة

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد أبو زهري

ما كان للثمار أن تزهر لولا بقاء قنوات الإمداد التي تمدها بأسباب الحياة، من غصون لا هم لها سوى إيصال الماء والغذاء، إنه مشهد يعكس وجه التكامل حين تتشابك الخلايا لتكون هذه الزهرة كنتيجة على إخلاص الفروع والغصون وانسجامها مع وظيفتها التي جبلت لها وكانت ميزانًا للكون.

فزهرة التضحيات وثمرة الصمود تتعرض للتهديد، وقد لفّها الخوف خشية التآكل والانقراض، فهي ليست بعيدة عن مجريات هذا الكون ولا نسقا دخيلا فيه، فهذه البنادق التي نالت غطاء شرعيا في حق المقاومة ومكافحة الاحتلال تشهد محاولات حثيثة بل وخبيثة لشيطنتها وتجريمها، فالشعب الفلسطيني وفي خضم معاركه المتواصلة وفى ظل إيمانه المطلق بحتمية الصراع وقدسية المقاومة لا زال يفتقد قنوات فلسطينية تعطلت أو عطلت حتى لا تقوم بواجبها أو تتقاعس في ذلك.

فالمقاومة الفلسطينية ومع كل جولة لها تحاول فرض واقع جديد على الاحتلال وتمنعه من مواصلة إجرامه وعدوانه لتحد من أطماعه التوسعية الاستيطانية، لان الفلسطيني لا يملك إلا طريق التحدي والمواجهة في وجه إمبراطورية الشر الأمريكية وحليفتها السرطانية الكولونيالية في المنطقة "إسرائيل"، لكن ما يدمى القلب أن يشعر المقاوم الفلسطيني أنه وحيد وظهره مكشوف ولغته غير مفهومة أمام العالم، لأن الحقائب الدبلوماسية ومن يحملونها من ذوي الياقات البيضاء ومن تقلدوا دفة السياسة وتحملوا مسؤولية تمثيل فلسطين أمام العالم، لا زالوا تائهين في غمرة الخداع يمارسونه على شعبهم، ويمارس عليهم في كل محفل دولي، حتى عادوا بحقائب فارغة لم نجد فيها خرائط الوطن.

بل سعوا في كل مرة إلى غسل أيديهم من طهارة السلاح منصّبين أنفسهم ولاة أمر يهدوننا إلى الصراط المستقيم، فبدلا من تشكيل غطاء سياسي ودبلوماسي لتضحياتنا الكبيرة وفتح معارك في كل ميدان أمام العالم، لمراكمة أسباب القوة وزيادة زخم النضال ومساندة حالة الكفاح والتكامل مع الدور المقاوم في وجه تمدد الخطر الاحتلالي البربري.

تتخذ خطوات تحت ذرائع واهية لقطع يد المقاومة ومنعها من الوصول إلى الضفة الغربية، وخفض حرارتها التي ارتفعت مؤخرا بعد التهديد بضم الضفة الغربية للكيان السرطاني الاحتلالي، بل ذهب هؤلاء إلى أبعد من ذلك في التخلي عن المقاومة والشعور بالعار من دورها في ميادين مختلفة ومناسبات عدة أمام المحافل الإقليمية والدولية، وتمادي هذا الفريق في وضع المقاومة في دائرة الاتهام وتبرئة العدو الإسرائيلي، الذى يجد مبرراته أمام بعض محامي الدفاع الفلسطينيين الذين أوجدوا مساحة لمهاجمة المقاومة واتهامها بالإرهاب.

وخلاصة القول: الدبلوماسية الفلسطينية ومن يحتكرون العمل السياسي وتمثيل شعبنا أمام العالم لم يراعوا التضحيات ولم يكونوا على قدرها وتخلوا عن مسؤولياتهم في حماية مشروع المقاومة، وإسناد خطواتها على الصعيد الدولي وفشلوا في مواجهة الهجمة الصهيونية، التي تجد لها رواجاً وتأييدا وتمثيلًا على نطاق واسع، نتيجة حراك سياسي ودبلوماسي صهيوني متوازٍ لتحسين صورتهم وتبرير جرائمهم في ظل تخاذل وتباطؤ الدبلوماسية الفلسطينية عن الاضطلاع بدورها الوطني.