خطاب عباس في القاهرة لم يجد آذانًا إسرائيلية

الإثنين 22 أبريل 2019 03:59 م بتوقيت القدس المحتلة

ينشغل الإسرائيليون بانطلاق مشاورات تشكيل ائتلافهم الحكومي الجديد، دون اكتراث كبير بتطورات الساحة الفلسطينية، إلا ما مس أمنهم فيها، رغم ارتفاع التهديدات الصادرة عن السلطة الفلسطينية ضد "إسرائيل"، والتلويح بالتنصل من الاتفاقيات، ووقف التنسيق الأمني، وسحب الاعتراف بها.

تعتقد تل أبيب أن ما تتحدث عنه السلطة من حراك دبلوماسي إقليمي ودولي لفضح مواقفها، وتحشيد الدبلوماسية العالمية بجانب الفلسطينيين، لن يكبح جماح المؤسسة الإسرائيلية عن المضي قدماً بتنفيذ مخططاتها الاستيطانية، وتهيئة الأجواء لإعلان ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

بدأت سلسلة التحركات الدبلوماسية الفلسطينية بخطاب ألقاه الرئيس عباس قبل ساعات في القاهرة أمام وزراء الخارجية العرب، وكالعادة قدم خطبة سياسية عصماء، في إظهار "إسرائيل" دولة رافضة للسلام، وغير مستعدة لتقديم استحقاقاته، وتتذرع بعدم وجود شريك فلسطيني، وغيرها من الديباجات التي دأب على ترديدها منذ توقف المفاوضات في 2014.

لذلك لم تكن ردود الفعل الإسرائيلية الصادرة عقب خطاب عباس توازي ما ورد فيه من تهديد باتخاذ خطوات سياسية، لأن الإسرائيليين يدركون أكثر من سواهم أن عباس لن "يكسر الأواني" معهم، وسيحافظ على السقف الحالي من المواقف السياسية والتصريحات الإعلامية ليس أكثر، وهو ما يمكن تحمله واستيعابه، ما دام في إطار تسجيل النقاط وإبراء الذمة.

أعطى خطاب عباس إشارات قاسية حول حجم الإحباط الذي يحيط به، لأن برنامجه السياسي الذي وعد الفلسطينيين به لم يوصلهم إلى بر الأمان، وتركيزه على أن السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق الوطنية هو المفاوضات، وليس سواها، لم يسفر إلا عن مزيد من الاستيطان، وفرض الأمر الواقع، وضم المستوطنات في القريب العاجل.

يدرك الإسرائيليون أن خطوات عباس محسوبة، ويفكر بعقل بارد تجاههم، بعكس تفكيره المنفعل تجاه شركائه الفلسطينيين، ويعلم أن أي قرار ثقيل العيار تجاه "إسرائيل" سيقابله رد فعل إسرائيلي أكثر خطورة، وهو لا يريد تكرار نموذج ياسر عرفات، الذي أراد الانفضاض من مسيرة أوسلو، فكان ما كان من حصاره واغتياله.

نعلم أن السياسة لا تتخذ قراراتها بردود فعل انفعالية، ولا بمنطق "فشة الخلق"، لكن في الوقت الذي يشعر فيه أبو مازن أن مشروعه السياسي في حالة انهيار جدي وتدريجي، ويشعر بالانكسار الحقيقي بسبب السياسة الأمريكية، فقد بات يقترب من حالة أن "ليس لديه ما يخسره"، وكما أن "إسرائيل" تفكر في بعض الأحيان بمنطق "أمسكوني قبل أن أجن"، فبإمكان عباس ذاته أن ينفذ تهديدا واحدا من تهديداته تجاه تل أبيب، واحدا فقط.. فهل يفعلها؟!