"صُنعت بيد نتنياهو".. الفصائل الفلسطينية تتوحد في مواجهة "صفقة القرن"

السبت 27 أبريل 2019 10:37 م بتوقيت القدس المحتلة

"صُنعت بيد نتنياهو".. الفصائل الفلسطينية تتوحد في مواجهة "صفقة القرن"

غزة- وسام البردويل

انطلق قطار التطبيع سريعا بقيادة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متزامنا مع البدء الفعلي بتطبيق ما يسمى صفقة القرن التي رسم ملامحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفقا لتوجيهات وخطة نتنياهو.

ومع اعلان فوز بنيامين نتنياهو بالانتخابات الاسرائيلية، بدء العمل الفعلي والعلني  لتطبيق الصفقة، لاستكمال الشوط الكبير الذي قطعه نتنياهو قبل الانتخابات في تهيئة الأجواء الاقليمية والعربية والمحلية لقبول الصفقة والتأييد والدعم .

وفي مواجهة الخطر القادم، اتحد الرأي الفلسطيني الرافض لما يسمى خطة السلام الأمريكية، فأعلنت الفصائل الفلسطينية موقفها الرافض للصفقة، فيما اقترحت حركة حماس رؤية وطنية شاملة لمواجهة واسقاط تلك الصفقة.

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى تثبيت رؤية واستراتيجية وطنية لإسقاط صفقة القرن، والتعهد بميثاق شرف وطني تتوافق عليه القوى الفلسطينية لمواجهة الصفقة، والحفاظ على الحد الأدنى من البرنامج الفلسطيني المشترك.

وقال هنية في كلمة له خلال اللقاء الوطني "متحدون لمواجهة صفقة القرن" الذي دعت إليه حركة حماس ظهر السبت بمدينة غزة إن هذه الرؤية سيتم عرضها في حوار معمق من أجل تثبيت رؤية وطنية لإسقاط صفقة القرن.

وشدد على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، مضيفاً "لن نستطيع مواجهة هذا الوضع إلا بصف موحد، ونقول لإخواننا جميعا إننا مستعدون للقاءات عاجلة وسريعة مع الكل الوطني بدون استثناء، وخاصة مع إخوتنا مع حركة فتح".

وأعرب عن الاستعداد لعقد لقاء وطني عاجل للبحث في كيفية استعادة الوحدة الوطنية، حتى وإن تطلّب لقاء مباشرا وعاجلا وسريعا بين قيادة حماس وقيادة فتح برئاسة أبو مازن في غزة أو في مصر.

وأضاف "ليس لدينا فيتو على أي لقاء وبأي شكل، طالما أنه سيعمل على استعادة الوحدة الوطنية، وتوفير كل عوامل الصمود والقوة لشعبنا الفلسطيني".

وأكد ضرورة مغادرة مربع أوسلو لأن حصادها مر، مضيفاً: لا أقول ذلك من باب المناكفات، بل من باب التقييم الموضوعي؛ لأن كل الرهانات على الإدارات الامريكية، وعلى توجه مكونات إسرائيلية للسلام قد سقطت.

وأكد هنية الالتزام بكل الاتفاقيات الموقعة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية بامتياز، مشيراً إلى أن المرحلة تحتاج إلى حكومة مستندة لكل القوى الوطنية.

وأوضح أن مهمة هذه الحكومة هي التحضير لمهمتين سريعتين؛ إجراء انتخابات شاملة نبدؤها بانتخابات رئاسية وتشريعية، ثم انتخابات مجلس وطني، والمهمة الثانية هي العمل على توحيد مؤسسات السلطة في الضفة وغزة.

ودعا هنية إلى عقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت أو الأمناء العامين للفصائل؛ لمناقشة ثلاثة ملفات، أولها البرنامج السياسي، قائلًا "لن نبدأ من نقطة الصفر؛ عندنا وثيقة 2006، واتفاق القاهرة 2011، واتفاق 2017".

وتابع هنية، الملف الثاني هو العمل على إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة الاعتبار لها كي تضم الكل الوطني الفلسطيني، قائلاً: "نحن لا نطرح بديلا عن المنظمة، بل نريد أن تكون قوية ومسنودة، وأن تكون عنوانا جامعا لكل أبناء شعبنا".

وأشار إلى أن الملف الثالث، هو الاتفاق على استراتيجية نضالية بشقيها الميداني والدبلوماسي وبناء وحدة وطنية حقيقية على هذا الأساس.

