لماذا ارتفعت احتمالات المصالحة الفلسطينية

الإثنين 22 أبريل 2019 01:27 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا ارتفعت احتمالات المصالحة الفلسطينية

بقلم ناصر ناصر

يبدو ومع كل الحذر المطلوب ان احتماليات تحقيق نوع من المصالحة الوطنية بين فتح و حماس قد ارتفعت ، و لكنها قد لا تصل بعد لدرجتها الكافية و المطلوبة وطنيا ، و عليه فقد تشهد الفترة القريبة القادمة محاولات لاحياء " عملية المصالحة " أو دفع " عجلة المصالحة للأمام " ، و قد يكون الحافز لذلك هو التغيرات و التطورات الاخيرة و أهمها التوجه للتهدئة بين فصائل المقاومة و دولة الاحتلال ، بعد تجاوز عقبة ابو مازن و احتمالات تجاوز عقبة الجنود الاسرى في غزة ، و كذلك فوز نتنياهو في حكومة خامسة و تزايد احتمالات عرض ما يسمى خطة القرن أو خطة ترامب .

في مرحلة ما بعد التوجه لتثبيت التهدئة يبدو ان المقاومة الفلسطينية و على رأسها حماس قد لعبت دورا سياسيا كاملا غير مقصودا من جانبها في خدمة القيادة  الفلسطينية الرسمية من خلال كونها " الآخر " أو " الخصم أو العدو المتخيل " ، و الذي يعزز استعداؤه أواصر التحالف مع كل او معظم أقوياء الاقليم اضافة لامريكا و اسرائيل ، فالمقاومة هي ارهاب يجب التكاتف و التضامن و التعاون من أجل قمعه .

أما بعد التوجه نحو التهدئة و تثبيتها فيبدو ان المعادلة قد بدأت تتغير ، و بدأت القيادة الفلسطينية تدرك ذلك ، لذلك قد تتوجه هي ايضا للتهدئة مع هذا " الخصم او "العدو الموهوم" و ذلك بصيغة او على شكل المصالحة . فقواعد اللعبة يحددها دوما الكبار او المقاتلون اولا ، ثم يتبعها اللاعبون الصغار الذين هم في الغالب في خدمة الاستراتيجيات الكبرى .

كما ان مراهنة السلطة على حصول تغيير سياسي في اسرائيل لصالح ما يسمى بعملية التسوية من خلال فوز حزب الجنرالات ازرق ابيض برئاسة غانتس و لبيد قد فشلت ، وعاد نتنياهو أقوى مما كان عليه سابقا ، مؤكداً استمرار سياسته السابقة اتجاه التهدئة مع غزة ، ليس لسواد عيونها ، انما لحاجة في نفس و عقل اليمين المتطرف ، فمن جهة هو يريد تعزيز الانقسام، و من جهة أخرى لا يستطيع تحمل أعباء تكاليف الحرب مع المقاومة في غزة ، اضافة لاستمرار سياسة نتنياهو المزدوجة اتجاه السلطة و هي تعزيز التنسيق الامني على الارض ضد حماس و المقاومة في الضفة من جهة ، و استمرار التعارك مع السلطة سياسيا و إعلاميا ، وهذا ايضا يعزز الانقسام و خطة القرن معاً .

ما هي خيارت القيادة الفلسطينية اذن ؟ هل ستستمر في الاصرار على سياساتها الحالية ؟ ام ستغير و تحاول التعاطي مع الامر الواقع ؟ من المرجح ان تستمر سياسة التنسيق الامني فهي مقدسة وفق تصريحات الرئيس ، كما انها تشكل صمام الامان لبقاء السلطة بشكلها الحالي و المفيد لكل القوى الفاعلة في المنطقة ، اما العراك السياسي و الاعلامي مع حكومة الاحتلال فقد بدا ان هناك محاولة فلسطينية للتخفيف منه او حتى تجاوزه ، و ذلك من خلال تصريحات الرئيس الاخيرة التي اعلن فيها استعداده للقاء نتنياهو دون شروط .

من المرجح ان لا يستجيب نتنياهو لنداء السيد الرئيس (حفاظاً على تماسك حكومته واستمرار شعبيتها) كما ان "المصلحة الوطنية الصهيونية" كما يراها اليمين تقضي بذلك .

ماذا تبقى للقيادة الفلسطينية اذاً ؟

قد تكون المصالحة الوطنية الفلسطينية هي المخرج الاخير للقيادة الفلسطينية الرسمية لضمان مصالحها وما تبقى من مصالح الوطن، وحتى ان كان اخاك مكرهاً لا بطلاً فلا غنى لك عنه، وقد يؤجر المرء رغم انفه وقد تتحقق المصالحة او بعض منها، فالمصالحة الاضطرارية خير من عدم المصالحة، ورائحة المصالحة خير من عدمها ايضاً،  هكذا يقول لسان حال كل احرار ووطنيي الشعب الفلسطيني والعالم على الرغم من كل انواع الخطاب المأزوم والممزِّق .