الجزائر والسودان.. هل تنجح ثوراتهم أم سيلتف عليها الضباع؟

السبت 13 أبريل 2019 04:00 م بتوقيت القدس المحتلة

الجزائر والسودان.. هل تنجح ثوراتهم أم سيلتف عليها الضباع؟

بقلم المدون: أحمد عزام

بعد الإطاحة برؤساء بعض أنظمة الدول العربية منذ بداية الحراك الشعبي أواخر عام 2010 ومطلع 2011 في كل من، تونس، مصر، ليبيا، واليمن، خرجت شعوب تلك الدول للتعبير عن فرحتها بالانتصار على الطغاة في بلادهم، إلا أن فرحتهم لم تكتمل فلم تنجح معظم تلك الدول في الانتقال إلى ما كان الشعب يطمح للوصول إليه من حرية وعدالة تؤمن له حياة إنسانية كريمة وتحفظ له حقوقه.

بل إن الأمر قد ازداد سوءًا فعلى سبيل المثال، مصر التي شهدت درجة مرتفعة جداً من الحرية بعد سقوط مبارك، وهي حرية لم تعهدها مصر في تاريخها أبدا، هذه الحرية التي وصلت إليها مصر، لم يمضي عليها إلا وقت قصير وقد ظهر ضباع النظام السابق لتقضي عليها من جديد، مستغلة سوء الأوضاع في تلك المرحلة، وبعض أخطاء من تسلم السلطة من الإخوان المسلمين، فانتقلت مصر إلى أسوأ مراحلها من الحرية.

الثوار الجدد فمن المفترض أن يكونوا أكثر يقظة وحكمة في استغلال تلك النماذج للانتقال ببلادهم إلى بر الأمان، ومنع كل من يحاول الالتفاف على أهدافهم وطموحاتهم في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية

وبعد عدة سنوات من سقوط رؤساء الأنظمة السياسية في الدول المذكورة سابقاً، ظهر الحراك الشعبي في الجزائر والسودان للمطالبة بإسقاط أنظمته ليعيد إلى الأذهان صورة الشعوب العربية التي خرجت للمطالبة بإسقاط أنظمتها أواخر عام 2010 ومطلع 2011، وقد استطاعت شعوب كل من الجزائر والسودان من إسقاط رؤساء بلادهم من خلال الضغط الشعبي الكبير خلال الأيام السابقة، وبالمطالبة برحيلهم ورحيل نظامهم الفاسد. لكن هل تنجح شعوب هاتين الدولتين في الانتقال إلى مرحلة ديمقراطية حقيقية؟ أم سينتهي بهم الأمر كأشقائهم من دول الحراك الشعبي العربي بتقيد حريتهم من جديد؟

هذا ما يجب على شعوب هاتين الدولتين أخذه بعين الاعتبار، والحذر من الوقوع في فخ الضباع، فالآن وقد أصبح هناك نماذج لثورات عربية فشل شعوبها في تحقيق أهدافها، بسبب زمرة فاسدة من المتنفذين في الأنظمة السابقة، تكشفت أساليبهم في خداع الشعوب للالتفاف على ثوراتهم وتقيد حريتهم من جديد. وأيضا كشفت تلك الثورات عن طبيعة دور بعض الأنظمة الإقليمية في التعامل مع دول الثورات العربية، بدعمها لثورات مضادة وشخصيات محسوبة على الأنظمة السابقة، بهدف تحقيق مصالح سياسية إقليمية وفق أهدافهم وسياساتهم المتعارضة مع رغبة الشعوب الحرة.

كل ذلك أصبح واضحاً أمام الثوار الجدد فمن المفترض أن يكونوا أكثر يقظة وحكمة في استغلال تلك النماذج للانتقال ببلادهم إلى بر الأمان، ومنع كل من يحاول الالتفاف على أهدافهم وطموحاتهم في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، والانتقال إلى حالة ديمقراطية حقيقية تعطي للشعب الأحقية الكاملة في اختيار من يمثله بكل حرية. وهنا يبدوا أن شعوب كلتا الدولتين أصبحتا أمام تحديات كبيرة، فالمرحلة الأصعب في التغيير للأفضل ليس الإطاحة بالرئيس الفاسد فقط، بل بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة من جديد وتنقيتها من رموز النظام الفاسدة، وهذا ليس بالأمر السهل، لذلك هناك ثلاث سيناريوهات محتملة لما ستؤول إليه الأوضاع في المرحلة القادمة وهي:

السيناريو الأول: أن يضع كل من شعب الجزائر والسودان نمازج الثورات العربية التي سبقتها بعين الاعتبار، والحذر من كل الأخطاء التي وقعت بها تلك الثورات؛ لمنع جميع محاولات الالتفاف على ثوراتهم، والتخلص من كل رموز أنظمتهم السياسية والعسكرية السابقة من الفاسدين، والانتقال ببلادهم نحو ديمقراطية حقيقية ونظام يخدم مصالح الشعوب في هذه البلاد.

السيناريو الثاني: استمرار محاولات من تبقى من رموز الأنظمة السابقة وعلى رأسهم قادة الجيش من البقاء والتحكم في السلطة ومجريات الحياة السياسية في المرحلة القادمة، ومحاولة الوصول إلى صيغة تفاهمية مع الشعوب يستطيع من خلالها الجيش تهدئة غالبيتهم، والمراهنة بذلك على الوقت لتمرير ما يرغبون به.

السيناريو الثالث: وهو سيناريو يمكن أن يكون مستبعد في الحالة الجزائرية والسودانية على الأقل في هذه الأوقات، إلا أن كل شيء في بلادنا العربية يمكن توقعه، وهو حدوث صدام دامي بين الجيش والشعب بسبب رغبة الأول باستمرار التحكم في المرحلة القادمة وفق أهدافه للبقاء على رأس السلطة، والتحكم في كل مفاصل الدولة، وإصرار الثاني على الاستمرار في التظاهرات حتى يتم التخلص من رموز الجيش من زمرة النظام السابق، التي ترغب بالاستمرار في تحكمها في السلطة؛ مما سوف يدخل البلاد في حالة من الفوضى.