ودعا هنية إلى إطلاق أكبر حشد شعبي في كل أماكن وجود شعبنا للتأكيد على التمسك بالثوابت، ورفض صفقة القرن، كما دعا إلى عقد مؤتمرات شعبية في غزة والضفة والخارج.

وأشار هنية إلى عدة عوامل مؤسفة سمحت للإسرائيلي والأمريكي بطرح صفقة القرن، وهي استمرار الانقسام الفلسطيني، وإشعال الحرائق في المنطقة من خلال صراعات طائفية ومذهبية، وإشغال الأمة عن قضية فلسطين، ومحاصرة ثقافة المقاومة والممانعة السياسية.

وقال القيادي البارز بحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام في كلمة له خلال اللقاء إننا "بصدد مشروع يهدد الأمة كلها"، منبها إلى صفقة القرن تهدد الفلسطينيين بكل مكان والعرب جميعًا.

وأكد عزام أن هذه الصفقة "يراد منها فرض الاستسلام الكامل على الأمة وليس على الشعب الفلسطيني فقط".

وشدد على ضرورة السعي جميعًا وبجهد مشترك للتصدي لهذا "الخطر الماحق"، مضيفًا "هم يراهنون بلا شك على أن غزة هي حجر الرحى في مشروعهم، ومن المؤكد كما استمعنا لهنية أن غزة لا يمكن أن تكون كيانا منفصلا ولا يمكن أن توفر بيئة لتطبيق هذا المشروع".

ونبه عزام إلى أن "اللحظة صعبة"، مشددا على ضرورة تجمع الجهود.

كما أكد اتفاقه مع ما طرحه رئيس المكتب السياسي لحماس بأن مجابهة صفقة القرن لا يمكن أن تتم بجهد فصيل أو شريحة أو جغرافيا محددة.

ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي وانهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية وعقد الاطار القيادي المؤقت.

وأكد الجبهة الديمقراطية على ضرورة اعتماد سياسة وطنية بديلة لأوسلو واعتماد المقاومة بالميدان واعادة صياغة وظائف السلطة بخدمة شعبنا والبعد عن أوهام الدولة.

رحّبت حركة المقاومة الشعبية يوم السبت بالمبادرة التي أطلقها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية لمواجهة "صفقة القرن" التي تخطط الإدارة الأمريكية لإعلانها في شهر يونيو/حزيران المقبل.

ودعا الأمين العام لحركة المقاومة الشعبية أبو قاسم دغمش، في كلمته خلال اللقاء الوطني لقادة الفصائل والقوى تحت شعار "متحدون في مواجهة صفقة القرن" بغزة، إلى عقد لقاء وطني عاجل بين هنية والرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة جديدة.

وأكّد دغمش أن "القوة هي الوحيدة القادرة على ردع الكيان الإسرائيلي وإسقاط صفقة القرن"، موضحًا أن إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة هو "رأس الحربة" في مواجهة الصفقة.

ونقل مصدر مطلع عن مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر قوله إن "خطة السلام" الأمريكية في الشرق الأوسط (صفقة القرن) ستُعلن بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية وانتهاء شهر رمضان.

وقال المصدر لرويترز: "خطة السلام ستعلن بعدما تشكل إسرائيل حكومة ائتلافية في أعقاب فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالانتخابات وبعد انتهاء شهر رمضان في أوائل يونيو حزيران المقبل".

وأشار إلى أن كوشنر حث مجموعة من السفراء اليوم على التحلي "بذهن منفتح" تجاه مقترح ترمب للسلام، مضيفًا أن "المقترح سيتطلب تنازلات من الجانبين".

وأضاف "كوشنر قال إنه سيكون علينا جميعًا النظر في تنازلات معقولة تتيح تحقيق السلام".

وتعتبر "صفقة القرن" مجموعة سياسات تعمل الإدارة الأمريكية الحالية على تطبيقها- رغم عدم الإعلان عنها حتى اللحظة-، وهي تتطابق مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية في حسم الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وكان ترمب أعلن عن "إزاحة" القدس عن طاولة المفاوضات-المتوقفة من 2014-ونقل سفارة بلاده إليها وإعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي.

كما قطع الدعم كليًا عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الشاهد الأخير على قضية اللجوء الفلسطيني.

ومؤخرًا، أعلن ترامب اعترافه بالجولان السوري المحتل تحت السيادة الإسرائيلية.

المصدر : شهاب